التعليق على السؤال الأول من الأجوبة المفيدة

إسم الكاتب : الشيخ علي الرملي


  • الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    هذا الكتاب هو عبارة عن أجوبة من الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وبارك في علمه وعمله .
    والشيخ معروف مشهور ، وليس مثلي من يعرف به، فهو الشيخ الذي بلغ صيته المشارق والمغارب، وانتفع الكثير من الخلق بعلمه ، وهو من أعلم أهل الأرض في هذا الزمن وفي هذا الوقت تحديدا .
    وقد عرضت عليه هذه الأسئلة ، وهي أسئلة منهجية وأجاب عنها - جزاه الله خيرا - بأجوبة نافعة مفيدة فيها نصح وتوجيه وإقامة حجة للعباد وعليهم فجزاه الله خيرا على هذه النفائس التي نفع بها عباد الله .


     

    السؤال الأول :

     

    س 1: بماذا تنصحون الاخوة الأفاضل الذين يشتركون في المراكز الصيفية إذا تعارض وقت دروس المشايخ والعلماء مع وقت المراكز؛ فهل يحضرون الدروس، أم يبقون في المراكز ؟ مع التفصيل؛ لكثرة الكلام في هذا الموضوع بين الشباب ؟ .

     

    جواب الشيخ الفوزان حفظه الله:

    المقصود بالمراكز : تهذيب الطلاب وتعليمهم .

    فالذي أراه: أن ينسِّق القائمون على المراكز أوقاتها؛ فيحضروا منسوبيها إلى المساجد للمحاضرات والدروس؛ لأن حضور المحاضرات جزء من عمل المراكز، بدل ما تأتي بالمحاضر لهم في المراكز تذهب بهم إلى المحاضر في المسجد، وهذا أفضل؛ لأن حضورهم في المسجد، وفي بيت من بيوت الله، يسمعون فيه العلم؛ أفضل من بقائهم في المراكز.

    فالحاصل: أنه يجب على القائمين على المراكز أن ينسقوا البرامج، بحيث يجعلون لحضور المحاضرات في المساجد وقتاً من برامجهم، ولا يحصل تعارض البرامج مع المحاضرات.

    وهذا من جملة مقاصد المراكز – كما ذكرنا-.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    تعليق الشيخ الرملي :

     

    يتعلق السؤال بالمراكز الصيفية، هذه المراكز الصيفية هي مراكز أنشئت أساسا من أجل تربية الأولاد والشباب وتعليمهم ؛ هذا الأصل الذي كان ينبغي أن يحصل ؛ فبدل أن يضيع الأولاد في الصيف في الشوارع عند عطل المدارس أو يضيعوا أوقاتهم كلها في اللعب واللهو ؛ اجتهد بعض طلبة العلم في هذا الأمر وهو إنشاء المراكز لاحتواء هؤلاء الشباب، فالغاية الأساسية التي كان ينبغي أن تقام عليها هذه المراكز هي تربية النشء وتعليمهم دين الله الحق الصحيح ؛ فيعلمون العقيدة الصحيحة ويتعلمون الفقه وكيف يتعبدون لله سبحانه وتعالى، ويحذرون من أهل البدع والطوائف المنحرفة كي لا ينزلقوا في تلك المتاهات.
    فتجمع هذه المراكز ما بين ترفيه الأولاد كي لا يحصل الملل من تكثيف المواد الدراسية والتشديد على الشباب من ناحية الالتزام بمسيرة واحدة ويحصل لهم ترفيه بشيء من الرياضات كالسباحة ولعب كرة القدم وما شابه، مع بقاء الأصل وهو التربية والتعليم وهذا الذي كان ينبغي أن يحصل وهذا الذي وجه الشيخ صالح حفظه الله وبارك فيه المقيمين على هذه المراكز إليه ، فعندما تتعارض هذه المراكز مع دورات أهل العلم وجه إلى أن الأصل هو تربية الأولاد على تعلم العلم الشرعي وعلى معرفة العلماء والجلوس في مجالس العلماء وليس العكس هذا هو الصواب في هذه المراكز وهذا ما كان ينبغي أن يحصل .
    ولكن الذي حصل أن الحزبيين كالإخوان المسلمين ومن سار على نهجهم ممن انشق عنهم كالسرورية والقطبيين سيطروا على هذه المراكز واستغلوها في السيطرة على الشباب ، والشباب هؤلاء نشء جديد والناشئ الجديد هذا إذا وقع بين يدي حزبي تحزب ؛ لأنه لا يعرف من الدين شيئا فعندما يعلمه هذا الحزبي الحزبية وتتمكن من قلبه يصعب جدا أن يتخلص منها ؛ لذلك قال عبد الله بن شوذب أحد أئمة السلف وغيره : "من سعادة الأعجمي والحدث أن يوفقا إلى عالم سنة " ؛ لأن الحدث جديد لا يعرف شيئا والأعجمي كذلك ، لغته تمنعه من التعلم بشكل سليم فحين يبدأ بالتعلم إذا وقع بين يدي عالم سنة علمه السنة وعلمه الحق وعلمه الطريق وحذره من طرق الضلال فكان ذلك له وقاية من البدع والانحرافات وإذا وقع بين يدي مبتدع انحرف عن طريق الحق ولم يرده إلا ربنا سبحانه وتعالى فقط الذي ينجيه من ذلك .
    المهم الآن أن هؤلاء الحزبيين استغلوا هذه المراكز الصيفية لنصب الشراك والمصائد لهم من أجل أن يستغلوهم ومن أجل أن ينشؤوهم على هذه الحزبية ، وهذا ما حصل؛ فسيطروا على هذه المراكز الصيفية وصاروا يعطون الشباب من المسائل العلمية الشيء القليل النادر الذي يستطيعون به أن يلبسوا عليهم بأنهم يأخذون شيئا من الدين ؛لأن هذا الناشيء أرسله والداه لكي يتعلم الدين في مكان لا يمل منه ولا يضجر في مكان تكون فيه الأيدي أمينة عليه ، هكذا يظنون مساكين لا يعلمون ما يدور في داخل هذه المراكز لأن هذا الذئب الحزبي جاءهم على صورة حمل وديع إنسان لطيف يريد الخير لهم ولابنهم هكذا أظهر لهم لكنه في الحقيقة قد أضمر لهم سوءا وشرا في تربية ابنهم على حزبيته .
    فصارت طريقة هؤلاء الحزبيين الآن جمع الشباب الصغار في هذه المراكز ويركزون على أشياء يعرفون من العامة أنهم يركزون عليها ويريدونها بغض النظر عن كونها نافعة أو غير نافعة للأولاد ؛لا يهمهم؛ المهم في الأمر عندهم أن يقنعوا الآباء بأن يبقوا أبناءهم عندهم .
    والأمر الثاني أن يقنعوا الابن أن يبقى عندهم هذا الذي يهمهم .
    تجد الحزبيين الآن عندنا هنا في بلادنا من الإخوان وغيرهم يركزون في المراكز الصيفية على تعليم التجويد وعلى تحفيظ بعض ما جاء في القرآن من كتاب الله تبارك وتعالى .
    ومن طرق مكرهم التي رأيتها بعيني وسمعتها بأذني أنهم يأتون بالطالب الذي حفظ مثلا أكثر القرآن وهو جاهز فيأخذونه ويحفظونه جزءا أو جزئين ثم يظهرونه أمام الناس أن هذا حفظ القرآن عندنا من أجل أن تغتر الناس بهذا وتدخل أبناءها .
    العامة جزاهم الله خيرا يحبون القرآن ويحبون حفظه لكن يعتقدون أن حفظ القرآن هذا أسمى ما يمكن أن يطلبه طالب العلم ، وهذا من تلبيس الحزبيين الذين يمكنون هذه المعاني في نفوس الناس.
    حفظ القرآن من أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله لاشك في ذلك ومعرفة التجويد شيء طيب لكن لاتلبس على الناس بأن هذا هو الدين ؛ هذا من الدين ، لكن الأهم من ذلك هو أن تفهم القرآن وأن تعمل بما في القرآن وهذا ما لايركز عليه الحزبيون ولا يبالون به أصلا ؛ لأن الناشيء هذا إذا تعلم ذلك نفر منهم وعلم أنهم ملبسون وأنهم كذبة وأنهم خدعة يريدون أن يستغلوه في الوصول إلى الكراسي فهذه هي غايتهم.
    فالمراكز الصيفية اليوم على هذا إلا ما رحم ربي من المراكز التي استلمها رجل ناصح سني يريد فقط أن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بعمله ويريد أن ينصح للناس وهذا نادر للأسف .
    وغالب المراكز الموجودة اليوم - أنا أتحدث عن بلادي - في أيدي الحزبيين يربون هذا الناشيء على الحزبية الولاء والبراء في حزبهم وغاية حزبهم الأصلي هي الوصول إلى الكراسي ومنازعة الحكام هذا الذي يهمهم لايهمهم الآخرة تهمهم الدنيا والسيطرة عليها وعملهم كله أو أكثره في هذه الجهة ينصب .
    هذا كلام أخذناه من كتبهم ومن تصرفاتهم وأعمالهم .
    فالشيخ جزاه الله خيرا وجه إلى أن هذه المراكز، وأنه ينبغي أن يكون بينها وبين برامج أهل العلم من الدعوة والتعليم تنسيق حتى تؤدي غرضها الأساسي وهو تعليم النشئ وتربيتهم تربية صحيحة على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح رضي الله عنهم .
    فلذلك أنا أنصح أولياء الأمور أن يتقوا الله في أبنائهم وأن لا يرسلوا ولدا إلى مركز صيفي حتى يعلموا القائم عليه من هو وما هو منهجه وما الذي يريده من وراء هذا التدريس فإذا علموا أن سمعته طيبة من ناحية دينية ومن الناحية المنهجية ومن الناحية الأخلاقية عندئذ يؤمنون على ابنهم ويسلمونه له .
    الأمر خطير بارك الله فيكم ، القضية تتعلق بالأفكار فأنت تخشى إن وضعت ابنك بين يدي هؤلاء الذئاب أن يحولوه إلى سلاح ضدك أصلا وضد الدين .
    ولعلكم سمعتم ذاك الذي تقرب إلى الله بذبح أمه وأبيه وأخته وأخيه في السعودية من أين جاء بهذه الأفكار يكفر عائلته ويذبحها ويتقرب إلى الله بالذين أوصى الله سبحانه وتعالى ببرهم حتى وإن جاهداه على أن يشرك بالله شيئا وصل إلى هذا الانحراف لماذا لأنهم سلموه إلى هذه الذئاب .
    حذار حذار بارك الله فيكم وانتبهوا من هذه المراكز الصيفية حتى تصفى وتنقح ونعلم أن الذين فيها نَصَحَة وليسوا غششة ليسوا من الحزبيين بل هم من السلفيين الصافين الذين يتبعون الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم والذين يرتبطون بعلماء السنة كهذا الإمام الشيخ صالح الفوزان ومن هم مثله من علماء الأمة النصحة والله أعلم .
    نكتفي بهذا القدر في التعليق على هذا الجواب الذي أجاب به الشيخ صالح الفوزان .
    اقرأوا السؤال واقرأوا الجواب قبل أن تسمعوا تعليقي هذا عليهما .
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك .

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم