التعليق على السؤال الثاني من الأجوبة المفيدة

إسم الكاتب : الشيخ علي الرملي


  • سئل الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله :

    المراكز الصيفية يُقام فيها التمثيل، والأناشيد، ما رأيكم في ذلك ؟ .

    فأجاب:  يجب على القائمين على المراكز الصيفية أن يمنعوا منها الأشياء التي لا فائدة فيها، أو فيها مضرة على الطلاب، وأن يعلموهم القرآن والسنة والأحاديث والفقه، واللغة العربية، وفي هذا غنية وشغل للوقت عن الأشياء الأخرى، وكذلك تعليمهم العلوم التي يحتاجونها في دنياهم كالخط والحساب والمهارات المفيدة، أما الأشياء التي يسمونها ترفيهية فهذه في الواقع لا ينبغي أن تكون في البرامج  لأنها تقتطع جزءاً من الوقت بلا فائدة، بل ربما تشغلهم وتنسيهم الفائدة التي جاءوا من أجلها، ومن ذلك : التمثيليات، والأناشيد؛ فإنه مجرد لهو ولعب، وتدرّب الطلاب على متابعة المسرحيات والأغاني، التي تُبَث في وسائل الإعلام المختلفة .

    --------------------------------------------------------------

     

    علق الشيخ علي الرملي ؛ فقال :

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    هذه من أنواع الترفيه التي يقوم بها بعض القائمين على المراكز الصيفية .
    هناك أمر لابد من التنبه له بارك الله فيكم
    الأمر الأول حكم المسألة في ذاتها .
    والأمر الثاني حكم المسألة بالنظر إلى ما تؤدي إليه من مصلحة أو مفسدة
    العلماء ينظرون إلى المسائل من هاتين الجهتين ، يعني بعض الذي لم يمارس الفقه ولم يتعلم على أيدي العلماء ربما لاينتبه إلى المسألة الثانية ويركز فقط على المسألة الأولى ويفوته المقصد من السؤال أو ما يؤدي إليه من مفاسد بعد ذلك .
    بارك الله فيكم موضوع التمثيل والأناشيد ينظر إليه من جهتين
    الجهة الأولى ما حكم التمثيل والأناشيد في ذاتها .
    ثم بعد ذلك ننظر إلى ما توصل إليه والهدف الذي تقام من أجله .
    أما حكم التمثيل والأناشيد ؛ فالتمثيل أفتى غير واحد من أهل العلم بتحريمها ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ؛ وقالوا التمثيل لايخلو من كذب فإما أن يكون الشخص يمثل صورة غير واقعية خيالية أصلا ، أو أن يكون ممثلاً لشخصية واقعية ، وهو في هذه الحالة ولا بد أن تقع منه حركات وتصرفات أو أقوال لم تصدر من ذاك الذي مثل صورته فيكون قد وقع في الكذب في هذه الحالة .
    فلذلك بارك الله فيكم حرموا التمثيل لذات التمثيل .
    وأما الأناشيد ؛ فهذه إن كان معها موسيقى فلا شك في تحريمها لأن الموسيقى محرمة لنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " يأتي زمان على أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " وهذا الحديث لم يضعفه فيما أعلم إلا ابن حزم وتبعه أصحاب الأهواء ؛ لأنه وافق أهواءهم ، وفي مثل هذه المسائل نحن نختبر صاحب الهوى من صاحب الحق ؛ فلو لم يكن صاحب هوى لما ترك علماء الأمة جميعا ومعهم الدليل الصحيح وذهب إلى قول ابن حزم الذي شذ في قوله هذا وخالف الحق وضعف الحديث بطريقة تدل على ضعف في هذا العلم .
    وبين علماء الأمة حجتهم في ذلك بشكل واضح بحيث لا يبقى معه لبس ولا خلط ، فمن ترك هذه الحجة مع هؤلاء الأئمة وذهب إلى قول ابن حزم دل ذلك على أنه رجل صاحب هوى يميل إلى هواه ، وبذلك يعرف المبتدع من السني ؛ لذلك النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " .
    فهؤلاء قد اتبعوا المتشابه من الأخبار ومن أقوال أهل العلم وتركوا المحكمات .
    أما إذا كانت هذه الأناشيد لا تحتوي على موسيقى ولكنها مثل الغناء في تمطيطها ؛ فهذه أيضا حرمها أهل العلم لأنها من الغناء الذي حلف ابن مسعود وقرره غيره من الصحابة والسلف رضي الله عنهم أنه المقصود في قول الله تبارك وتعالى{ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله } .
    أما إذا كانت الأناشيد لا تحتوي على هذا ولاذاك ؛ فهنا هذه الأناشيد ينظر إليها إلى ما تؤدي إليه ؛ إذا أدت إلى هجر القرآن -اصلا الغناء من أسباب تحريمه أنه يؤدي إلى هجر القرآن وإلى انشغال القلب بغير كتاب الله سبحانه وتعالى وإشغال اللسان بغير كتاب الله سبحانه وتعالى - فإذا أدت هذه الأناشيد التي هي خالية من الغناء وخالية من الموسيقى ؛ أدت إلى هذا المعنى ، لأن الإنسان إذا غلا فيها أدت إلى هذا المعنى ولابد عنده ؛ عندئذ تصبح محرمة لما أدت إليه.
    وكذلك تحرم إذا استعملت لتهييج عواطف الشباب الناشيء من أجل إملاء قلوبهم بالأفكار التكفيرية ، وإملاء قلوبهم غيظا وحقدا على المسلمين ، ثم بعد ذلك إملاء عقولهم بتكفير المسلمين وتهييجهم من أجل القتل وسفك الدماء ؛ فصارت محرمة أيضاً .
    التمثيل والأناشيد بعد ذلك بغض النظر عن حكمها بنفسها ؛ أيضاً إلى ما تؤده بالنظر إلى ما تؤدي إليه .
    المراكز الصيفية هذه لما سيطر عليها الحزبيون استعملوا التمثيل والأناشيد لدغدغة عواطف الشباب ولتصوير ما يريدون من تهييج وتثوير لهم على حكوماتهم وعلى المسلمين أيضا .
    الآن أنت سمعت لعلك وغيرك سمع ؛ كثير من الذين انحرفوا مع الخوارج والتكفيرين ومع الإخوان وغيرهم ؛ تأتي وتسأله عندما خرجت أنت تقاتل المسلمين من حكام أو محكومين ؛ ما الذي أخرجك ؟
    يقول لك أثرت في الأناشيد ، هكذا كلمة كثير منهم ممن تاب ورجع إلى الله سبحانه وتعالى.
    فيستعملون هذه الطرق لسحب الشباب وتهييجهم واستخدام عواطفهم من أجل تحقيق مآربهم .
    العاطفة بارك الله فبكم إذا لم تضبط بضابط الشرع أفسدت كالثور الهائج إذا لم تحكم إمساكه وربطه هاج وانفلت فأفسد ، أما إذا أحكمت ربطه وقيدته جيدا استفدت منه وروضته ، كذلك العاطفة .
    العاطفة الهياجة والغيرة الشديدة إذا لم تضبطها بضوابط الشرع خرجت عن المراد وأفسدت .
    وهذا ما يستعمله الحزبيون في المراكز الصيفية في الشباب الناشيء ؛ يستخدمون التمثيل والأناشيد لهذه الأغراض .
    نبه الشيخ جزاه الله خيرا على أن مثل هذه الأعمال حتى لو سلمنا أنها من المباحات فهي لافائدة من ورائها وهذا حق .
    لكن عندهم هي من ورائها فائدة كبيرة وهي استغلال هؤلاء الشباب وتحريك عواطفهم من أجل إيصالهم إلى الغاية التي يريدون .
    ووجه الشيخ جزاه الله خيرا إلى إشغال الطلبة بما ينفعهم في دينهم ودنياهم .
    لا بأس أن يكون هناك رياضة كلعبة كرة قدم كسباحة هذه تعود عليهم بالمنفعة ، وأيضا تبعد عنهم الملل ، هذه لا بأس بها ؛ لكن بشرط أن لا تكون هي المقصود الأساسي ، وأن لا تنفق الأوقات كلها أو أكثرها في مثل هذا ؛ بل هذه تكون فقط في بعض الأوقات من أجل إزاحة الملل عن الطالب وفي نفس الوقت أيضا يستفيد فائدة دنيوية في جسده وصحته ويبقى نشاطه معه ؛ فالنشاط الجسدي أيضا يعين على النشاط الفكري .
    والله أعلم .
    هذا المطلوب من هذا السؤال والجواب ، والسؤال مقصود ومعلوم المراد منه التركيز على مايفعله الحزبيون في هذه المراكز الصيفية من استغلال الطلبة من خلاله والله أعلم .

     

     

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم