• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: وقوع الفأرة في البئر
  • رقم الفتوى: 940
  • تاريخ الإضافة: 10 ربيع الآخر 1440
  • السؤال
    شيخنا ما حكم ماء البئر الذي سقط فيه فأر سواء مات فيه أم لم يمت؟ وجزاكم الله خيراً.
  • الاجابة

    الصحيح من أقوال أهل العلم أن الفأرة طاهرة وليست نجسة
    وبناء عليه فإذا سقطت في البئر ولم تمت فلا تؤثر في مائه، فيبقى الماء طاهراً مطهراً.
    وأما إذا ماتت فيه؛ فبناء على أن الميتة نجسة؛ فنقول: إذا غَيّرت رائحة ماء البئر أو لونه أو طعمه؛ فيكون ماؤه نجساً لا يصح التطهر به ولا يجوز شربه، وإذا لم تغير شيئاً من ذلك فماؤه طاهر مطهر، تُخرَج النجاسة منه ويستعمل.
    وطريقة تطهيره إذا تنجس بإخراج النجاسة منه، ثم نزح الماء من البئر حتى يعود الماء إلى ما كان عليه، فتزول رائحة أو لون أو طعم النجاسة منه. والله أعلم

    أقوال أهل العلم:
    أما طهارتها وهي حية؛ فعند المالكية الحيوان الحي كله طاهر، وعند الشافعية إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما، وعند الحنابلة: السنور وما دونه في الخلقة طاهر.
    قال ابن عبد البر في التمهيد(1/336): ولمّا ثبتت السنة في الهر- وهو سبع يفترس ويأكل الميتة -أنه ليس بنجس؛ دل ذلك على أن كل حي لا نجاسة فيه، فكان الكلب والحمار والبغل وسائر الحيوان كله لا نجاسة فيه ما دام حيّاً، ولا بأس بسؤره للوضوء والشرب، حاشا الخنزير المحرم العين فإنه قد اختلف فيه؛ فقيل إنه إذا ماس الماء وهو حي أفسده، وقد قيل إن ذلك لا يفسده على ظاهر حديث عمر في السباع، وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : "الماء لا ينجسه شيء"، وهذا هو المذهب الذي إليه يذهب أكثر أصحابنا وبه نقول، وكذلك الطير كله لا بأس بسؤره إلا أن يكون في فمه أذى يغير الماء، اعتباراً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهر وفي الماء أنه لا ينجسه إلا ما ظهر فيه من النجاسة، وقد روى ابن عمر أن الكلاب كانت تقبل وتدبر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يغسل شيء من أثرها ولا يرش، وهذا يدل على أنه ليس في حي نجاسة. والله أعلم، وإنما النجاسة في الميتة، وفيما ثبتت معرفته عند الناس من النجاسات المجتمع عليها والتي قامت الدلائل بنجاستها كالبول والغائط والمذي والخمر...".

    وقال النووي في المجموع (2/572): وأما الحيوان فكله طاهر إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما.

    قال ابن قدامة في المغني (1/39): فصل: وإن وقعت الفأرة أو الهرة ونحوهما، في مائع، أو ماء يسير، ثم خرجت حية، فهو طاهر. نص عليه أحمد، فإنه سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب، فلم تمت؟ قال: لا بأس بأكله. وفي رواية قال: إذا كان حياً فلا شيء، إنما الكلام في الميت.

    وقيل: يحتمل أن ينجس إذا أصاب الماء مخرجها؛ لأن مخرج النجاسة نجس، فينجس به الماء. ولنا أن الأصل الطهارة، وإصابة الماء لموضع النجاسة مشكوك فيه، فإن المخرج ينضم إذا وقع الحيوان في الماء، فلا يزول اليقين بالشك. انتهى
    الميتة نجسة فإذا وقعت الفأرة في البئر وماتت.

    قال الطحاوي في شرح معاني الآثار(1/12): "قد أجمعوا أن النجاسة إذا وقعت في البئر، فغلبت على طعم مائها، أو ريحه، أو لونه، أن ماءها قد فسد".

    وقال ابن المنذر في الأوسط(1/368): " أجمع أهل العلم على أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت النجاسة للماء طعماً أو لوناً أو ريحاً، أنه نجس ما دام كذلك، ولا يجزي الوضوء والاغتسال به.

    وقال (1/382): ذكر البئر تقع فيها النجاسة

    اختلف أهل العلم في البئر تحل فيها النجاسة فروينا عن علي بن أبي طالب أنه أمر بنزحها حتى يغلبهم. وروي ذلك عن ابن الزبير.

    ثم ذكر بإسناده عن ميسرة، أن علياً، قال في بئر وقعت فيه فأرة فماتت: «ينزح ماءها»

    وذكر بإسناد آخر عن ميسرة وأصحاب علي، قالوا: قال علي: «إذا وقعت الفأرة في البئر فماتت، فانتزحوها حتى تغلبكم»

    حدثنا علي، ثنا أبو عبيد، ثنا هشيم، أنا منصور بن زاذان عن عطاء، أن زنجيا مات في زمزم فأمر ابن الزبير أن ينزح منها حتى يغلبهم الماء.

    وقال الحسن في الإنسان يموت في البئر: تنزح كلها.

    وذكر أبو عبيد أن هذا قول سفيان، وعليه أهل الرأي من الكوفيين يرون نزحها، وإن أخرج من ساعته.

    وفيه قول ثان، روينا عن عطاء في الجرذ قال: ينزحون منها عشرين دلواً، وإن تفسخت نزحوا منها أربعين دلواً.

    وفيه قول ثالث وهو أن يستقى منها أربعون دلواً أو نحوه، هكذا قال النخعي في الفارة تقع في البئر.

    وروينا عن الشعبي أنه قال في الدجاجة تموت في البئر: يستقى منها سبعون دلواً.

    وقد روينا عمن بعدهم في هذه المسألة أقوالاً مختلفة، سئل الأوزاعي عن ماء معين وجد فيه ميتة لم يغير الماء؟ قال: ينزح منها دلاء ولا يوقت ما ينزح منه وإن غير ريح الماء، أو طعمه، فلا بد من نزحه حتى يصفو. ولا يوقت أبو عمرو ما ينزح منه.

    وكذلك قال الليث بن سعد: فيها إذا غير ريح الماء، أو طعمه.

    وقال الثوري في بغل راث في بئر، قال: ينزح منها دلاء حتى تطيب، قيل له فما صلوا؟ قال: أرجو أن يجزئهم.

    وقال النعمان في العصفور والفارة تقع في البئر فتخرج حين ماتت، قال: يستقى منها عشرون دلواً أو ثلاثون دلواً، فإن كانت دجاجة أو سنوراً فاستخرجت حين ماتت فأربعون دلواً، أو خمسون دلواً، وإن كانت شاة فانزحها حتى يغلبك الماء، وإن كان شيء من ذلك قد انتفخ أو تفسخ فانزحها.

    وقال سفيان الثوري في الوزغ يقع في البئر قال: يستقى منها أدلاء.

    قال أبو بكر: فأما في قول الشافعي، ومن قال بالقلتين، فالماء الساقط فيه الفأرة الميتة وغير ذلك من النجاسات في بئر كان ذلك أو غيره، إذا كان قلتين فليس ينجس ذلك الماء إلا بأن تغير النجاسة طعم الماء، أو لونه، أو ريحه، إلا أن أحمد كان يستثني البول والعذرة الرطبة.

    قيل: لأحمد في الدابة تقع في البئر، قال: كل شيء لا يغير ريحه، ولا طعمه، فلا بأس به إلا البول والعذرة الرطبة، قال إسحاق كما قال: والبول والعذرة لا ينجسان إلا ما كان من الماء أقل من القلتين.

    فأما مذهب من يرى أن قليل الماء وكثيره لا ينجس بحلول النجاسة فيه إلا أن يتغير طعمه، أو لونه، أو ريحه، فالبئر وغيرها في ذلك سواء.

    والذي نقول به في هذا الباب وفي غيره من أبواب الماء: أن قليل الماء وكثيره لا ينجسه شيء في نهر كان أو غيره، وإن سقطت فيه نجاسة إلا أن يغير للماء طعماً، أو لوناً، أو ريحاً، وقد ذكرت الحجة فيه في باب ذكر الماء القليل يخالطه النجاسة. انتهى
    قلت: وهذا الذي قرره ابن المنذر هو الحق إن شاء الله في المياه راجع له الموضع الذي أشار إليه في كتابه الأوسط. والله أعلم

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2021 موقع معهد الدين القيم