• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: الصيام
  • رقم الفتوى: 1856
  • السؤال
    احسن الله اليكم يا شيخ ما حكم من غيّر نية صومه إلى الإفطار مع عدم الإفطار ؟ يعني رجل صام الى الظهر مثلاً وتعب، وقال: أنا سأفطر هذا اليوم، ثم عاد وقال: لا لن أفطر ، فهل يبطل صيامه؟
  • الاجابة

    هنا مسألتان اختلف فيهما أهل العلم:

    الأولى: الصائم إذا نوى الإفطار فقط بالنية، هل يفطر؟

    والثانية: إذا تردد في نية الإفطار بعد أن كان صائماً هل يبطل صومه؟ 

    والصحيح في الأولى أنه إذا عزم على الإفطار؛ أفطر، وإن لم يفعل شيئاً من المفطرات. قال ابن عثيمين في الشرح الممتع (6/ 363): قوله: «ومن نوى الإفطار أفطر» والدليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات»، فما دام ناوياً الصوم فهو صائم، وإذا نوى الإفطار أفطر، ولأن الصوم نية وليس شيئاً يُفعل، كما لو نوى قطع الصلاة فإنها تنقطع الصلاة. انتهى

    والصحيح في الثانية وهي الصائم المتردد في الإفطار أو من علق إفطاره على شرط؛ كحصول شيء في المستقبل: لا يبطل صومه حتى يعزم على الإفطار ويعقد قلبه عليه، أما بالتردد والاحتمال وأنه ربما يفطر فيما بعد؛ فلا يفطر بذلك حتى يعزم على الإفطار، وينوي أنه أفطر دون تردد، فإذا نوى الإفطار؛ أفطر، وإن لم يفعل شيئاً من المفطرات. والله أعلم 

    ذكر الخلاف في المسألتين عند الشافعية النووي في المجموع (3/ 284) و(6/ 297) فقال في الثانية وهي مسألتنا: " فلو تردد في الخروج منه أو علق الخروج على دخول زيد مثلاً؛ فالمذهب -وبه قطع الأكثرون- لا يبطل وجهاً واحداً. انتهى 

    وذكر الخلاف في المذهب الحنبلي ابن قدامة في المغني (3/ 133- 134). 

    قال ابن عثيمين: من المعلوم أن الصوم جامع بين النية والترك، فينوي الإنسان بصومه التقرب إلى الله - عز وجل- بترك المفطرات، وإذا عزم على أنه قطعه فعلاً؛ فإن الصوم يبطل، ولكنه إذا كان في رمضان يجب عليه الإمساك حتى تغيب الشمس؛ لأن كل من أفطر في رمضان لغير عذر لزمه الإمساك والقضاء.
    وأما إذا لم يعزم ولكن تردد فموضع خلاف بين العلماء:
    منهم من قال: إن صومه يبطل؛ لأن التردد ينافي العزم.
    ومنهم من قال: إنه لا يبطل؛ لأن الأصل بقاء النية حتى يعزم على قطعها وإزالتها. وهذا هو الراجح عندي لقوته، والله أعلم. انتهى 

    وقال في الشرح الممتع (2/ 298): هل جميع العبادات تبطل بالعزم على القطع؟
    الجواب: نعم، إلا الحجَّ والعمرة، فإن الحجَّ والعمرة لا يبطلان بإبطالهما؛ حتى لو صرَّح بذلك وقال: إني قطعت نُسكي، فإنه لا ينقطع ولو كان نَفْلاً، بل يلزم المضي فيه ويقع صحيحاً، وهذا من خصائص الحجِّ والعمرة أنهما لا يبطلان بقطع النيَّة؛ لقول الله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196].
    ولو علَّق القطعَ على شرطٍ فقال: إن كلَّمني زيد قطعت النيَّة أو أبطلت صلاتي؟ فإنها تبطل على كلام الفقهاء، والصَّحيح أنها لا تبطل؛ لأنه قد يعزم على أنه إنْ كلَّمه زيد تكلَّم؛ ولكنه يرجع عن هذا العزم.

    فعندنا الآن قطعٌ مجزومٌ به، وقطعٌ معلَّق على شرط، وقطعٌ متردَّدٌ فيه، وعزم على فعل محظور، هذه أربعة.
    أما الأول: فإذا قطع النيَّة جازماً، فلا شكَّ أن الصَّلاة تبطل. وأما الثاني: فإذا علَّق القطع على شرط، فالمذهب: أنها تبطل.
    وأما الثالث: فإذا تردَّد هل يقطعها أم لا؟ فالمذهب أنها تبطل، والصَّحيح في المسألتين: أنها لا تبطل.
    الرَّابع: إذا عزم على فعل محظور ولم يفعله، فهنا لا تبطل؛ لأن البطلان هنا معلَّق بفعل المحظور ولم يوجد. انتهى والله أعلم 

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم