• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: حكم زيارة القبور ليلة العيد
  • رقم الفتوى: 2112
  • السؤال
    ما حكم زيارة القبور في يوم العيد؟
  • الاجابة

    أصل زيارة القبور مستحبة لتذكر الموت والآخرة، أخرج مسلم في صحيحه(977) عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها". وفي رواية عند الترمذي (1054)، وغيره : "فزوروها فإنها تذكر الآخرة". قال الترمذي:  والعمل على هذا عند أهل العلم: لا يرون بزيارة القبور بأساً، وهو قول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ". انتهى

    وأما تخصيص زيارتها يوم العيد والتعبد بذلك؛ فهذا من البدع المحدثة التي لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". أخرجه مسلم (1718).

    قال ابن باز :  ليس لهذا أصل، الخروج إلى القبور بعد صلاة العيد عادة لبعض الناس، فإذا زاروا القبور يوم العيد أو يوم الجمعة أو في أي يوم، ما فيه يوم مخصوص لا بأس، أما تخصيص يوم العيد، أو تخصيص يوم الجمعة، أو تخصيص يوم آخر فلا، ليس له أصل، ولكن السنة أن يزوروا القبور بين وقت وآخر على حسب التيسير إذا كان وقتهم يسمح، في يوم الجمعة، في يوم العيد، في أوقات أخرى يفعلون، أما أن يظنوا أن لهذا اليوم خصوصية فلا، لكن السنة أن يزوروا القبور عندما يتيسر ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» وكان يزورها عليه الصلاة والسلام، ويدعو لأهلها. فلا فرق بين يوم العيد، أو يوم الجمعة أو الخميس أو غير ذلك، ليس لهذا وقت معروف فيما نعلم، ولكن المؤمن يتحرى الأوقات التي يحصل له فيها فرصة؛ لأن الإنسان قد تشغله المشاغل، فإذا تيسر له فرصة في الجمعة أو في يوم العيد، أوفي غير ذلك فعل ذلك، زار القبور وسلم عليهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين» هذا تعليمه لأصحابه عليه الصلاة والسلام، سواء زرتهم في الليل أو في وسط النهار حسب التيسير...انتهى فتاوى نور على الدرب (13/ 374).

    وقال الألباني : حكم زيارة القبور يوم العيد كحكم زيارتها يوم عيد الجمعة، هل من قائل: بأنه يستحب زيارة القبور يوم الجمعة؟ الجواب: لا، كل ما في الأمر أن الناس اعتادوا عادةً وتَوَهَّموها سنةً وهي البدعة بعينها؛ ذلك لأن من القواعد الشرعية التي يستفيدها طالب العلم من عموم أدلة الكتاب والسنة، أن هذه الأدلة ما كان منها مطلقاً وجب إجراؤها على إطلاقها، ولا يجوز تخصيصها إلا بدليل مُخَصَّص، ولا يجوز تقييد ما جاء مطلقاً من النصوص إلا إذا جاء ما يُقيده، وعلى العكس من ذلك: إذا جاء نص مُقَيَّد بصفة أو بكيفية أو بعدد، فلا يجوز فك هذا القيد عنه وإطلاقه، كل هذا مخالفة للنصوص.
    ولما كانت أدلة الأمر بزيارة القبور مطلقةً، كمثل الحديث المشهور من قوله عليه الصلاة والسلام: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، فإنها تُذَكِّركم الآخرة» قوله عليه السلام: «ألا فزوروها» في هذا الحديث، وفي غيره أيضاً مطلق، فينبغي إجراؤه على إطلاقه، ولا يجوز تقييده بزمن لم يأت تقييده به في الشرع ولا بصفة ولا بكيفية.
    فإذا كان الأمر كذلك: كان تخصيص العيدين بزيارة القبور يكون من باب تقييد المطلق بغير نَصّ شرعي، وهذا اعتداء على الشارع الحكيم، ويُخْشَى على من يفعل ذلك أن يدخل في إنكار رَبِّنا تبارك وتعالى على المشركين بقوله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21].
    فإذاً: لا يجوز زيارة القبور يوم العيد خاصةً. انتهى
    جامع تراث الألباني (6/ 275).

    وقال ابن عثيمين: ليس لتخصيص الجمعة والعيدين أصل من السنة، فتخصيص زيارة المقابر في يوم العيد، واعتقاد أن ذلك مشروع يعتبر من البدع؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا علمت أحداً من أهل العلم قال به.
    أما يوم الجمعة فقد ذكر بعض العلماء أنه ينبغي أن تكون الزيارة في يوم الجمعة، ومع ذلك فلم يذكروا في هذا أثراً عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. مجموع الفتاوى (17/ 287).

    وقال شيخنا الوادعي رحمه الله: ما ثبت شيء في هذا. فضائح ونصائح (ص88)  https://bit.ly/2WcEmtw  رحمهم الله جميعاً.

     

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم