• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: مشروعية العمرة في جميع أوقات السنة
  • رقم الفتوى: 2893
  • السؤال
    هل تشرع العمرة في جميع السنة ؟ وهل هي محرمة في أشهر الحج ؟
  • الاجابة

    أشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، والبعض قال: ذو الحجة كله.

    تشرع العمرة في أي وقت من السنة لمن أراد أن يعتمر، في أشهر الحج وغيرها.

    هذا خلافاً لما كان يعتقده المشركون من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور كما جاء في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ العُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ المُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الحِلِّ؟ قَالَ: «حِلٌّ كُلُّهُ» . متفق عليه، البخاري (1564) ، ومسلم (1240) .

    (ويقولون إذا برأ الدبر) الدبر هو الجرح الذي كان يحصل في ظهور الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج، قوله (وعفا الأثر) أي درس وذهب، والمراد أثر الإبل وغيرها في سيرها عفا أثرها، مُحي؛ لطول مرور الأيام 

    قال البغوي (شرح السنة 7/ 78) : قَوْلُهُ: «بَرَأَ الدَّبَرُ»، أَرَادَ: بَرَأَ الدَّبَرُ مِنْ ظُهُورِ الإِبِلِ إِذَا انْصَرَفَتْ عَنِ الْحَجِّ دَبِرَةً ظُهُورُهَا ، «وَعَفَا الْأَثَرُ»، أَيْ: ذَهَبَ أَثَرُ الدَّبَرِ، يُقَالُ: عَفَا الشَّيْءُ: إِذَا دَرَسَ وَامَّحَى.

    قال ابن عبد البر في التمهيد (8/ 356): ففي هذا دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما فسخ الحج في العمرة ليريهم أن العمرة في أشهر الحج لا بأس بها.. انتهى 

    وأخرج الترمذي (932) حديث عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة. وقال:
    وفي الباب عن سراقة بن جعشم، وجابر بن عبد الله.
    حديث ابن عباس حديث حسن. ومعنى هذا الحديث: أن لا بأس بالعمرة في أشهر الحج، وهكذا قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق. ومعنى هذا الحديث: أن أهل الجاهلية كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج، فلما جاء الإسلام رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، يعني: لا بأس بالعمرة في أشهر الحج، وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، لا ينبغي للرجل أن يهل بالحج إلا في أشهر الحج، وأشهر الحرم: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، هكذا قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. انتهى

    وقد اعتمر النبي – صلى الله عليه وسلم – في أشهر الحج كما في حديث أنس قَالَ: " اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلَّهُنَّ فِي ذِي القَعْدَةِ، إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ " متفق عليه ، البخاري (4148) ، مسلم (1253) .

    قال ابن عثيمين في الشرح الممتع (7/ 378 ) : وتسن أيضاً-أي العمرة- في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم خصها بالعمرة.

     وقد تردد ابن القيم ـ رحمه الله ـ أيهما أفضل: العمرة في أشهر الحج أو العمرة في رمضان؟ ولكن الظاهر أن العمرة في رمضان أفضل لقوله: «تعدل حجة» وأن النبي صلّى الله عليه وسلّم كرر العمرة في أشهر الحج؛ لتزول عقيدة أهل الجاهلية الذين يعتقدون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ويقولون: إذا عفا الأثر وبرأ الدبر ودخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر، حتى يأتي الناس في غير أشهر الحج إلى مكة فيحصل ارتفاع اقتصادي. انتهى 

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم