• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: تغطية الفم في الصلاة
  • رقم الفتوى: 3373
  • تاريخ الإضافة: 23 ربيع الأول 1441
  • السؤال
    ما حكم تغطية الفم في الصلاة؟
  • الاجابة

    تكره كراهة تنزيهية تغطية الفم في الصلاة إلا لحاجة؛ كالتثاؤب ووجود رائحة كريهة وما شابه. والله أعلم هذه خلاصة الفتوى.

    ورد في تغطية الفم في الصلاة حديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه»، قال أبو داود: رواه عسل، عن عطاء، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن السدل في الصلاة»([1])

    وهو ضعيف، رواه ثلاثة من الرواة فيهم ضعف، واختلفوا فيه، فأحدهم روى بعضه ولم يرو التغطية فيه، والآخر روى التغطية، وهذان روياه متصلاً، والثالث رواه مرسلاً. ورجح الدارقطني في العلل (8/ 337) وقفه على عطاء. 

    وقال الإمام أحمد: "حديث أبي هريرة في السَّدل ليس هو صحيح الإسناد" انظره في المقرر على أبواب المحرر (1/ 256). وضعفه ابن المنذر، انظر المصدر السابق، والأوسط (5/ 41)، والمجموع للنووي (3/ 178- دار الفكر).

    ولكن أكثر أهل العلم من السلف والخلف ذهبوا إلى الكراهة، استدل بعضهم بالحديث، وجعله البعض من الأدب في مناجاة الله، وعلل بعضهم بغير ذلك، ونص بعضهم على كراهته كراهة تنزيهية إلا عند الحاجة كالتثاؤب ووجود رائحة كريهة، وأجازه البعض.

    أما تغطية الأنف فاختلفوا في كراهتها، وإدخالها في التلثم. والله أعلم 

    قال ابن المنذر في الأوسط (3/ 451): "ذكر النهي عن تغطية الفم في الصلاة بلفظ مجمل".

    فذكر حديث أبي هريرة، ثم قال: "كثير من أهل العلم يكره تغطية الفم في الصلاة، وممن روي عنه أنه كره ذلك: ابن عمر، وأبو هريرة، وبه قال عطاء، وابن المسيب والنخعي، وسالم بن عبد الله، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والأوزاعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق واختلف فيه عن الحسن، فروي عنه أنه كره ذلك، وذكر الأشعث أنه كان لا يرى به بأساً".

    وقال: "ذكر الدليل على أنه إنما نهى عن تغطية الفم في الصلاة في غير حال التثاؤب؛ لأنه أمر بتغطيته إذا تثاءب".

    وقال: "وكل من أحفظ عنه من أهل العلم يكره التلثم وتغطية الفم في الصلاة إلا الحسن، فإنه كره التلثم ورخص في تغطية الفم، وممن كره تغطية الفم في الصلاة: عطاء، والشعبي، والنخعي، وسالم بن عبد الله، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، وأصحاب الرأي. وكره ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، والأوزاعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق التلثم في الصلاة".

    وروى بإسناده "عن ابن جريج قال: سئل عطاء أيصلي الرجل وهو مخمر فاه؟ قال: «أحب إلي أن تنزعه من فيك» إني سمعت أبا هريرة يقول: «إذا صليت فإنك تناجي ربك»". انتهى

    وقال النووي في المجموع (3/ 179): ويكره أن يصلي الرجل متلثما أي مغطيا فاه بيده أو غيرها ويكره أن يضع يده على فمه في الصلاة إلا إذا تثاءب فإن السنة وضع اليد على فيه ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل " والمرأة والخنثى كالرجل في هذا وهذه كراهة تنزيه لا تمنع صحة الصلاة

    وقال ابن عثيمين في الشرح الممتع (2/ 193): قوله: «واللثام على فمه وأنفه» أي: يكره اللثام على فمه وأنفه بأن يضع «الغترة» أو «العمامة»، أو «الشماغ» على فمه، وكذلك على أنفه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة، ولأنه قد يؤدي إلى الغم وإلى عدم بيان الحروف عند القراءة والذكر. ويستثنى منه ما إذا تثاءب وغطى فمه ليكظم التثاؤب فهذا لا بأس به، أما بدون سبب فإنه يكره، فإن كان حوله رائحة كريهة تؤذيه في الصلاة، واحتاج إلى اللثام فهذا جائز؛ لأنه للحاجة، وكذلك لو كان به زكام، وصار معه حساسية إذا لم يتلثم، فهذه أيضاً حاجة تبيح أن يتلثم. انتهى

    وانظر شرح السنة للبغوي (2/ 428).


    ([1]) أخرجه أبو داود (643)، وابن ماجه (966) وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه الترمذي (378) وغيره دون ذكر تغطية الفم.

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2020 موقع معهد الدين القيم