• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
  • رقم الفتوى: 3416
  • السؤال
    نريد أن نعرف صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كاملة، كيف كانت؟
  • الاجابة

    أصل هذه الفتوى فتوى لأحد أهل العلم، عدلت عليها بناء على ما ظهر لي صوابه من أقوال أهل العلم. والله أعلم

    يسبغ المصلي الوضوء.
    ويقوم متوجهاً إلى القبلة -وهي الكعبة- أينما كان بجميع بدنه، قاصداً بقلبه فعل الصلاة التي يريدها من فريضة أو نافلة، ولا ينطق بلسانه بالنية؛ لأن النطق باللسان غير مشروع؛ لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطق بالنية ولا أصحابه رضي الله عنهم، ويجعل له سترة يصلي إليها إن كان إماماً أو منفرداً، واستقبال القبلة شرط في الصلاة إلا في مسائل مستثناة معلومة موضحة في كتب أهل العلم.

    ويكبر تكبيرة الإحرام قائلاً: الله أكبر، ناظراً ببصره إلى محل سجوده فهو أقرب لتحقيق الخشوع وإن لم يصح فيه حديث.
    ويرفع يديه عند التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى أذنيه، ويكون رفع اليدين مع التكبير أو قبله أو بعده الأمر واسع، كله صحت به الأخبار.
    ويضع يديه على صدره أو أسفل من ذلك الأمر واسع؛ فلم يصح فيه شيء سوى وضع اليمنى على اليسرى، ويضع اليمنى على اليسرى.

    ويسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح وهو : "اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ" . وإن شاء قال بدلاً عن ذلك: «الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً» أو «الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه»، وإن أتى بغيرها من الاستفتاحات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا بأس ، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة؛ لأن ذلك أكمل في الاتباع.

    ثم يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ويقرأ سورة الفاتحة، ويقول بعدها: آمين. جهراً في الصلاة الجهرية ، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن.

    ويركع مكبراً -وتكبيرات الانتقال يبدأ بها مع البدء بالحركة، ولا يلزم أن يستمر بها إلى أن ينتهي من الحركة، ومحلها بين الركنين، وكذلك قول سمع الله لمن حمده- يكبر رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه، جاعلاً رأسه مستوياً مع ظهره، لا يخفضه ولا يرفعه عن مستوى ظهره، واضعاً يديه على ركبتيه، ويبعد يديه عن جنبيه، ويطمئن في ركوعه، ويقول : سبحان ربي العظيم ، والأفضل أن يكررها ثلاثاً أو أكثر.

    ويرفع رأسه من الركوع إلى أن يعتدل قائماً، رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه قائلاً : سمع الله لمن حمده، ويقول حال قيامه: "ربنا ولك الحمد" فقط، أو "ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه"، أو ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملء السموات، وملء الأرض وملء، ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد"، وينزل يديه ولا يضعهما على صدره بعد الرفع من الركوع.

    ويسجد مكبراً واضعاً ركبتيه قبل يديه أو يديه قبل ركبتيه، الأمر واسع؛ لعدم صحة حديث في ذلك، مستقبلاً بأصابع رجليه ويديه القبلة، ويسجد على أعضائه السبعة : الجبهة مع الأنف ، واليدين ، والركبتين ، وبطون أصابع الرجلين، ويقول : سبحان ربي الأعلى ، ويكرر ذلك ثلاثاً أو أكثر، ويكثر من الدعاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم" ويسأل ربه من خير الدنيا والآخرة، سواء كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً ، ويجافي عضديه -أي يبعد يديه- عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويرفع ذراعيه عن الأرض؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب"، ويطمئن في سجوده.

    ويرفع رأسه مكبراً، ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، (هذه تسمى جلسة الافتراش) ويضع كفيه على فخذيه، أو على ركبتيه، ويقول : رب اغفر لي رب اغفر لي يكررها، ويطمئن في جلوسه.

    ويسجد السجدة الثانية مكبراً، ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى .

    ويرفع رأسه مكبراً ويجلس جلسة خفيفة كالجلسة بين السجدتين، وتسمى جلسة الاستراحة، وهي مستحبة، وإن تركها فلا حرج، وليس فيها ذكر ولا دعاء، ثم ينهض قائماً إلى الركعة الثانية، بالطريقة الأسهل عليه يعتمد على يديه أو غير ذلك، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر له من القرآن بعد الفاتحة، ثم يفعل كما فعل في الركعة الأولى .

    وإذا كانت الصلاة ثنائية، أي ركعتين؛ كصلاة الفجر والجمعة والعيد؛ جلس بعد رفعه من السجدة الثانية، ناصباً رجله اليمنى مفترشاً رجله اليسرى، واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى، قابضاً أصابعه كلها إلا السبابة، فيشير بها ولا يحركها، وإن قبض الخنصر والبنصر من يده، وحلق إبهامها مع الوسطى، وأشار بالسبابة فحسن؛ لثبوت الصفتين عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة، ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، أو يضع يديه على ركبتيه، ثم يقرأ التشهد في هذا الجلوس، وهو : «التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله» ، ثم يقول : « اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد»، ويستعيذ بالله من أربع فيقول : "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال" ، ويدعو بالدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم"، ويدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة ، وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود لمّا علمه التشهد : "ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو" وفي لفظ آخر : "ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء" وهذا يعم جميع ما ينفع العبد في الدنيا والآخرة.

    ثم يسلم عن يمينه وشماله، قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.

    وإن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء؛ فإنه يقرأ في التشهد الأول التشهد المذكور آنفاً فقط، من غير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ينهض قائماً، ويرفع يديه إذا استتم قائماً، ولا يرفعهما وهو جالس، يرفعهما إلى حذو منكبيه، أو فروع أذنيه، قائلاً : الله أكبر، ويضعهما - أي يديه - على صدره كما تقدم.

    ويقرأ الفاتحة فقط، وإن قرأ في الثالثة والرابعة زيادة عن الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس.

    ثم عند الجلوس الأخير يجلس جلسة التورك، وهي: أن يخرج الرجل اليسرى من الجانب الأيمن مفروشة، ويجلس على مقعدته على الأرض، وتكون الرجل اليمنى منصوبة، ويتشهد التشهد الأخير بعد الثالثة من المغرب وبعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء كما تقدم ذلك في الصلاة الثنائية، ثم يسلم عن يمينه وشماله. والله أعلم 

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم