• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: دفع الصدقة قبل أن يحول عليها الحول
  • رقم الفتوى: 4464
  • السؤال
    هل يجوز تعجيل إخراج زكاة المال؟
  • الاجابة

     تعجيل الزكاة إن أراد بتعجيلها: إخراجها قبل ملك النصاب فلا يجوز بالاتفاق، وإذا أراد تعجيلها بعد ملك النصاب، وقبل تمام الحول فيجوز تعجيل زكاة سنة واحدة؛ لأن سببها وجد، ولا يجوز أكثر من سنة؛ لأن النصاب لم يتحقق وجوده بالنسبة للعام الثاني. وهذا قول أكثر أهل العلم.

    استدل أهل العلم على جواز ذلك بحديث علي: أن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تَحُلّ، فرخّص له في ذلك»، أخرجه أحمد وأبو داود([1]) ، ورجّح أبو داود والدارقطني وغيرهما المرسل، وقال ابن المنذر: « لا يثبت » فهو ضعيف.

     وفي حديث آخر: «أن النبي ﷺ أخذ من العباس صدقة عامين» وهو ضعيف أيضاً([2]).

     فلا يثبت في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن القياس الصحيح يدل على جوازه، والقاعدة عند أهل العلم: " أن كل حق مالي وجب بسبب وشرط؛ جاز تعجيله بعد وجود السبب وقبل الشرط" ([3]).

    وقال ابن عثيمين في الشرح الممتع (6/ 217): وأما الدليل النظري؛ فلأن تعجيل الزكاة من مصلحة أهل الزكاة، وتأخيرها إلى أن يتم الوجوب من باب الرفق بالمالك، وإلا وجب عليه أن يخرج زكاته من حين ملك النصاب، كما وجب عليه إخراج زكاة الزرع من حين حصاده، فإذا كان هذا من باب الرفق بالمالك، ورضي لنفسه بالأشد، فلا مانع. والله أعلم هذه خلاصة الفتوى  

    قال الترمذي في جامعه (679): وقد اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها، فرأى طائفة من أهل العلم: أن لا يعجلها، وبه يقول سفيان الثوري، قال: أحب إلي أن لا يعجلها. 

    وقال أكثر أهل العلم: إن عجلها قبل محلها أجزأت عنه، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. انتهى

    وقال البغوي في شرح السنة (6/ 32): واختلف العلماء في تعجيل الزكاة قبل تمام الحول، فذهب أكثرهم إلى جوازه، وهو قول الزهري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
    وقال الثوري: أحب أن لا تعجل.
    وذهب قوم إلى أنه لا يجوز التعجيل، ويعيد لو عجل، وهو قول الحسن، ومذهب مالك.
    واتفقوا على أنه لا يجوز إخراجها قبل كمال النصاب، ولا يجوز تعجيل صدقة عامين عند الأكثرين. انتهى

    وقال ابن قدامة في المغني (2/ 470): مسألة: قال: (ويجوز تقدمة الزكاة) وجملته أنه متى وجد سبب وجوب الزكاة، وهو النصاب الكامل، جاز تقديم الزكاة. وبهذا قال الحسن وسعيد بن جبير والزهري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأبو عبيد.

    وحكي عن الحسن أنه لا يجوز. وبه قال ربيعة، ومالك، وداود؛ لأنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « أنه قال: لا تؤدى زكاة قبل حلول الحول» .
    ولأن الحول أحد شرطي الزكاة، فلم يجز تقديم الزكاة عليه كالنصاب، ولأن للزكاة وقتاً، فلم يجز تقديمها عليه، كالصلاة.

    ولنا ما روى علي: أن العباس سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك. وفي لفظ: في تعجيل الزكاة، فرخص له في ذلك. رواه أبو داود. وقال يعقوب بن شيبة: هو أثبتها إسناداً.
    وروى الترمذي، عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال لعمر: إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام. وفي لفظ قال: إنا كنا تعجلنا صدقة العباس لعامنا هذا عام أول» . رواه سعيد عن عطاء، وابن أبي مليكة، والحسن بن مسلم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً.
    ولأنه تعجيل لمال وجد سبب وجوبه قبل وجوبه، فجاز، كتعجيل قضاء الدين قبل حلول أجله، وأداء كفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث، وكفارة القتل بعد الجرح قبل الزهوق.

    وقد سلم مالك تعجيل الكفارة، وفارق تقديمها على النصاب؛ لأنه تقديم لها على سببها، فأشبه تقديم الكفارة على اليمين، وكفارة القتل على الجرح، ولأنه قد قدمها على الشرطين، وهاهنا قدمها على أحدهما.
    وقولهم: إن للزكاة وقتاً. قلنا: الوقت إذا دخل في الشيء رفقا بالإنسان، كان له أن يعجله ويترك الإرفاق بنفسه، كالدين المؤجل، وكمن أدى زكاة مال غائب، وإن لم يكن على يقين من وجوبها، ومن الجائز أن يكون المال تالفاً في ذلك الوقت، وأما الصلاة والصيام فتعبد محض، والتوقيت فيهما غير معقول، فيجب أن يقتصر عليه. انتهى

    وقال ابن عبد البر في التمهيد (4/ 59): وقد اختلف الفقهاء في تعجيل الزكوات قبل حلول الحول، فأجاز ذلك أكثر أهل العلم، وممن ذهب إلى إجازة تعجيل الزكاة قبل الحلول: سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد، وروي ذلك عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وابن شهاب والحكم بن عتيبة وابن أبي ليلى.

    وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يجوز تعجيل الزكاة لما في يده، ولما يستفيده في الحول وبعده بسنين.

    وقال زفر: التعجيل عما في يده جائز، ولا يجوز عما يستفيده.

    وقال ابن شبرمة: يجوز تعجيل الزكاة لسنين.

    وقال مالك: لا يجوز تعجيلها قبل الحلول إلا بيسير.

    وقالت طائفة: لا يجوز تعجيلها قبل محلها بيسير ولا كثير، ومن عجلها قبل محلها لم يجزئه، وكان عليه إعادته؛ كالصلاة، وروي ذلك عن الحسن البصري وهو قول بعض أصحاب داود. وروى خالد بن خداش وأشهب عن مالك مثل ذلك.

    قال أبو عمر: من لم يجز تعجيلها قاسها على الصلاة وعلى سائر ما يجب مؤقتاً؛ لأنه لا يجزيء من فعله قبل وقته.

    ومن أجاز تعجيلها قاس ذلك على الديون الواجبة لآجال محدودة، أنه جائز تعجيلها، وفرق بين الصلاة والزكاة؛ بأن الصلاة يستوي الناس كلهم في وقتها، وليس كذلك أوقات الزكاة؛ لاختلاف أحوال الناس فيها، فأشبهت الديون إذا عجلت... انتهى 


    ([1]) أخرجه أحمد في «مسنده» (822)، وأبو داود (1624)، والترمذي (678) عن علي رضي الله عنه.

    ([2]) أخرجه الطبراني في «الكبير» (9985)، وفي «الأوسط» (100)، والبزار في «مسنده» (1482) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. انظر علته في البدر المنير (5 / 500). 

    ([3]) انظر القواعد الفقهية لابن رجب بتعليق ابن عثيمين (1/ 24)، والأشباه والنظائر للسيوطي (2/ 223).

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2020 موقع معهد الدين القيم