• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: وجوب المهر في الزواج
  • رقم الفتوى: 4728
  • تاريخ الإضافة: 5 رمضان 1441
  • السؤال

    ما حكم المهر في الزواج وهل هو شرط من شروط النكاح ؟

  • الاجابة

    المهر واجب على الزوج عند العقد وقبل الدخول، ولا يجوز إسقاطه، وأدلته كثيرة؛ منها قوله تعالى: { وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً}[النساء: 4]، أي فريضة، وقال النبي ﷺ لمن أراد أن يتزوج بامرأة: «التمس ولو خاتماً من حديد»([1]) ، الآية والحديث يدلان على وجوب المهر، وانعقد إجماع علماء الأمة على مشروعيته([2]) ، ولكنه ليس شرطاً في الزواج، أجمع العلماء على ذلك، فإذا لم يسم عند العقد، ولم يتفقا على مهر، تعطى المرأة مهر المثل إذا دخل بها، أو مات عنها، أي ينظر إلى مهور النساء اللاتي هن مثلها في الجمال والمال والبكارة من عصباتها؛ كأخواتها وعماتها وبناتهن وبنات عمها، ويكون مهرها مثلهن، ولا ينفسخ عقد النكاح بعدم تسمية المهر بالإجماع؛ ولما أخرجه أحمد في مسنده (3 / 480) وأصحاب السنن: عن علقمة قال: أتي عبد الله في امرأة تزوجها رجل ثم مات عنها ولم يفرض لها صداقاً، ولم يكن دخل بها، قال فاختلفوا إليه فقال: أرى لها مثل صداق نسائها، ولها الميراث وعليها العدة. فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضى. انتهى والله أعلم هذه خلاصة الفتوى 

    قال ابن المنذر في الأوسط (8/ 323): جماع أبواب المهور وسننها، ذكر وجوب المهور وما فيها من التغليظ.
    قال الله - جل وعز -: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} الآية.
    وقال: {فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن} يعني مهورهن.
    وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ".
    عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ". انتهى باختصار الإسناد.

    وقال ابن عبد البر في الاستذكار (5/ 408): وأجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجاً وهب له دون رقبته، وأنه لا يجوز له وطء في نكاح بغير صداق مسمى ديناً أو نقداً، وأن المفوض إليه لا يدخل حتى يسمي صداقاً، فإن وقع الدخول في ذلك لزم فيه صداق المثل. انتهى

    وقال ابن قدامة في المغني (7/ 209):  الأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع؛ أما الكتاب فقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين} [النساء: 24] وقال تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] . قال أبو عبيد: يعني عن طيب نفس، بالفريضة التي فرض الله تعالى. وقيل: النحلة: الهبة، والصداق في معناها؛ لأن كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه، وجعل الصداق للمرأة، فكأنه عطية بغير عوض.
    وقيل: نحلة من الله تعالى للنساء. وقال تعالى: {فآتوهن أجورهن فريضة} [النساء: 24] .
    وأما السنة؛ فروى أنس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى على عبد الرحمن بن عوف ردع زعفران، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مهيم؟" فقال: يا رسول الله، تزوجت امرأة. فقال: "ما أصدقتها؟" . قال: وزن نواة من ذهب. فقال: "بارك الله لك، أولم ولو بشاة". وعنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها» متفق عليهما. وأجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح. انتهى

    وقال ابن حزم في مراتب الإجماع (ص69): واتفقوا أن لكل موطوءة بنكاح صحيح، ولم يكن سمى لها مهراً؛ فلها مهر مثلها. انتهى

    وقال ابن تيمية: واتفق العلماء على أن من تزوج امرأة، ولم يقدر لها مهرًا، صح النكاح ووجب لها المهر إذا دخل بها؛ وإن طلقها قبل الدخول فليس لها مهر؛ بل لها المتعة بنص القرآن، وإن مات عنها ففيها قولان، وهي مسألة بروع بنت واشق التي استفتي عنها ابن مسعود شهراً ثم قال: أقول فيها برأيي؛ فإن يكن صواباً فمن الله؛ وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه: لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث. فقام رجال من أشجع فقالوا: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضيت به في هذه، قال علقمة: فما رأيت عبد الله فرح بشيء كفرحه بذلك.

    وهذا الذي أجاب به ابن مسعود هو قول فقهاء الكوفة كأبي حنيفة وغيره، وفقهاء الحديث كأحمد وغيره، وهو أحد قولي الشافعي، والقول الآخر له وهو مذهب مالك: أنه لا مهر لها. وهو مروي عن علي وزيد وغيرهما من الصحابة. انتهى مجموع الفتاوى (32/ 62).


    ([1]) أخرجه البخاري (5121)، ومسلم (1425) عن سهل بن سعد رضي الله عنه.

    ([2]) انظر "مراتب الإجماع" (ص69-70) لابن حزم.

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2020 موقع معهد الدين القيم