شرح صحيح البخاري ح(495,494,493)

إسم الكاتب : أبو الحسن علي الرملي


  • بَابٌ سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ

    ‌(بابٌ ‌سُتْرَةُ ‌الإِمَامِ) الذي يصلّي بالناس (‌سُتْرَةُ مَنْ) قال القسطلاني: "وفي رواية: "سترةٌ لمن"" (خَلْفَهُ) من المصلين.

    سترة المصلي: هي ما يجعله المصلي بين يديه – أي أمامه- من عصا أو رمح أو جدار أو دابة أو غيرِ ذلك؛ لكيلا يمرَّ مارٌ بين المصلي وسترتِه.

    أما حكمها فالراجح أنها سنة مستحبة في الفضاء وغيره، وليست واجبة، هذا مذهب جمهور العلماء، وهو الحق.

    فهي من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح فيها أمر منه، ولو صح فيوجد له صارف.

    ويدل على عدم الوجوب:

    حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري في هذا الباب.

    وحديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه وسيأتي في: (‌‌بَابٌ: يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) برقم 509.

    ففيه: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ".

    قال ابن عثيمين: "يدلُّ على أن المُصلِّي قد يُصلِّي إلى شيء يستره وقد لا يُصلِّي؛ لأن مثل هذه الصيغة لا تدلُّ على أن كلَّ الناس يصلون إلى سُتْرة، بل تدلُّ على أن بعضاً يُصلِّي إلى سُتْرة والبعض الآخر لا يُصلِّي إليها".

    وقال وهو يذكر أدلة الجمهور:

    "الدليل الرابع: أن الأصل براءةُ الذِّمَّة".

    وقال: "القول الثاني: أن السُّتْرةَ واجبةٌ؛ للأمر بها.

    وأجابوا عن حديث ابن عباس: «يُصلِّي في فضاء إلى غير شيء» بأنه ضعيف، وعن حديثه: «يُصلِّي إلى غير جدار» بأن نفي الجدار لا يستلزم نفي غيره، وحديث أبي سعيد يدلُّ على أن الإنسان قد يُصلِّي إلى سُترة وإلى غير سترة، لكن دلَّت الأدلَّة على الأمر بأنه يُصلِّي إلى سُترة.

    وأدلَّة القائلين بأن السُّتْرة سُنَّة وهم الجمهور أقوى، وهو الأرجح، ولو لم يكن فيها إلاَّ أن الأصلَ براءةُ الذِّمَّة فلا تُشغلُ الذِّمَّةُ بواجبٍ، ولا يُحكمُ بالعقابِ إلا بدليلٍ واضحٍ؛ لكفى.

    وأجاب الجمهور عن قول ابن عباس: «إلى غير جدار» أن ابن عباس أرادَ أن يستدلَّ به على أن الحِمار لا يقطع الصَّلاةَ، فقال: «إلى غير جدار» أي: إلى غير شيء يستره.

     أما المَأموم فلا يُسَنُّ له اتِّخاذ السُّترة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلّون مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخذ أحدٌ منهم سترة". انتهى

    والسترة تحصل بكل شيء مرتفع عن الأرض قدر مُؤَخِّرَةِ ‌الرَّحْلِ، وإن دق.

    وأما قول البخاري في هذا الباب: "بَابُ سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ"؛ فيريد أن المأموم لا يتخذ سترة أصلاً؛ لأن سترة الإمام تكفيه، ولا يضره ما مر بين يديه.

    قال ابن رجب: "ومعنى كونِ سترة الإمام سترة لمن خلفه: أن المأمومين لا يُشرع لهم أن يَنصبوا بين أيديهم سترةً غير سترة إمامهم، وأنه لا يضرهم مَن مر بين أيديهم إذا لم يَمرَّ بين يدي إمامهم". انتهى وذكر حديث عمرو بن شعيب.

    وجاء فيه حديث ضعيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "‌سترة ‌الإمام ‌سُترة ‌لمن ‌خلفه". أخرجه الطبراني في الأوسط.

    ولكنه فقه صحيح، وعليه جمهور العلماء.

    قال الترمذي في باب مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي:

    "وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالُوا: سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ". انتهى

    وقال ابن المنذر: "وأكثرُ أهلِ العلم يرون: أن ‌سترةَ ‌الإمامِ سترةٌ لمن خلفه، روي ذلك عن ابن عمر، وبه قال النخعي، ومالك، والأوزاعي، وأحمد".

    وقال في الأوسط:

    "وقال مالك: لا أكره أن يَمرَّ الرجلُ بين الصفوف، والإمامُ يُصلي بهم، قال: لأن الإمامَ سترةٌ لهم، قال: وكان سعد بن أبي وقاص يدخل يمشي بين الصفوف، والناسُ في الصلاةِ حتى يقف في مصلاه، يمشي عَرضًا بين أيدي الناس.

    وقال أصحاب الرأي في رجلٍ صلى بقومٍ وبين يديه رُمحٌ قد نُصِب، أو قصبةٌ، وليس بين يدي أصحابه الذين خلفه شيءٌ، قال: تجزئهم.

    قال أبو بكر: وقد قيل غيرُ ذلك، قال الحسن وابن سيرين: صلى الحَكمُ الغِفاري بالناس وقد رَكَز بين يديه رُمحًا، فمر حماران يَتَقَادَمَانِ بين أيديهم.

    قال أحدهما: قال الحكم: أما أنا ومَن خلفي فقد سَتَرنا الرمحُ، وأعاد الآخرون.

    وقال الآخر: أعاد بهم جميعًا.

    وقد روي قريب من هذا المعنى عن عطاء". انتهى

    وأخرج البيهقي عن عَبْدِ الرحمنِ بنُ أبى الزِّناد، عن أبيه، عن الفُقَهاءِ مِن أهلِ المَدينَةِ كانوا يَقولونَ: ‌سُترَةُ ‌الإمامِ ‌سُترَةٌ ‌لِمَن ‌خَلفَه قَلُّوا أو كَثُروا، وهو يَحمِلُ أوهامَهُم. ". انتهى

    والأدلة منها ما ذكره البخاري رحمه الله في هذا الباب.

    ومنها حديث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: هَبَطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثَنِيَّةِ أذاخِرَ، فحَضَرتِ الصَلاةُ فصلّى- يعني إلى جَدْرٍ -، فاتخذه قِبلةً ونحن خلفَه، فجاءت بَهْمةٌ تَمُرُ بين يَدَيهِ، فما زالَ يُدارئُها حتَى لَصِقَ بطنُه بالجَدْرِ، ومَرَّتْ من ورائه.

    قال ابن رجب: وهذا يدل على أن المرور بين الإمام وسترته محذور، بخلاف المرور بين يدي مَن خلفه، إذا كانت سترة الإمام محفوظة". انتهى

    وأما فائدة السترة فقال ابن رجب:

    وقد قيل: إن فائدة السترة منع المرور بين يدي المصلي.

    وقيل: كفُّ النظرِ عما وراءَ السترة.

    والأول أظهر وأشبه بظواهر النصوص، والعَنَزة ونحوُها لا تكف النظر. انتهى

    وهذا الذي قاله هو الصواب. والله أعلم

     

    493 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلاَمَ، «وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ»

    (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي الدمشقي.

    (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) بن أنس، إمام دار الهجرة.

    (عَنِ) محمد (ابْنِ) مسلم بن (شِهَابٍ) الزهري الإمام.

    (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) مسعود.

    (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنه (أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ) حمار أنثى.

    قال ابن قُرقُول: "قوله: "عَلَى أَتَانٍ" هي الأنثى من الحُمُر، مفتوحة الهمزة، وفي بعض روايات البخاري: "عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ" ضبطه الأصيلي على النعت أو البدل، مُنَونَينِ، وقد جاء: "عَلَى حِمَارٍ"، وجاء: "عَلَى أَتَانٍ" فالأولى الجمع بينهما.

    قال سِراج بن عبد الملك: تكون: "أَتَانٌ" وصفًا للحمار، ومعناه: صُلبٌ قويٌّ، مَأخوذ من الأَتان وهي الحجارة الصُّلْبة، قال: وقد يكون بدل غَلطٍ. قال ابن قُرْقُولٍ: وقد يكون بدلَ بعضٍ مِن كل؛ لأن الحمار يشمل الذكر والأنثى كالبعير.

    قال ابن سِراج: وقد يكون: "عَلَى حِمَارِ أَتَانٍ" على الإضافة، أي: على حمارٍ أنثى، وفَحلُ أُتُنٍ، وفَحْل فَحْلةٍ.

    قال ابن قُرْقُولٍ: وكذا وجدته مضبوطًا في بعض الأصول عن أبي ذر". انتهى  

    (وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلاَمَ) أي قاربت البلوغ.

    قال الأصبهاني: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: "نَاهَزْتُ الشَّيْءَ، أَيْ: قَرُبْتُ مِنْهُ، وَقَدْ نَاهَزَ فُلَانٌ الحُلُمَ أَيْ: قَارَبَهُ، وَانْتَهَزَ الشَّيْءَ: سَارَعَ إِلَيْهِ وَقَبلَهُ" انتهى

    («وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى) ولمسلم من رواية ابن عيينة "بعرفة"، وهي شاذة.

    قال ابن حجر: "قَوْلُهُ: (يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى) كَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: "بِعَرَفَةَ"، قَالَ النَّوَوِيُّ: يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ اتِّحَادِ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ، فَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُيَيْنَةَ "بِعَرَفَةَ"؛ شَاذٌّ.

    وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: "وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوِ الْفَتْحِ"، وَهَذَا الشَّكُّ مِنْ مَعْمَرٍ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ". انتهى

    وقال ابن رجب في الفتح: "وذكر يوم الفتح لا وجه له؛ فإن ابن عباس لم يكن قد ناهز يومئذ الاحتلام، ولا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي يومئذ بمنى ولا عرفة". انتهى

    (إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ) قال الإمام الشافعي: "إلى غير سترة"، وهو كما قال رحمه الله.

    هذه اللفظة في الحديث اختلف العلماء في فهمها، ففهم منها البعضُ نفيَ السترةِ، كما قال الشافعي؛ فسياق الكلام يدل على ذلك؛ لأن ابن عباس أورده في معرض الاستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع صلاتَه، وفي رواية البزار: "والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة ليس شيءٌ يستره".

    وبناء على ذلك استدلوا بالحديث على جواز الصلاة بلا سترة، ولا يكون فيه دليل على أن سترةَ الإمام سترةٌ لمَن خلفه.

    وذهب أخرون إلى أن المقصود نفيُ الجدار وإثباتُ سترةٍ غيرِه؛ لأن لفظ "غير" يشعر بأن ثمة سترة؛ لأنها تقع دائمًا صفة، وتقديره إلى شيء غير جدار، وهو أعمّ من أن يكون عصًا أو غير ذلك. كذا قالوا. وقوى ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان عادة يحمل معه في السفر عنزة أو حربة فيضعَها سترة.

    وبهذا يكون في الحديث دليل على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه.

    (فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ) أمام (بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ) الحمارة (تَرْتَعُ) ترعى، تأكل (وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ) للصلاة مع الجماعة (فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ) لا النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة.

    هذا إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يرى في الصلاة من ورائه.

    فدلّ على جواز المرور على الحمار أمام الصف، وصحة الصلاة معًا.

    فلا يحرم على الإنسان أن يمر بين يدي المصلين إذا كان لهم إمام، وهذا القول هو الصحيح.

    قال ابن رجب بعد أن ذكر روايات للحديث: ففي هذه الروايات: أن ابن عباس مرَّ على حماره بين يدي بعض الصف، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس، فلم يُنكِر ذلك عليه أحدٌ، لا النبيُّ صلى الله عليه وسلم ولا أحدٌ مِمن صلى خلفه.

    وبهذا استدل البخاري وغيرُه من العلماء على أن سترة الإمام سترةٌ لمن خلف؛ لأن سترةَ الإمامِ إذا كَانَتْ محفوظة كفى ذَلِكَ المأمومين، ولم يضرهم مرورُ من مرَّ بَيْن أيديهم؛ ولذلك لا يُشرع للمأمومين اتخاذُ سترةٍ لهم وهم خلف الإمام". انتهى

    قال ابن حجر: "قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: اسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِتَرْكِ الْإِنْكَارِ عَلَى الْجَوَازِ، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِتَرْكِ إِعَادَتِهِمْ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْإِنْكَارِ أَكْثَرُ فَائِدَةً.

    قُلْتُ -الكلام لابن حجر-: وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ تَرْكَ الْإِعَادَةِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا فَقَطْ، لَا عَلَى جَوَازِ الْمُرُورِ، وَتَرْكُ الْإِنْكَارِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُرُورِ وَصِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعًا".

    وقال ابن حجر: "وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا يَخُصُّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ"؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، فَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.

    وَكَذَا نَقَلَ عِيَاضٌ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يُصَلُّونَ إِلَى سُتْرَةٍ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ سُتْرَتُهُمْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ أَمْ سُتْرَتُهُمُ الْإِمَامُ نَفْسُهُ اهـ.

    فِيهِ نَظَرٌ، لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ الصَّحَابِيِّ: أَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي سَفَرٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، فَمَرَّتْ حَمِيرٌ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ فَأَعَادَ بِهِمُ الصَّلَاةَ.

    وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: "إِنَّهَا لَمْ تَقْطَعْ صَلَاتِي، وَلَكِنْ قَطَعَتْ صَلَاتَكُمْ"، فَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا نُقِلَ مِنَ الِاتِّفَاقِ".

    صح هذا عن الحَكم، وصح الخلافُ؛ إلا أنه خلاف ضعيف، والصواب قول الجمهور للأدلة المذكورة.

    ثم قال: "وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ الَّذِي نَقَلَهُ عِيَاضٌ فِيمَا لَوْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ أَحَدٌ، فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ يَضُرُّ صَلَاتَهُ وَصَلَاتَهُمْ مَعًا، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْإِمَامَ نَفْسَهُ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ يَضُرُّ صَلَاتَهُ وَلَا يَضُرُّ صَلَاتَهُمْ". انتهى

    القول الأول هو الصحيح أن سترة الإمام سترةٌ لمن خلفه، وليس الإمام نفسُه. تدل عليه الأحاديث التي معنا، وحديث عمرو بن شعيب الذي تقدم وهو واضح في هذا.

    من فوائد الحديث: أن عدم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم لشيء وقع في زمنه من المسلمين حجة.

    ومنها: أن في قول ابن عباس: "وأنا يومئذ قد ناهزت البلوغ" جواز سماع الصغير، وضبطِه السنن، إذا كان مميزاً، وأن التحمل لا يشترط فيه كمال الأهلية، وإنما يشترط عند الأداء.

    ومنها: جواز الركوب إلى صلاة الجماعة.

    ومنها: جوازُ إرسال الدّابّة مع حافظ غير مكلَّف.

    ومنها: أنه استُدِلّ به على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة، على القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي لسترة، فلا سترة للمأمومين، فيكون ناسخًا لحديث أبي ذرّ رضي الله عنه الذي سيأتي للمصنّف: في كون مرور الحمار يقطع الصلاة، وكذا مرور المرأة، والكلب الأسود. وستأتي هذه المسألة إن شاء الله.

    قال ابن رجب: ولأصحابنا وجه: أن من صلى إلى غير سترة لم يكن المرور بين يديه منهيا عنه، إنما النهي يختص بمَن صلى إلى سترة، فيُنهى عن المرور بينه وبين السترة، وهو قول ابن المنذر.

    وقال أصحاب الشافعي: لا يحرم المرور بين يدي المصلي إلى غير سترة، بل يكره.

    وهل للمصلي إلى غير سترة أن يدفع المارَّ بين يديه؟ على وجهين لهم، أصحهما: ليس له الدفع". انتهى

    الحديث متفق عليه

     

    494 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أَمَرَ بِالحَرْبَةِ، فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ»، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ.

    (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) وفي نسخة: "يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ".

    وأخرجه البغوي في شرح السنة من طريق البخاري عن "‌إِسْحَاق بْن مَنْصُورٍ". هكذا مصرحا به.

    قال ابن حجر: "قَالَ أَبُو عَلِيِّ الْجَيَّانِيُّ: لَمْ أَجِدْ إِسْحَاقَ هَذَا مَنْسُوبًا لِأَحَدٍ مِنَ الرُّوَاةِ: قُلْتُ: وَقَدْ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ وَخَلَفٌ وَغَيْرُهَما بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ". انتهى  

    وهو إسحاق بن منصور الكوسج، ثقة تقدم.

    (قال: حدّثنا عبد الله بن نمير) أبو هشام الكوفي. ثقة تقدم.

    (قال: حدّثنا عبيدُ اللهِ) ابن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما:

    (أنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا خَرَجَ يَوْمَ العيدِ أَمَرَ) خادمه (بالحَرْبَةِ) أي بحملها.

    قال ابن حجر: "أَيْ: أَمَرَ خَادِمَهُ بِحَمْلِ الْحَرْبَةِ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْعِيدَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ نَافِعٍ -يعني عن ابن عمر-: "كَانَ -أي النبي- يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى وَالْعَنَزَةُ تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا"، زَادَ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ: "وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلَّى كَانَ فَضَاءً لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ".  

    (فَتُوْضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ) أمامه صلى الله عليه وسلم (فَيُصَلّي إليها والنَّاسُ وَرَاءَهُ، وكان) عليه الصلاة والسلام (يَفْعَلُ ذلِكَ) أي وضع الحربة والصلاة إليها؛ حيث لا يكون سترة (في السَّفَرِ) فليس مختصًّا بيوم العيد.

    قال نافع: (فمِنْ ثَمَّ) أي من هناك (اتَّخَذَها الأُمَراءُ) يُخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه.

    قال ابن حجر: "أَيْ: فَمِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ اتَّخَذَ الْأُمَرَاءُ الْحَرْبَةَ يَخْرُجُ بِهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الْأَخِيرَةُ فَصَلَهَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَجَعَلَهَا مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَوْضَحْتُهُ فِي كِتَابِ الْمُدْرَجِ".

    قال ابن رجب: «في هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى في فضاءٍ مِن الأرض صلى إلى الحَربة، فيركُزُها بين يديه، ثم يصلي إليها، فكان يفعل ذلك في العيدين؛ لأنه كان يصليهما بالمصلى، ولم يكن فيه بناءٌ ولا سُترة، وكان يفعل ذلك في أسفاره – أيضا -؛ لأن المسافرَ لا يجدُ غالبا جِدارا يستتر به، وأكثر ما يُصلي في فضاءٍ من الأرض".

    وقال: "وما ذُكر في حديث ابن عمر مِن اتخاذ الأمراء لها، فالأمراء الذين عناهم في زمنه إنما اتخذوها تعاظُما وكِبرا، لم يتخذوها لأجل الصلاة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخذها للصلاة».

    وقال: "وفي الحديث: دليلٌ على استحباب السُّترة للمصلي وإن كان في فضاءٍ، وهو قول الأكثرين.

     ورخص طائفةٌ من العلماء لمن صلى في فضاءٍ أن يصلي إلى غير سُترة، منهم: الحسن وعروة.

    وكان القاسم وسالم يصليان في السفر إلى غير سترة.

    وروي عن الإمام أحمد نحوُه -: نقله عنه الأثرم وغيرُه. وهو - أيضا - مذهب مالك.

    قال صاحب "تهذيب المدونة": ولا يُصلِّي في الحَضَر إلا إلى سُترة، ويصلي في السفر أو بموضع يأمنُ فيه مرورَ شيءٍ بين يديه إلى غير سترة.

    ويُستدلُّ لذلك بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى إلى غير جدار، كما تقدم في رواية مالك لحديث ابن عباس، وأن الشافعيَّ وغيرَه فسروه بصلاته إلى غيرِ سترة بالكلية. ". انتهى

    قال العيني في الشاهد من الحديث للباب:

    "يدل على ذَلِك من وُجُوه ثَلَاثَة:

    الأول: أَنه لم ينْقل وجود ستْرَة لأحد من الْمَأْمُومين وَلَو كَانَ ذَلِك لنُقل لتوفر الدَّوَاعِي على نقل الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة؛ فَدلَّ ذَلِك على أَن سترته صلى الله عليه وسلم كَانَت ستْرَةً لمَن خَلفه".

    هذا الوجه هو الذي ذكره أهل العلم.

    وقال: "الثَّانِي: أَن قَوْله " فَيصَلي إِلَيْهَا ‌وَالنَّاس ‌وَرَاءَه " يدل على دُخُول النَّاس فِي الستْرَة؛ لأَنهم تابعون للْإِمَام فِي جَمِيع مَا يَفْعَله.

    الثَّالِث: أَن قَوْله:" وَرَاءَه" يدل على أَنهم كَانُوا وَرَاء الستْرَة أَيْضا إِذْ لَو كَانَت لَهُم ستْرَةٌ لم يَكُونُوا وَرَاءَه بل كَانُوا وَرَاءَهَا". انتهى  

    وفي الحديث: حمل السلاح سيما في السفر.

    وجواز الصلاة إلى الحربة.

    الحديث متفق عليه.

     

    495 - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ المَرْأَةُ وَالحِمَارُ»

    (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطيالسي.

    (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج أبو بسطام.

    (عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ) السُّوائي. تابعي ثقة. تقدم.

    (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) وهبُ بنُ عبد الله، أبو جُحيفة السُّوائي رضي الله عنه، ويقال له وهب الخير. صحابي تقدم.

    سمعه يخبرهم: («أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ) يعني: بطحاء مكة، وهو موضع خارج مكة، وهو الذي يقال له: الأبطح (وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) العَنَزَة: عصا أقصر من الرمح لها سِنانٌ، أي رأس كرأس الرُّمح، وقيل: هي الحربة القصيرة. تقدم تفسيرها في الحديث رقم 152.

    صلى (الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ) قصراً، وفي زيادة صحيحة محفوظة في الصحيحين في هذا الحديث: "أن ذلك كان بالهاجرة"، أي في نصف النهار وقت اشتداد الحر؛ فيكون عليه الصلاة والسلام جمع حينئذ بين الصلاتين في وقت الأولى منهما. ألفاظ الحديث في طرقه تدل على هذا المعنى.

    (تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ) أي بين العنزة والقبلة (المَرْأَةُ وَالحِمَارُ) لا بينه وبين العنزة، لأن في رواية عمر بن أبي زائدة في باب الصلاة في الثوب الأحمر: "ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة".

    وعند المصنف فيما سيأتي قريبا في باب الصلاة إلى العَنَزة: " وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَالمَرْأَةُ وَالحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا»

    وعنده أيضا في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم: "كَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا المَرْأَةُ.."

    وفي باب التشمير في الثياب: " فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى العَنَزَةِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ العَنَزَةِ".

    وهذا الحديث والذي قبله دالان على أن سترة الإمام بنفسها سترة لمن خلفه.

    قال ابن حجر: "أَوْرَدَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ، الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْهَا مُطَابِقَانِ لِلتَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَأْمُرْ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَّخِذُوا سُتْرَةً غَيْرَ سُتْرَتِهِ.

    وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ، وَقَدْ بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ بَابُ مَنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ.

    وَقَدْ تُقَدَّمَ -فِي كِتَابِ الْعِلْمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ- قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ أَيْ: إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ، وَذَكَرْنَا تَأْيِيدَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الْبَزَّارِ.

    وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: قَوْلُهُ:" إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ" لَا يَنْفِي غَيْرَ الْجِدَارِ، إِلَّا أَنَّ إِخْبَارَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُرُورِهِ بِهِمْ وَعَدَمِ إِنْكَارِهِمْ لِذَلِكَ مُشْعِرٌ بِحُدُوثِ أَمْرٍ لَمْ يَعْهَدُوهُ، فَلَوْ فُرِضَ هُنَاكَ سُتْرَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْجِدَارِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْإِخْبَارِ فَائِدَةٌ، إِذْ مُرُورُهُ حِينَئِذٍ لَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ أَصْلًا.

    وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَمَلَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَأْلُوفِ الْمَعْرُوفِ مِنْ عَادَتِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي فِي الْفَضَاءِ إِلَّا وَالْعَنَزَةُ أَمَامَهُ، ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ بِحَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ.

    وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَرْبَةِ: "وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ" وَقَدْ تَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كَلَامِهِ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ: فِيهِ أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ". انتهى

    وسيأتي إن شاء الله الحديث عما يقطع الصلاة.

    وحديث أبي جحيفة متفق عليه

     

    تحميل الملفات :-

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2026 موقع معهد الدين القيم