صحيح البخاري الحديث (642)

إسم الكاتب : أبو الحسن علي الرملي


  • بَابُ الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ

    (بَابُ الإِمَامِ تَعْرِضُ) أي تظهر (لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ) هل يجوز له التشاغل بها قبل الدخول في الصلاة أم لا؟

    نعم، يجوز له ذلك، يدل على الجواز حديث الباب.

    642 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ المَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ».

    (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو) المِنقري. ثقة ثبت، من أثبت في الناس في عبد الوراث بن سعيد. تقدم.

    (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد.

    (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) البُناني.

    (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه (قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ) صلاة العشاء كما عند مسلم (376) (وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي) أي يحدث (رَجُلًا) ولم يعرف الحافظ ابن حجر اسم الرجل (فِي جَانِبِ المَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ) وعند مسلم: "حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ - أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ"، وعند الترمذي من حديث ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ يُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ، يَقُومُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ فَمَا يَزَالُ يُكَلِّمُهُ»، وَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ يَنْعَسُ مِنْ طُولِ قِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ.

    وعند أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: "حتى نعس القوم".

    وفي مسند إسحاق بن راهويه عن ابن علية عن عبد العزيز في هذا الحديث:" حتى نعس بعض القوم".

    وفيه دلالة على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقًا، وزاد مسلم كالمؤلّف في الاستئذان، عن شعبة، عن عبد العزيز: "ثم قام فصلّى".

    واستُنبط من الحديث جواز الكلام بعد الإقامة.

    قال الشراح: "    كرهه الحنفية لغير ضرورة".

    قال ابن رجب: "هذا الحديث: فيه دليلٌ على أن الإمام له أن يؤخر الدخول في الصلاة بعد إقامة الصلاة، إذا كانت له حاجة، وقد كان ابن عمر إذا أقيمت الصلاةُ وقام مَقامَه؛ لا يكبر حتى يأتيَه الرجلُ الذي كان وكَّلَه بإقامة الصفوف، فيخبرُه بإقامتها.

    وأما إذا لم يكن له حاجة فالأولى المسارعةُ إلى الدخول في الصلاة عقب الإقامة.

    وفي "تهذيب المدونة" للبرادعي المالكي: وينتظرُ الإمامُ بعد الإقامة قليلاً قدر ما تستوي الصفوفُ، وليس في سرعةِ القيام للصلاة بعد الإقامة وقت، وذلك على قدر طاقة الناس.

    ومتى طال الفصل بين الإقامة والصلاة، فقال بعض أصحابنا، وأصحابُ الشافعي: يعتد بتلك الإقامة، ويكون كمن صلى بغير إقامة.

    وسيأتي من حديث ثابت عن أنس ما يدل على خلاف ذلك.

    وظاهر حديث أنس يدل على أن الإقامةَ لم تُعَد كذلك.

    وقد خرج مسلم حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس هذا، ولفظه: "أقيمت الصلاةُ والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلاً، فلم يزل يناجيه حتى نامَ أصحابُه، ثم جاء فصلى بهم.

    وظاهر هذه الروايةِ يدل على أنه صلى بالإقامة السابقةِ، واكتفى بها.

    وقال: "وقد روي عن طائفة من السلف ما يدل على أن الإقامة وإن تقدمت على الصلاةِ بزمنٍ طويل؛ فإنها كافية". انتهى

    قال ابن بطال: "في هذا الحديثِ ردٌّ لقولِ الكوفيين أن المؤذنَ إذا أخذَ في الإقامة، وقال: "قد قامت الصلاة"؛ وجب على الإمام تكبيرةُ الإحرام.

    ولو كان ما قالوه سنةَ الصلاة؛ ما كان عليه السلام يُدخِلُ بين الإقامةِ وبين الدخول في الصلاة عملاً مِن غيرها.

    ويدلُّ على صحة هذا القولِ عملُ الخلفاءِ الراشدين به مِن بعد الرسول، وأمرُهم بتسوية الصفوف بعد الإقامة، فإذا أُخبِروا بذلك كبروا، وبهذا قال مالك وأهل الحجاز، ومحمد بن الحسن.

    وما تعلق به الكوفيون من قول أبي هريرة: "لا تفُتْني بآمين"، فإنما كان نادرًا منه؛ لأن شأنه في صلاته كما كان عملُ الخلفاء بعده.

    قال المهلب: وفي هذا الحديث دليلٌ أن اتصال الإقامةِ بالصلاة ليس من وكيد السنن، وإنما هو من مستحبِها، وقد قال مالك: إذا بَعُدت الإقامةُ من الإحرام رأيت أن تعاد الإقامةُ استحبابًا؛ لأن فعلَ الرسول في هذا الحديثِ يدل أنه ليس بلازم، وإنما كان عند الحاجة التي يُخافُ فوتُها من أمر المسلمين.

    واختلف العلماء في الكلام بعد الإقامة، فأجازه الحسن البصري، وقال أبو مِجلز: "أقيمتِ الصلاةُ، وصُفَّت الصفوف، فابتدر رجلٌ لعمر، فكلمه، فأطالا القيامَ، حتى أَلْقَيا إلى الأرض، والقومُ صفوف.

    وكره الكلامَ بعد الإقامة: النخعي والزهري، وهذا الحديث حجة عليهما". انتهى

    الحديث متفق عليه

    تحميل الملفات :-

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2026 موقع معهد الدين القيم