• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: تخصيص يوم العيد لزيارة القبور
  • رقم الفتوى: 4125
  • تاريخ الإضافة: 18 جُمادي الآخرة 1441
  • السؤال
    هل يجوز تخصيص العيد بزيارة القبور.
  • الاجابة

    لا يجوز تخصيص العيد بزيارة القبور؛ لأن زيارة القبور أمر شرعه الله فهي عمل تعبدي، وزيارة القبور يوم العيد خاصة أمر لم يشرعه الله لخصوص هذا اليوم، وكل عمل تعبُّديٍّ لم يشرعه الله تبارك وتعالى فلا يجوز، فتخصيص زيارة القبر بيوم العيد تشريع جديد يحتاج إلى دليل من كتاب أو سنة، فمن لم يتمكن من الإتيان بدليل من الكتاب أو السنة فيكون عمله هذا بدعة محدثة.

    نعم أصل الزيارة جائز، لكن تخصيصها بيوم العيد لم يفعله رسول الله ﷺ ولا فعله صحابة رسول الله رضوان الله عليهم أجمعين، فلو كان هذا العمل مشروعاً لفعلوه وهم أحرص منا على الخير بكثير.

    وفعلنا لهذا الأمر مع علمنا بعدم فعلهم له يدخل في قول النبي ﷺ: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»([1])؛ لأن تخصيص العبادة بزمن معين أمر تشريعي من عند الله لا من عند أنفسنا، فلا يجوز لنا أن نخصص أي عبادة من العبادات بوقت معين في يوم معين أو شهر معين إلا أن يكون عندنا دليل من الكتاب أو السنة وإلا كان العمل مردوداً على صاحبه كما قال ﷺ.

    قال شيخنا الوادعي: ما ثبت شيء في هذا. فضائح ونصائح (ص88).

    وسئل ابن باز رحمه الله: يسأل ويقول: هل زيارة القبور في أيام العيد من الحلال أم من الحرام؟

     فقال: لا حرج في ذلك في أي وقت، لكن تخصيصها بوقت العيد ما يصلح، إذا كان لقصد أن يوم العيد أفضل أو كذا، أما إذا كان التخصيص من أجل الفراغ؛ لأنه لا يفرغ إلا في تلك الأيام فلا حرج، وإلا فالزيارة ليس لها وقت معلوم يزورها في الليل أو في النهار في أيام العيد أو في غيره، ليس لها حد محدود ولا زمان معلوم، الرسول عليه السلام قال: "زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة"، ولم يحدد وقتاً، فالمؤمن يزورها في كل وقت؛ في الليل والنهار، في أيام العيد وغيرها ،ولا يخصص يوماً معيناً لذلك؛ لقصد أنه أفضل من غيره، أما إذا خصصه لأنه أفرغ له ما عنده وقت إلا ذلك الوقت فلا بأس بذلك. انتهى ([2])

    وسئل ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ما الحكم في تخصيص يوم العيد بزيارة المقابر؟
    فأجاب فضيلته بقوله: تخصيص يوم العيد بذلك بدعة؛ فإن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن يخصص المقابر بالزيارة يوم العيد، ولا يمكن للمرء أن يخصص وقتاً من الأوقات لعبادة من العبادات إلا بدليل من الشرع؛ لأن العبادة تتوقف على الشرع في سببها، وفي جنسها، وفي قدرها، وفي هيئتها، وفي زمانها، وفي مكانها، لابد أن يكون الشرع قد جاء في كل هذه الأشياء فإذا خصصنا عبادة من العبادات بزمن معين بدون دليل كان ذلك من البدع، فتخصيص يوم العيد بزيارة المقبرة بدعة ليست واردة من الرسول عليه الصلاة والسلام ولا عن أصحابه رضي الله عنهم. انتهى مجموع الفتاوى (17/ 328).

    قال الإمام الألباني رحمه الله في أحكام الجنائز (ص 242و 258): بدع الجنائز
    وإني تتميما لفائدة الكتاب، رأيت أن أتبعه بفصل خاص ببدع الجنائز، كي يكون المسلم منها على حذر ويسلم له عمله على السنة وحدها، والشاعر الحكيم يقول:
    عرفت الشر لا للشر ... لكن لتوقيه
    ومن لا يعرف الخير ... من الشر يقع فيه
    وفي حديث حذيفة بن اليمان قال: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأل عن الشر مخافة أن يدركني). أخرجه البخاري (13/ 29) وغيره.
    ولولا أن الفصل المشار إليه كانت مادته جاهزة عندي، لما اتسع وقتي الان لجمعها وإلحاقها بالكتاب، ولكنها حاضرة عندي، وهي جزء من مادة واسعة كنت شرعت في جمعها منذ سنة فأكثر لأؤلف منها كتابا حافلا يجمع مختلف البدع الدينية يصلح أن يكون كالقاموس لها، استخرجتها من عشرات الكتب، وكان قد بقي علي قراءة بضعة كتب أخرى لانصرف بعد ذلك إلى ترتيبها جميعها وتأليفها، ولكني صرفت عنها، فاغتنمت هذه المناسبة واستخرجتها مما عندي من المادة الفصل المذكور، ورتبته على الترتيب الذي في النية أن يكون أصله عليه كما ستراه، وهو أني أنقل البدعة من الكتاب الذي استخرجتها منه بنصه أو معناه، ثم أعقبها بالاشارة إلى رقم الجزء والصفحة منه، فإن لم أعقبها بشيء، فذلك إشارة الى أنها مني، وأدى إليها علمي أنها من البدع، وهي قليلة جدا بالنسبة لمادة الفصل الغزيرة أو الكتاب.

    ثم قال: 140 - ذهابهم إلى المقابر في يومي العيدين ورجب وشعبان ورمضان. (السنن 104).
    141 - زيارتها يوم العيد. (المدخل 1/ 286، الابداع 135، السنن 71). انتهى 


    ([1]) أخرجه مسلم (1718)، وعلَّقه البخاري بهذا اللفظ.

    ([2]) فتوى صوتية على موقع الشيخ الرسمي: https://binbaz.org.sa/fatwas/10913/%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%AA%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%B5-%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%B1

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2023 موقع معهد الدين القيم