• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: حكم الخروج على الحكام
  • رقم الفتوى: 4475
  • تاريخ الإضافة: 24 رجب 1441
  • السؤال
    هل يجوز الخروج على الحاكم الظالم ؟
  • الاجابة

    الخروج على الحاكم المسلم الظالم محرم بالنص وإجماع أهل السنة والجماعة، وخالف في هذه المسألة الخوارج. 

    فالنبي – صلى الله عليه وسلم أمر بالصبر على ظلمه ، كما في حديث ابن مسعود أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : « إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها » قالوا: يا رسول الله! فما تأمُرُنا؟ قال: « تؤدّون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم »([1]) ، ولم يقل خذوا الذي لكم بالسلاح، أو اخرجوا على الحاكم، أو أَضرِبوا، ولا غير ذلك من مسيرات وغيرها، ولكن قال: «اصبروا حتى تلقوني على الحوض»([2]) ، وفي رواية: « وتسألون الله الذي لكم ».

    هذه هي الحلول النبوية ، وأخرج مسلم في « صحيحه » من حديث وائل بن حجر، قال: سمعت رسول الله ورجل يسأله، فقال: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقّنا، ويسألونا حقّهم؟! قال: « اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمّلوا وعليكم ما حمّلتم »([3]).

    وهذا أمر من الله سبحانه وتعالى بالصبر، وعدم جواز الخروج على الحاكم بأي نوع من أنواع الخروج، سواء بالكلمة أو بالإضراب أو بغيرها، والسبب المفاسد التي ستترتب على ذلك، من سفك الدماء وانتهاك الأعراض وذهاب الأموال وغيرها من المفاسد العظيمة، وهي تضعف شوكة المسلمين حتى يكونوا لقمة سائغة في أفواه الأعداء ، ولكن من يكون بعيداً عن السياسة والأمور العسكرية وما شابه، لا يدرك أبعاد المخاطر التي يعيش فيها، فتجدهم يتلاعب بهم شخص أو اثنان من أصحاب الأهواء أو من أصحاب المصالح الخاصة، وحقيقة الأمر أن من وراء هذا مكيدة لا يدرون عنها ، ولكن -سبحان الله!- العامة أتباع كل ناعق وزاعق، وخصوصاً إذا نعق بما يوافق أهواءهم فينبغي أن يكون الشخص فطاً لما يفعل، فلا يضيع نفسه وأهله ومن حوله في لحظة تهوّر. انظر الفتوى رقم (1658) و (1661). والله أعلم 

    وهذا الذي قررناه من عقيدة أهل السنة والجماعة وهم متفقون عليه والحمد لله؛ انظره في السنة لعبد الله بن الإمام أحمد والسنة للخلال، والشريعة للآجري، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي، وغيرها من كتب العقيدة التي بينت ما عليه أهل السنة والجماعة. 


    ([1]) أخرجه البخاري (3603)، ومسلم (1843).

    ([2]) أخرجه البخاري (3792)، ومسلم (1845).

    ([3]) أخرجه مسلم (1864).

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2023 موقع معهد الدين القيم