• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: الكفاءة في الزواج
  • رقم الفتوى: 4574
  • تاريخ الإضافة: 14 شعبان 1441
  • السؤال
    ما هي الكفاءة؟ وهل الكفاءة معتبرة في النكاح؟
  • الاجابة

    الكُفْء هو: النظير والمساوي، ويعنون بالكفاءة بين الزوجين أن يكون كل من الزوجين مثل الآخر في الدين، ويقاربه في النسب والغنى ونحو ذلك.

    والكفاءة المعتبرة في الشرع - على الصحيح من أقوال أهل العلم-: المساواة في الدين فقط لا غير، وهو مذهب مالك وجماعة من الصحابة، ودليله قول النبيﷺ: «فاظفر بذات الدين تربت يداك» حَثّه على ذات الدّين فقط ، وثبت عن الصحابة أنّهم كانوا يُزوِّجون الموالي، فلم يعتبروا المساواة في النَّسب. والله أعلم هذه خلاصة الفتوى

    قال ابن عبد البر في التمهيد (19/ 163): جملة مذهب مالك وأصحابه أن الكفاءة عندهم في الدين، وقال ابن القاسم عن مالك: إذا أبى والد الثيِّب أن يزوجها رجلاً دونه في النسب والشرف إلا أنه كفء في الدين؛ فإن السلطان يزوجها، ولا ينظر إلى قول الأب والوَلِي مَن كان، إذا رضيت به وكان كُفءً في دينه، ولم أسمع منه في قِلة المال شيئاً.

    قال مالك: تزويج المولى العربية حلال في كتاب الله عز وجل، قوله: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى..} الآية وقوله: {فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها}. انتهى

    وقال ابن عبد البر بعد أن ذكر الخلاف والأدلة: هذه الآثار تدل على أن الكفاءة في الدين أولى ما اعتبر واعتمد عليه وبالله التوفيق. انتهى

    وقال ابن المنذر في الأوسط (8/ 221): اختلف أهل العلم في باب الكفاءة: فقالت طائفة: الكفاءة في الدين، وأهل الإسلام كلهم بعضهم لبعض أكفاء. كذلك قال مالك بن أنس.
    قال ابن القاسم: سألت مالكاً عن نكاح المولى في العرب فقال: لا بأس بذلك ألا ترى إلى ما في كتاب الله: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، قال: وقال مالك: أهل الإسلام كلهم بعض لبعض أكفاء؛ لقول الله - جل وعز - في التنزيل: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى}.
    وذكر عن مالك أنه قال: ومما يبين ذلك أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة أنكح سالماً فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة ولم ينكر ذلك عليه، ومما يبين ذلك أيضا أن خباب الأنصاري كانت تحته امرأة من قريش من بني هاشم، وقد انقض على من يقول أن العرب لا تتزوج في قريش، ولم أر أحداً من أهل الفقه والفضل ولم أسمع؛ أنه أنكر أن يتزوج العرب من قريش، ولا أن يتزوج الموالي في العرب وقريش، إذا كان كفؤها في حاله.
    قال أبو بكر: وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ما بقي في شيء من أمر الجاهلية غير أني لست أبالي أي المسلمين نكحت، و أيهم أنكحت.
    وروي عنه أنه قال: حسب الرجل دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله. وروي عن ابن مسعود أنه قال لأخته: أنشدك الله أن تزوجين إلا مسلماً، وإن كان أحمر رومياً أو أسود حبشياً...
    وقال: وروي عن عمر بن عبد العزيز في مولى نكح عربية فقال: والله لقد عدا طوره مولى آل كثير، وما أنا بالذي أحرم ما أحل الله.
    وكان حماد بن أبي سليمان يقول في رجل تزوج إلى قوم من العرب وهو مولى، قال: هي امرأته، هم ضيعوا. وروي عن ابن سيرين أنه تزوج عربية.
    قال أبو عبيد: وكذلك يروى عن ابن عون أنه تزوج عربية، وروي عن عبيد بن عمير، أنه أجاز نكاح امرأة من بني بكر تزوجها مولى بالعراق.

    وحكى البويطي، عن الشافعي رحمه الله أنه قال: الكفء هو الدين، وقال: أصل الكفاءة يستنبط من حديث بريرة، صار زوجها غير كفء لها فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان قال بالعراق: وأحب إلي - يعني من النساء - ذات الدين والعقل، فإن أهل العقل من كل صنف أقربهم من الدوام على الخير، والانتقال عن الشر.

    وحكي عن عبيد الله بن الحسن أنه قال: الكفء في المواضع والدين والملأ. وقد احتج بعض من يميل إلى هذا القول بأحاديث، منها:
    عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ".

    عن أنس بن مالك قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال: حتى أستأمرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم " إذا فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها، فقالت: لا ها الله إذا ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيب؟ وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تسمع، فانطلق الرجل وهو يريد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوا فكأنما حلت عن أبويها، وقال: صدقت، فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن كنت قد رضيته، قال: "فإني قد رضيته "، قال: فتزوجها، ثم فزع أهل المدينة فركب جليبيب فوجدوه قد قتل، ووجدوا حوله أناس من المشركين قد قتلهم. قال أنس: فلقد رأيتها وإنها لأنفق بيت في المدينة.

    واحتج أبو ثور فقال: تزوج أسامة بن زيد - وكان رجلاً من كلب - فاطمة بنت قيس قرشية، وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير - وكانت قرشية، وتزوج غير واحد من العرب في قريش.

    وفيه قول ثان:
    روي عن ابن عمر أنه قال: قريش بعضها أكفاء لبعض، والعرب بعضها أكفاء لبعض، والموالي بعضها أكفاء لبعض إلا حائكاً أو حجاماً.
    قال أبو بكر: هذا حديث رواه أبو عبيد، عن شجاع بن الوليد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.قال أبو عبيد: قال شجاع: لم أسمعه منه - يعني من ابن جريج - وإنما حدثني به رجل عنه.

    وروي عن سلمان أنه قال: لا نرثكم ولا ننكح نساءكم يعني العرب حدثناه علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أوس بن ضمعج، عن سلمان.
    وكان سفيان الثوري يرى التفريق إذا نكح المولى عربية وشدد فيه، وحكى آخر عن الثوري أنه قال: الكفء الحسب والدين، وكان أحمد بن حنبل يقول في المولى يتزوج العربية: يفرق بينهما، فكان الشافعي رحمه الله يقول: إذا غرها بنسب فوجد دونه وهو بالنسب الدون كفء، ففيها قولان:
    أحدهما: أن الاختيار لها ولوليها.
    قال: وهذا أشبه القولين وبه أقول.
    والآخر: أن النكاح مفسوخ، لأنها مثل المرأة تأذن، والرجل يزوج غيره.
    وكان أبو ثور يقول: والذي يجب للمرأة إذا كانت عربية أن لا تزوج إلا قرشيا أو عربيا، فأما الموالي وسائر الناس فبعضهم كفؤ لبعض، ولا ينبغي للمرأة أن تزوج إلا رجلا صالحا تقيا مستورا، فإن الصلاح أولى وأقرب إلى الله عز وجل وذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "عليك بذات الدين ".

    وقال أصحاب الرأي: قريش بعضها أكفاء لبعض، والعرب بعضهم أكفاء لبعض، وكل من كان من الموالي له أبوان أو ثلاثة في الإسلام، فبعضهم لبعض أكفاء، وإذا أعتق عبدا أو أسلم ذمي، فإنه ليس بكفؤ لامرأة لها أبوان أو ثلاثة في الإسلام من الموالي، وإذا زوجت المرأة نفسها من غير كفؤ فللأولياء أن يفرقوا بينها وبينه، ولا يكون ذلك إلا عند قاضي، ولا يكون أحد من العرب كفؤا لقرشي، ولا يكون أحد من الموالي كفؤا للعرب، ولا يكون من العبيد أحد كفؤا للأحرار، وإذا تزوجت المرأة غير كفء فسلم أحد الأولياء، فليس لمن بقي من الأولياء أن يفرقوا بينهما. انتهى باختصار


    ([1]) أخرجه البخاري (5136)، ومسلم (1419).

    ([2]) أخرجه البخاري (6971)، ومسلم (1420) واللفظ للبخاري.

    ([3]) تقدم تخريج في الحديث الذي قبله، واللفظ لمسلم.

     [4]) أخرجه مسلم 1421) من حديث ابن عباس .

     [5]) أخرجه أحمد 32/280)، وأبو داود (2085)، والترمذي (1101)، وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى الأشعري .

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2023 موقع معهد الدين القيم