• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: المحرمات في النكاح
  • رقم الفتوى: 4686
  • تاريخ الإضافة: 5 رمضان 1441
  • السؤال

    أرجو تفصيل المحرمات من النساء المذكورات في قوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 23] وهل المحرمات هن المذكورات في هذه الآية؟

  • الاجابة

    النساء المذكورات في الآية يحرم الزواج بهن تحريماً مؤبداً، ما عدا الزواج من الأختين فالتحريم للجمع بينهما فقط، انظر الفتوى رقم (4687).

    { حرمت عليكم أمهاتكم } الأم هي: كل أنثى لها عليك ولادة وإن علت، فيشمل الأم والجدات كلهن {وبناتكم } هي كل أنثى لك عليها ولادة وإن نزلت، فيشمل البنات وبنات الأبناء والبنات، وبناتهم.. وهكذا { وأخواتكم } أي الأخت التي هي بنت الأب أو بنت الأم أو الأخت الشقيقة: بنت الأب والأم، { وعماتكم وخالاتكم } أي عماتك وخالاتك وعمات الآباء وعمات الأمهات وخالات الآباء وخالات الأمهات وعمات وخالات الأجداد والجدات {وبنات الأخ وبنات الأخت } بنات الأخ كل أنثى لأخيك عليها ولادة مباشرة أو بواسطة، وبنات الأخت كل أنثى لأختك عليها ولادة مباشرة أو بواسطة. والله أعلم

    وتحريم الزواج من المرأة منه ما هو تحريم مؤبد، ومنه ما هو تحريم مؤقت ، فالتحريم المؤبد لا يجوز للرجل أن يتزوج المرأة مطلقاً في أي حال وفي أي وقت ، أما التحريم المؤقت فيجوز له أن يتزوجها في حال دون حال، والمحرمات من النساء تحريماً مؤبداً ثلاثة أقسام:

    • الأول: المحرمات بالنسب - أي بالقرابة - ليس النسب الذي يعرفه الناس اليوم؛ إذ الناس اليوم يطلقون النسب على المصاهرة، هذا خطأ لغةً، المقصود بالنسب هنا القرابة كما في اللغة.
    • والثاني: المحرمات بالمصاهرة، أي بسبب الزواج.
    • والثالث: المحرمات بالرَّضاع، أي بسبب الرضاع.

    أولاً : المحرمات بالنسب :

    النسب لغة: القرابة ، وقد ضبط العلماء معرفة المحرمات بالنسب بضابط وضعوه فبينوا به النساء اللاتي يَحْرُمْنَ للقرابة؛ فقالوا يَحْرُمُ على الرَّجُلِ أُصُولُهُ وفُرُوعُهُ، وفُرُوعُ أَوَّلِ أُصُولِهِ، وأَوَّلُ فَرْعٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَهُ.

    شرح الضابط المذكور:

    (يحرم على الرجل أصوله) الأصول: الأمهات، والمقصود بالأم هنا كل أنثى لها عليك ولادة، يعني: كل أنثى ولدتك إما مباشرة أو بواسطة، فالتي ولدتك مباشرة: أمك، والتي ولدتك بواسطة: جدتك من أي جهة كانت، فتحرم عليك أمك، وتحرم عليك أم أبيك، وتحرم عليك أيضاً أم أمك... وأنت صاعد على هذا النحو، هذا معنى قولهم: يحرم على الرجل أصوله.

    وكذلك المرأة؛ يحرم عليها أصولها، كل ذكر له عليها ولادة فهو محرم عليها، أبوها وجدّها.. وكل من له عليها ولادة، سواء مباشرة وهو أبوها، أوبواسطة وهم أجدادها من أي الجهات كانوا، هذا معنى تحريم الأصول.

    (وفروعه ) الذين هم الذرية: الأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا.
    الولد في الكتاب والسنة: كل مولود سواء كان ذكراً أو أنثى.

    فالمقصود بالفروع هم الأولاد.

    فيحرم على الرجل فروعه ، يعني: البنات كلهن؛ سواء كن بناته القريبات اللاتي أنجبهن هو، أو بنات بناته، أو بنات أبنائه، وأنت نازل على هذا النحو.

    فكل من له عليها ولادة – هذا هو الضابط في البنت-؛ فهي محرمة عليه، يعني كل من كنت أنت سبباً في إيجادها، فإذا ولدتها مباشرة تكون بنتك، وإذا ولدتها بواسطة، تكون حفيدتك سواء كانت قريبة أم بعيدة، المهم أن لك سبباً في ولادتها، فأنت ممن ولدها سواء مباشرة أو بواسطة، هذا معنى الفروع .

    (وفروع أول أصوله) أول أصول الشخص: أبوه وأمه، وفروعهم : أولادهم، ذريتهم وإن نزلوا، ففروع أول أصولك: أخوتك وأخواتك وذريتهم؛ هؤلاء كلهم محرمون؛ كُلّ مَن لأبيك أو لأمك عليه ولادة فهو من فصولهما، فهو محرم عليك.

    (وأول فرع من كل أصل بعده) الأصل الأول هو الأب والأم، ثم كل أصل بعده هم الجد والجدة وإن علوا.

    فقوله: وأول فرع من كل أصل بعده، أي يحرم أول فرع فقط من كل أصل بعد الأصل الأول.

    الأصل الأول: الأب والأم.

    والجد والجدة وإن علوا هم الأصل الذي بعد الأصل الأول.

    فالجد والجدة آباء وأمهات الآباء والأمهات هم الأصل الثاني.

    وأول فرع لكل أصل بعد الأصل الأول: الأصل الثاني: الجد والجدة، فروعهم أي أبناءهم الذين ولدوهم مباشرة فقط: الأعمام والعمات، والأخوال والخالات.

    والجد والجدة الأعلى منهم الذين هم الأصل الثالث، فروعهم : أعمام الأب والأم وعماتهما، وأخوال الأب والأم وخالاتهما... وهكذا.

    فكل أصل بعد الأصل الأول هم جدك وجدتك وأنت صاعد، أبناءهم المباشرون الذين أنجبوهم بلا واسطة هم المحرمون عليك فقط.

    أما الفرع الثاني وما بعده للأصل الذي بعد الأصل الأول وهم أبناء العمات وأبناء الخالات فليس بداخل معنا فليسوا محرمين عليك.

    ثانياً : التحريم بالرضاع :

    التحريم بالرضاع ثابت ؛ لقوله ﷺ: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»([1]) ، والرضاع الذي يحصل به التحريم:

    خمس رضعات مشبعات، لما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها: «خمس رضعات معلومات يُحرِّمن»([2]) ، وأن يكون الرضاع في العامين الأولين من عمر الرضيع، وهو سن المَجَاعة، أما إذا كان في العام الثالث أو الرابع فلا يؤثر؛ لقول الله تبارك وتعالى:{ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة 233:] ، ولقول رسول الله ﷺ: « إنما الرَّضاعة من المجاعة »([3]) ، وسن المجاعة العامان الأولان.

    والمحرَّمات من الرضاع: الأم، والأخت، والبنت، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت؛ لأنهن محرمات من النسب، فكل ما ذكرناه في النسب ينطبق على الرضاع .

    لكن كيف يكون التحريم بالرضاع؟

    فلنفرض أن زيداً رضع من خديجة، وهما غريبان تماماً عن بعضهما، زيد من عائلة مستقلة وخديجة من عائلة مستقلة، فأرضعت خديجة زيداً رضاعاً محرِّماً بشروطه المعروفة، عائلة زيد لاعلاقة لها بهذا الرضاع بتاتاً، القضية تتعلق بزيد فقط، والتأثير يحصل في زيد وفي عائلة خديجة، دخل زيد الراضع في عائلة خديجة المرضعة؛ فإنها لمّا أرضعته صارت أمًّا له؛ فيحرم عليه ما يحرم على ابنها -على ابن خديجة الذي ولدته هي - فيصير زيد هذا ابناً لخديجة، وزوج خديجة صاحبُ اللبن يصير أباه، وأولاد خديجة يصيرون إخوة لزيد، وأخوات خديجة خالاته، وأخوات زوج خديجة عماته، وهكذا، فتكون خديجة كأنها أنجبت زيداً، وصار محرّماً على هذه العائلة كأنه واحد من أولاد خديجة؛ هذا لقول النبي ﷺ: « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
    واختلف أهل العلم، هل يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة؟
    الصحيح الذي عليه الجمهور أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة.

    ثالثاً: المحرَّمات بالمصاهرة
    أولاً: زوجات الأصول، أي: زوجات الأب وزوجات الجد وأنت صاعد، لقول الله تبارك وتعالى: { وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ }[النساء: 22]، هذه الآية تدل على أن زوجة الأب محرَّمة، سواء كان أباً مباشراً أو أباً بواسطة – أي أحد الأجداد - فزوجات الأصول محرمات.

    ثانياً: زوجات الفروع؛ لقوله تبارك وتعالى:{ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ } [النساء: 22] فالابن سواء كان الابن المباشرأو الابن الذي هو أدنى من المباشر، أي الأحفاد؛ زوجاتهم محرمات على الآباء.
    ثالثاً: أصول الزوجة من النساء، كلُّهنَّ محرمات على الزوج، أصول الزوجة: أمها، وأم أمها، وأم أبيها مهما علت؛ لقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ }[النساء: 23].

    والتحريم الذي تقدّم كله يَثبت بالعقد وإن لم يدخل بها.
    رابعاً: فروع الزوجة من النساء؛ أي بناتها وبنات بناتها، وبنات أبنائها.

    يحرمن على الرجل، لكن بشرط الدخول بالأم، ولا يحرمن بمجرد العقد.

    فإن بنات المرأة وبنات بناتها وبنات أولادها الذكور يبقين غير محرمات على زوج أمهن ما دام لم يدخل بها ولو كان عاقداً عليها؛ حتى يدخل بأمهن؛ فلابد من شرط الدخول؛ لقول الله تبارك وتعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ }[النساء: 23] ، فلم يذكر قيد الدخول إلا في هذا الموضِع، دل ذلك على أنه حكم خاص بفروع الزوجة من النساء. والله أعلم 


    ([1]) أخرجه البخاري (2645) ومسلم (1447).

    ([2]) أخرجم مسلم (1452).

    ([3]) أخرجه البخاري (2647)، ومسلم (1455) من حديث عائشة رضي الله عنها.

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2022 موقع معهد الدين القيم