• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: إسلام الزوجان معا
  • رقم الفتوى: 4700
  • تاريخ الإضافة: 5 رمضان 1441
  • السؤال

    إذا أسلم زوجان كافران فما حكم زواجهما ؟

  • الاجابة

    إذا أسلم زوجان كافران معاً؛ فإن عقد النكاح صحيح، إذا لم يكن مخالفاً للشرع.

    أما إن كان مخالفاً للشرع- كأن يكون الرجل متزوجاً بأخته - فالعقد فاسد ولا يُقر في شرع الله تبارك وتعالى؛ فيفرّق بينهما، أما إذا كان زواجه زواجاً شرعياً في الإسلام؛ كمن تزوج بأي امرأة غريبة عنه، ثم أسلما مع بعضهما؛ فنكاحهما يُقرُّ ولا يطلب منهما أن يجددا النكاح.

    دليل هذا أن النبي ﷺ لم يكن يأمر من أسلم من الكفار بتجديد عقد الزواج.

    لكن إذا كان الزواج غير شرعي في الإسلام، أو كان دوامه غير شرعي؛ فلا بد من التفريق بينهما كما لو تزوج الرجل أخته أو إحدى محارمه.

    أو كمن جمع بين أختين فيؤمر أن يترك واحدة منهما، أو جمع بين أكثر من أربع نسوة؛ فيؤمر أن يمسك أربعاً ويفارق الباقي.

    استدل بعض أهل العلم بحديث الضحاك بن فيروز، عن أبيه، عند أحمد وأهل السنن..، قال: أسلمت وعندي امرأتان أختان، فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أطلق إحداهما ([1]).

    وأخرج أحمد، وابن ماجه، والترمذي.. ، عن ابن عمر، قال: أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يختار منهن أربعاً([2]).

    والصحيح أن الحديثين ضعيفان، ضعفهما الإمام البخاري رحمه الله وغيره، وقال ابن عبد البر: الأحاديث التي في تحريم نكاح ما زاد على الأربع معلولة كلها.

    وقال الإمام أحمد في حديث غيلان: ليس بصحيح، والعمل عليه ، ولا خلاف في وجوب ترك الأكثر من أربع، قاله ابن قدامة في المغني. والله أعلم هذه خلاصة الفتوى

     قال ابن المنذر في الإشراف (5/ 252): "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوثنيين الزوجين إذا أسلم أحدهما قبل صاحبه، ولم يدخل الزوج بامرأته، أن الفرقة تقع بينهما.

    وأجمعوا كذلك على أنهما إذا أسلما معاً، أنهما على النكاح، كانت مدخولاً بها، أو لم يكن دخل بها". انتهى

    وقال ابن عبد البر في التمهيد (12/ 23): "فقد أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معًا في حال واحدة، أن لهما المقام على نكاحهما، ما لم يكن بينهما نسب، أو رضاع يوجب التحريم، وأن كل من كان له العقد عليها في الشرك، كان له المقام معها إذا أسلما معًا، وأصل العقد معفي عنه؛ لأن عامة أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كانوا كفارًا فأسلموا بعد التزويج، وأُقروا على النكاح الأول، ولم يعتبر في أصل نكاحهم شروط الإسلام، وهذا إجماع وتوقيف". انتهى

    وقال ابن قدامة في المغني (7/ 151) : " أنكحة الكفار صحيحة، يقرون عليها إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا، إذا كانت المرأة ممن يجوز ابتداء نكاحها في الحال، ولا ينظر إلى صفة عقدهم وكيفيته، ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين، من الولي، والشهود، وصيغة الإيجاب والقبول، وأشباه ذلك. بلا خلاف بين المسلمين. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا، في حال واحدة، أن لهما المقام على نكاحهما، ما لم يكن بينهما نسب ولا رضاع
    وقد أسلم خلق في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسلم نساؤهم، وأقروا على أنكحتهم، ولم يسألهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شروط النكاح، ولا كيفيته، وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة، فكان يقينا، ولكن ينظر في الحال، فإذا كانت المرأة على صفة يجوز له ابتداء نكاحها، أقر، وإن كانت ممن لا يجوز ابتداء نكاحها، كأحد المحرمات بالنسب أو السبب، أو المعتدة، والمرتدة، والوثنية، والمجوسية، والمطلقة ثلاثا، لم يقر. وإن تزوجها في العدة، وأسلما بعد انقضائها، أقرا؛ لأنها يجوز ابتداء نكاحها.". انتهى

    وقال ابن عثيمين في الشرح الممتع (12/ 242): (وإن أسلم الزوجان معا، أو زوج كتابية فعلى نكاحهما، فإن أسلمت هي أو أحد الزوجين غير الكتابيين قبل الدخول بطل)
    هذا الفصل مهم في هذا العصر؛ وذلك لأنه يكثر الدخول في الإسلام ـ والحمد لله ـ من أشخاص متزوجين، فهل إذا أسلم أحدهم ينفسخ نكاحه أو لا، يقول المؤلف:
    «وإن أسلم الزوجان معا أو زوج كتابية فعلى نكاحهما» إن أسلم الزوجان معا، بأن تلفظا بكلمة الإسلام جميعا، في لحظة واحدة، فهما على نكاحهما؛ لأنه لم يسبق أحدهما الآخر، ولم يختلفا دينا، وهل هذا ممكن؟ الجواب: ممكن لكن فيه عسر، بأن يقول لهما قائل: قولا: لا إله إلا الله، فيقولان جميعا: لا إله إلا الله، فحينئذ يكون إسلامهما معا.
    وذهب بعض العلماء، ومنهم الموفق صاحب المغني إلى أن الإسلام في المجلس كالإسلام معا؛ وعللوا ذلك بأن الإسلام معا من الأمور النادرة، ولا ينبغي أن تحمل الأحكام الشرعية على الأمور النادرة، بل إذا قالت المرأة مثلا: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ثم قال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فهما على نكاحهما، أو بالعكس.
    وهذا القول أقرب للصواب؛ لأن القول الأول فيه نوع من الحرج، فلو قدرنا أن الرجل كافر وامرأته كذلك وحضرا مجلسا دعيا فيه إلى الإسلام، فقالت الزوجة: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، انفسخ النكاح، حتى لو قال الزوج بعدها مباشرة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله؛ والسبب أنها لما قالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صارت مسلمة، والمسلمة لا تحل للكافر فينفسخ النكاح.
    لكن القول بأن المجلس معتبر، وأنه كإسلامهما معا قول فيه سعة، وله قوة.
    وقوله: «أو زوج كتابية» وهي اليهودية أو النصرانية، فلو أن زوج كتابية أسلم، وبقيت هي على دينها، فإنهما يبقيان على نكاحهما لعدم وجود المانع؛ لأن المسلم يجوز أن يتزوج كتابية ابتداء، وهنا استدامة فهي أقوى، فإذا كان يهودي تزوج يهودية، ثم أسلم هذا اليهودي، فإن النكاح بحاله، ولو بقيت هي على دينها، وكذلك لو كان نصرانيا تزوج نصرانية، ثم أسلم وبقيت هي على دينها فالنكاح بحاله، والأمر في هذا ظاهر؛ لأنه يحل له أن يتزوج النصرانية ابتداء، فالدوام أقوى.
    قوله: «فإن أسلمت هي أو أحد الزوجين غير الكتابيين قبل الدخول بطل» أي: إذا كان الإسلام من المرأة، بأن تقدمت المرأة زوجها بالإسلام ولو بلحظة، وكان ذلك قبل الدخول فإن النكاح يبطل؛ وذلك لأنه لا عدة حتى نقول: إنه ينتظر انتهاء العدة، ويبطل لقوله تعالى في الكفار: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10].
    وإن تقدم إسلام الرجل فإن كانت المرأة كتابية فالنكاح بحاله، وإن كانت غير كتابية فإن النكاح يبطل، وهذا الكلام قبل الدخول، إذن، إذا كان قبل الدخول فله أربع حالات:
    الأولى: أن يسلما معا فالنكاح بحاله.
    الثانية: أن يسلم الرجل، والزوجة كتابية، فالنكاح بحاله.
    الثالثة: أن يسلم والزوجة غير كتابية فيبطل النكاح.
    الرابعة: أن تسلم هي فيبطل النكاح. انتهى 

    وقال(12/ 238):  القاعدة أننا لا نتعرض لعقودهم السابقة، بل ننظر إلى ما هم عليه الآن، فإن كانوا في حال يباح للزوج أن يعقد على المرأة أبقيناه، وإلا فسخنا، ولو تزوجها في عدة، والزواج في العدة في حكم الإسلام باطل، ولكن عندهم ليس بباطل، وترافعوا إلينا بعد أن انتهت العدة، فإننا نقره؛ لأن القاعدة: «إن كانت الزوجة يصح أن يعقد عليها الآن أقر النكاح، وإلا فلا»، مثل ذلك ـ أيضا ـ إذا أسلم الزوجان فإننا ننظر إن كانت المرأة الآن تحل لو عقد عليها أقررناهما على النكاح، وإن كان النكاح في أصله ليس بصحيح على مقتضى قواعد الشرع فرقنا بينهما، فهذا رجل وزوجته أسلما، وكان عقد النكاح بدون ولي ولا شهود فإنهما يقران عليه، وإذا كان عقد النكاح بينهما صداقة، وجرت العادة عندهم أنه إذا تصادق الرجل والمرأة وأحبا أن يكونا زوجين، فجامعها على أن هذا هو العقد عندهم، يقران ما دامت المرأة الآن تحل لو أراد أن يتزوجها، ولو أن مجوسيا تزوج عمته من الرضاع وأسلما جميعا فإنهما لا يقران؛ لأنها الآن لا تحل له، ولو أسلم وكان قد تزوج هذه المرأة ومعه أختها، لكن أختها ماتت يقر؛ لأنها الآن تحل له لو أراد أن يتزوجها، ولهذا قال المؤلف:
    «أو أسلم الزوجان، والمرأة تباح إذن أقرا، وإن كانت ممن لا يجوز ابتداء نكاحها فرق بينهما».
    فصار الضابط:
    أولا: نكاح الكفار حكمه كنكاح المسلمين في كل ما يترتب عليه من آثار، كالظهار، واللعان، والطلاق، والإحصان، ولحوق النسب، وغير ذلك.
    ثانيا: إذا كان النكاح صحيحا على مقتضى الشريعة الإسلامية فهو صحيح، وإن كان فاسدا على مقتضى الشريعة الإسلامية فإنهم يقرون عليه بشرطين: الأول: أن يروا أنه صحيح في شريعتهم، الثاني: ألا يرتفعوا إلينا، فإن لم يعتقدوه صحيحا فرق بينهما، وإن ارتفعوا إلينا نظرنا، فإن كان قبل العقد وجب أن نعقده على شرعنا، وإن كان بعده نظرنا إن كانت المرأة تباح حينئذ أقررناهم عليه، وإن كانت لا تباح فرقنا بينهما، ودليل هذه الأشياء إسلام الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأبقى من كان معه زوجته على نكاحه في الجاهلية، ولم يتعرض له، فدل هذا على أنه يبقى على أصله. انتهى 


    ([1]) انظر تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (4/357).

    ([2]) انظر تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (4/354).

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2022 موقع معهد الدين القيم