الإسراء والمعراج الجزء الرابع

إسم الكاتب : أبو الحسن علي الرملي


  • من صحيح السيرة النبوية:

    38- الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس، ثم عروجه من هناك إلى السماوات (الجزء الرابع)

    مما رآه صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج

    أخرج مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره "(1)

    في رواية من حديث أبي ذر متفق عليها قال: «فلما علونا السماء الدنيا، فإذا رجل عن يمينه أسودة (2)، وعن يساره أسودة، قال: فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، قال: فقال مرحباً بالنبي الصالح، والابن الصالح، قال: قلت: يا جبريل، من هذا؟ قال: هذا آدم صلى الله عليه وسلم، وهذه الأسودة عن يمينه، وعن شماله نسم بنيه (3)، فأهل اليمين أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى».

    وأخرج الشيخان عن أبي العالية، قال: حدثنا ابن عم نبيكم يعني ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رأيت ليلة أسري بي موسى رجلاً آدم طُوالاً جَعداً(4)، كأنه من رجال شَنُوءَة (5)، ورأيت عيسى رجلاً مربوعاً، مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس(6)، ورأيت مالكاً خازن النار، والدجال، في آيات أراهن الله إياه: {فلا تكن في مرية من لقائه} [السجدة: 23].

    وفي حديث أبي هريرة عندهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليلة أسري به: " لقيت موسى، قال: فنعته، فإذا رجل - حسبته قال – مضطرب رَجِل الرأس(7)، كأنه من رجال شنوءة، قال: ولقيت عيسى فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فقال: - ربعة(8) أحمر، كأنما خرج من ديماس - يعني الحمام -، ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به، قال: وأتيت بإناءين، أحدهما لبن والآخر فيه خمر، فقيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقيل لي: هديت الفطرة، أو أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك "

    وأخرج أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل، قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم ".

     

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) الكثيب هو: الرمل الْكثير الْمُجْتَمع، قال أهل العلم: فإن قيل كيف رأى موسى عليه السلام يصلي في قبره، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء ببيت المقدس، ووجدهم على مراتبهم في السماوات وسلموا عليه ورحبوا به؟ فالجواب: أنه يحتمل أن تكون رؤيته موسى في قبره عند الكثيب الأحمر كانت قبل صعود النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وفي طريقه إلى بيت المقدس، ثم وجد موسى قد سبقه إلى السماء، ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم رأى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وصلى بهم على تلك الحال لأول ما رآهم، ثم سألوه ورحبوا به، أو يكون اجتماعه بهم وصلاته ورؤيته موسى بعد انصرافه ورجوعه عن سدرة المنتهى. والله أعلم
    (2) يعني أشخاصاً.
    (3) أي أرواح بنيه.
    (4) (آدم) أسمر اللون (طوالاً) طويلاً (جعداً) شعره ليس مسترسلاً، يقول له الناس اليوم: ليس ناعماً، أو مجعد، أو مقطقط.
    (5) (شنوءة) قبيلة من قبائل قحطان من العرب، أي يشبههم.
    (6) (مربوعاً) أي بين الطويل والقصير (إلى الحمرة والبياض) أي: مائلا لونه إليهما، فلم يكن شديد الحمرة والبياض، بل كان بينهما من البياض المشرب بالحمرة (سبط الرأس) أي شعره مسترسل، يقول له الناس اليوم: ناعم، ليس كموسى عليهما السلام.
    (7) (مضطرب) خفيف اللحم (رَجِل الرأس) منظف شعره ومسرحه، يقول له بعض الناس اليوم: ممشط شعره.
    (8) أي لا طويل ولا قصير، وسط.


    كتبه أبو الحسن علي الرملي
    16/ 7/ 1440

     

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم