أذية سفهاء قريش للنبي بعد موت أبي طالب

إسم الكاتب : أبو الحسن علي الرملي


  • من صحيح السيرة النبوية:

    44- قال ابن كثيرة في السيرة النبوية: فصل قد تقدم ذكر موت أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه كان ناصراً له وقائما في صفه ومدافعا عنه بكل ما يقدر عليه من نفس ومال ومقال وفعال.

    فلما مات اجترأ سفهاء قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونالوا منه ما لم يكونوا يصلون إليه ولا يقدرون عليه.

    فذكر أشياء لا تصح.

    إلى أن قال: وروى البيهقي أيضاً عن الحاكم وغيره، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما زالت قريش كاعة (1) حتى مات أبو طالب ". ثم رواه عن الحاكم، عن الأصم، عن عباس الدوري، عن يحيى بن معين، حدثنا عقبة المجدر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما زالت قريش كاعة حتى توفي أبو طالب ".

    ثم قال: قال ابن إسحاق: وكان النفر الذين يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته: أبو لهب، والحكم بن أبي العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، وعدي بن الحمراء، وابن الأصداء الهذلي.

    وكانوا جيرانه، لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن أبي العاص.

    وكان أحدهم، فيما ذكر لي، يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلي، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له، حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا يستتر به منهم إذا صلى، فكان إذا طرحوا شيئا من ذلك يحمله على عود ثم يقف به على بابه ثم يقول: يا بني عبد مناف أي جوار هذا؟ ثم يلقيه في الطريق.

    قلت -ابن كثير-: وعندي أن غالب ما روي مما تقدم - من طرحهم سلا الجزور بين كتفيه وهو يصلي، كما رواه ابن مسعود، وفيه أن فاطمة جاءت فطرحته عنه وأقبلت عليهم فشتمتهم، ثم لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على سبعة منهم كما تقدم.

    وكذلك ما أخبر به عبد الله بن عمرو بن العاص من خنقهم له عليه السلام خنقاً شديداً، حتى حال دونه أبو بكر الصديق قائلا: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله! وكذلك عزم أبي جهل، لعنه الله، على أن يطأ على عنقه وهو يصلي فحيل بينه وبين ذلك، وما أشبه ذلك - كان بعد وفاة أبي طالب والله أعلم(2).

    فذكرها ههنا أنسب وأشبه. والله أعلم. انتهى

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    1. كاعة: قال الخطابي: جمع كائع وهو الجبان، كما يقال: بائع وباعة، وقائد وقادة؛ يريد أنه كان يحوط رسول الله ويذب عنه فكانت قريش تكيع وتجبن عن أذاه، يقال: كع الرجل عن الأمر إذا جبن وانقبض. انتهى
    2. تقدمت هذه الأخبار في الفصل 24 من سيرتنا هذه.


    كتبه أبو الحسن علي الرملي
    29/ 11/ 1440 هجري

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم