قدوم وفد الأنصار عاماً بعد عام حتى بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم

إسم الكاتب : ابو الحسن علي الرملي


  • من صحيح السيرة النبوية:

    48- قال ابن كثير في السيرة النبوية: فصل في قدوم وفد الأنصار عاماً بعد عام حتى بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة بعد بيعة، ثم بعد ذلك تحول إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فنزل بين أظهرهم كما سيأتي بيانه وتفصيله إن شاء الله، وبه الثقة.

    حديث سويد بن صامت الأنصاري وهو سويد بن الصامت بن عطية بن حوط بن حبيب بن عمرو بن عوف بن مالك ابن الأوس وأمه ليلى بنت عمرو النجارية أخت سلمى بنت عمرو أم عبد المطلب بن هاشم.

    فسويد هذا ابن خالة عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قال محمد بن إسحاق بن يسار: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك من أمره، كلما اجتمع الناس بالموسم أتاهم يدعو القبائل إلى الله وإلى الإسلام، ويعرض عليهم نفسه وما جاء به من الهدى والرحمة، ولا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب له اسم وشرف إلا تصدى له ودعاه إلى الله تعالى، وعرض عليه ما عنده.

    فذكر حديث سويد بن الصامت، بإسناد منقطع، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة بنفس الإسناد، فلا يصح.

    ثم ذكر إسلام إياس بن معاذ

    فقال: إسلام إياس بن معاذ قال ابن إسحاق: وحدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن محمود بن لبيد قال: لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة، ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم فجلس إليهم فقال: " هل لكم في خير مما جئتم له "؟ قال قالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله إلى العباد، أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأنزل علي الكتاب.

    ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن.

    قال: فقال إياس بن معاذ، وكان غلاما حدثا: يا قوم هذا والله خير مما جئتم له.

    فأخذ أبو الحَيْسر أنس بن رافع حفنة من تراب البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ وقال: دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا.

    قال: فصمت إياس، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، وانصرفوا إلى المدينة وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج.

    قال ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك.

    قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضرني من قومه أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات، فما كانوا يشكون أنه قد مات مسلماً، لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع(1).

    قلت -ابن كثير-: كان يوم بُعَاث، وبُعَاث موضع بالمدينة، كانت فيه وقعة عظيمة قتل فيها خلق من أشراف الأوس والخزرج وكبرائهم، ولم يبق من شيوخهم إلا القليل.

    وقد روى البخاري في صحيحه، عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه عن عائشة قالت: كان يوم بعاث يوماً قدمه الله لرسوله، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد افترق ملؤهم(2) وقتل سراتهم(3). انتهى والله أعلم

    ـــــــــــــــــــــــــــــــ

    1. أخرجه أحمد(23619)، والطبراني في الكبير(805)، والحاكم في المستدرك(4831)، والبيهقي في الدلائل(2/ 420)، وغيرهم كلهم من طريق ابن إسحاق به. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه»، فتعقبه الذهبي بقوله: مرسل. انتهى وهذا منه لحال محمود بن لبيد اختلف في صحبته، أثبت صحبته البخاري رحمه الله، والراجح أنه صحابي صغير، وغالب روايته عن الصحابة، ومما يدل على أنه أخذ هذا عن الصحابة، قوله في آخره: فأخبرني من حضرني من قومه. فهو ثابت إن شاء الله، إن سلم من جهالة الحصين بن عبد الرحمن شيخ ابن إسحاق. والله أعلم
    2. أي جماعتهم.
    3. أي ساداتهم وأشرافهم.

     

    كتبه أبو الحسن علي الرملي

    10/ 2/ 1441 هجري

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم