بدء إسلام الأنصار رضي الله عنهم

إسم الكاتب : أبو الحسن علي الرملي


  • من صحيح السيرة النبوية:

    49- قال ابن كثير في السيرة النبوية: باب بدء إسلام الأنصار رضي الله عنهم

    قال ابن إسحاق: فلما أراد الله إظهار دينه وإعزاز نبيه، وإنجاز موعده له، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم.

    فبينا هو عند العقبة لقي رهطاً(1) من الخزرج أراد الله بهم خيراً.

    فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه.

    قالوا: لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: " من أنتم؟

    قالوا: نفر من الخزرج قال: أمن موالي يهود(2)؟ قالوا: نعم.

    قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟

    قالوا: بلى.

    فجلسوا معه فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن.

    قال: وكان مما صنع الله بهم في الإسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا هم أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا قد غزوهم ببلادهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا: إن نبياً مبعوث الآن قد أظل زمانه(3) نتبعه، نقتلكم معه قتل عاد وإرم(4).

    فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى الله، قال بعضهم لبعض: يا قوم، تعلمون -والله- أنه النبي الذي توعدكم به يهود، فلا يسبقنكم إليه.

    فأجابوه فيما دعاهم إليه، بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك.

    ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم قد آمنوا وصدقوا (1).

    قال ابن إسحاق: وهم فيما ذكر لي ستة نفر كلهم من الخزرج، وهم: أبو أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار.

    قال أبو نعيم: وقد قيل إنه أول من أسلم من الأنصار من الخزرج.

    ومن الأوس: أبو الهيثم بن التيهان، وقيل إن أول من أسلم رافع بن مالك، ومعاذ ابن عفراء. والله أعلم.

    وعوف بن الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، وهو ابن عفراء، النجاريان، ورافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن زريق الزرقي.

    وقطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن غنم بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج السلمي، ثم من بني سواد، وعقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام بن كعب بن سلمة السلمي أيضا، ثم من بني حرام.

    وجابر بن عبد الله بن رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدى ابن غنم بن كعب بن سلمة السلمي أيضا، ثم من بني عبيد رضي الله عنهم.

    وهكذا روي عن الشعبي والزهري وغيرهما أنهم كانوا ليلتئذ ستة نفر من الخزرج.

    وذكر موسى بن عقبة فيما رواه عن الزهري وعروة بن الزبير أن أول اجتماعه عليه السلام بهم كانوا ثمانية، وهم: معاذ بن عفراء، وأسعد بن زرارة، ورافع بن مالك، وذكوان، وهو ابن عبد قيس، وعبادة بن الصامت، وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة، وأبو الهيثم بن التيهان، وعويم بن ساعدة.

    فأسلموا وواعدوه إلى قابل.

    فرجعوا إلى قومهم فدعوهم إلى الإسلام، وأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن عفراء ورافع بن مالك أن ابعث إلينا رجلاً يفقهنا.

    فبعث إليهم مصعب بن عمير فنزل على أسعد بن زرارة.

    وذكر تمام القصة كما سيوردها ابن إسحاق أتم من سياق موسى بن عقبة.

    والله أعلم.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    1. «الرّهط»: دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة أو منها إلى أربعين.
    2. «موالي يهود»: أي حلفاؤهم، وهم سمّوا حلفاء لأنهم تحالفوا على التناصر والتعاضد.
    3. «أظلّ زمانه»: أي قرب ودنا.
    4. «قتل عاد وإرم»: أي نستأصلكم قتلاً، فلا يبقى منكم أحد.
    5. أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 80)، والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 433)، وأبو نعيم في الدلائل (ص 298) وغيرهم عن ابن إسحاق به، وقد صرح بالتحديث، وعاصم يروي عن الأشياخ الذين لقوا النبي صلى الله عليه وسلم فهم من الصحابة، فهو صحيح إن شاء الله. وتتمته عندهم بعد ذكر الأسماء: قال: فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتتمته ستأتي إن شاء الله. والله أعلم

     

    كتبه أبو الحسن علي الرملي

    18/ 2/ 1441 هجري

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم