بدء إسلام الأنصار رضي الله عنهم (الجزء الثاني)

إسم الكاتب : أبو الحسن علي الرملي


  • من صحيح السيرة النبوية:

    50- قال ابن كثير في السيرة النبوية: باب بدء إسلام الأنصار رضي الله عنهم. (الجزء الثاني)

    قال ابن إسحاق: فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام، حتى فشا فيهم فلم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله وسلم.

    حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلاً، وهم: أبو أمامة أسعد بن زرارة المتقدم ذكره، وعوف بن الحارث المتقدم، وأخوه معاذ وهما ابنا عفراء، ورافع بن مالك المتقدم أيضاً، وذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر ابن زريق الزرقي.

    قال ابن هشام: وهو أنصاري مهاجري.

    وعبادة بن الصامت بن قيس ابن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، وحليفهم أبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم البلوي، والعباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان بن يزيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج العجلاني، وعقبة بن عامر بن نابي المتقدم، وقطبة بن عامر بن حديدة المتقدم. فهؤلاء عشرة من الخزرج.

    ومن الأوس اثنان وهما: عويم بن ساعدة، وأبو الهيثم مالك بن التيهان (1).

    قال ابن هشام التيهان يخفف ويثقل كميت وميت.

    قال السهيلي: أبو الهيثم بن التيهان، اسمه مالك بن مالك بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعور بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس.

    قال: وقيل إنه إراشي وقيل بلوي.

    وهذا لم ينسبه ابن إسحاق ولا ابن هشام.

    قال: والهيثم فرخ العقاب، وضرب من النبات.

    والمقصود أن هؤلاء الاثني عشر رجلاً شهدوا الموسم عامئذ، وعزموا على الاجتماع برسول الله صلى الله عليه وسلم فلقوه بالعقبة فبايعوه عندها بيعة النساء وهي العقبة الأولى...

    وروى ابن إسحاق عن عبادة، وهو ابن الصامت، قال: كنت ممن حضر العقبة الأولى، وكنا اثني عشر رجلاً: فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفترض الحرب، على ألا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف.

    فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئاً فأمركم إلى الله، إن شاء عذب وإن شاء غفر.

    وقد روى البخاري ومسلم (2) هذا الحديث من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب به نحوه.

    قال ابن إسحاق: وذكر ابن شهاب الزهري عن عائذ الله أبي إدريس الخولاني، أن عبادة بن الصامت حدثه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الاولى ألا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئاً فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى الله إن شاء عذب وإن شاء غفر.

    وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرق عن الزهري به نحوه.

    وقوله: " على بيعة النساء " يعني على وفق ما نزلت عليه بيعة النساء بعد ذلك عام الحديبية، وكان هذا مما نزل على وفق ما بايع عليه أصحابه ليلة العقبة.

    وليس هذا عجيباً، فإن القرآن نزل بموافقة عمر بن الخطاب في غير ما موطن، كما بيناه في سيرته وفي التفسير.

    وإن كانت هذه البيعة وقعت عن وحي غير متلو فهو أظهر.

    والله أعلم. انتهى بشيء من الاختصار.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) هكذا ذكرهم ابن إسحاق وغيره، ولم أجد حديثاً صحيحاً في ذكرهم جميعاً.

    قال ابن الملقن في التوضيح: هذِه العقبة هي العقبة التي بمنًى التي تنسب إليها جمرة العقبة. وقد كان بهذِه العقبة بيعتان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بايع الأنصار فيهما عَلَى الإسلام، ويقال فيهما: العقبة الأولى والعقبة الثانية. وكانت الأولى أول بيعة عقدت عَلَى الإسلام، وكان المبايعون في الأولى اثني عشر رجلًا من الأنصار كما ذكره النووي- ويأتي- ثمَّ كانت العقبة الثانية في السنة التي تليها، وكانوا في الثانية سبعين رجلًاً من الأنصار أيضًا، كما ذكره.

    وإيضاح ذَلِكَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعرض نفسه عَلَى القبائل، فلقي رهطًا من الخزرج ستة عند العقبة في الموسم فقال: "ألا تجلسون أكلمكم؟ ". فعرض عليهم الإسلام، وكانت يهود أهل كتاب وعلم، وكانوا هم أهل شرك وأوثان، وكانوا قَدْ غزوهم في بلادهم، فكانوا إِذَا كان بينهم شيء قالوا لهم: إن نبيًّا يبعث الآن قَدْ أطل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم. فلما كلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولئك النفر قَالَ بعضهم لبعض: تعلموا والله إنه لَلنبي الذي توعدكم به يهود، فلا يسبِقنَكم إليه. فأجابوه وصدقوه، وقالوا: إنا تركنا قومنا وبينهم حروب، فننصرف وندعوهم إلى ما دعوتنا إليه، فعسى الله أن يجمعهم بك، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك. فانصرفوا إلى المدينة، ودعوا إلى الإسلام حتَّى فشا فيهم، ولم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والستة هم: أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث-وهو ابن عفراء-، ورافع بن مالك بن العجلان، وقطبة بن عامر، وعقبة بن نابي، وجابر بن عبد الله بن رئاب، ومنهم من يسقط جابرًا ويجعل بدله عبادة بن الصامت.

    فلما كان العام المقبل قدم مكة من الأنصار اثنا عشر رجلًا منهم خمسة من الستة المذكورين، فلم يكن فيهم جابر والسبعة الباقون: معاذ بن الحارث -وهو ابن عفراء أخو عوف-، وذكوان بن قيس -قتل يوم أحد- وعبادة بن الصامت، ويزيد بن ثعلبة، والعباس بن عبادة بن فضلة.

    ومن الأوس: أبو الهيثم بن التيهان، وعويم بن ساعدة، فبايعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند العقبة عَلَى بيعة النساء، ولم يكن أمر بالقتال بعد. انتهى

    (2) البخاري (3893)، ومسلم (1709).

     

    كتبه أبو الحسن علي الرملي

    17/ 3/ 1441 هجري

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم