• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: ......
  • رقم الفتوى: 1173
  • السؤال
    السلام عليكم ورحمة الله أود الإشارة الى أنه يوجد شركة ماليزية اسمها (Dxn) تقوم بزراعة وإنتاج نوع من الفطر أو المشروم الأحمر المسمى (Gnnodermn)وهو مفيد جدا لصحة الإنسان ، ويعرف في كتب الطب الصيني بملك الأعشاب، والشركة تمتلك أكبر مزارع على مساحة ٦٠ هكتار بالإضافة إلى مجموعة مصانع لإنتاج منتجات يدخل فيها المشروم الأحمر بشكل أساسي . ومنتجات الشركة هي بودرة المشروم الأحمر ومجموعة منتجات مثل القهوة والصابون والشامبو ورغوة الجسم ومعجون الاسنان وغيرها من المنتجات الطبية التي لا تحتوي على مواد كيميائية أو صناعية . والشركة لا تتبع الاسلوب التقليدي في بيع منتجاتها وتستخدم اسلوب التسويق المتعدد الطبقات (mlm) حيث تتيح الفرصة لزبائنها بالترويج لمنتجاتها بعد أن يجربوا المنتجات بأنفسهم، حيث يقوم الزبون بشراء مجموعة منتجاتها بحدود ٢٠٠ريال وتمنحهم الشركة فرصة الترويج للمنتجات بعقد موقع بين الطرفين يتم من خلاله حصولهم عمولات مقابل مشترياتهم الشخصية وكذلك المبيعات التي تتم عن طريقهم عبر نظام النقاط حيث يحصلون مقابل النقاط التي تحسب لهم على مبالغ مالية بصورة شهرية وبحسب حجم المبيعات،مع التزامهم بتوزيع مبيعات بحدود ١٣٥ ريال شهريا ونسبة ارباحهم تزداد بزيادة رصيدهم من النقاط حيث تبدأ النسبة من ٦% وتتصاعد الى ٤٣% مع حصولهم على حوافز محددة عند وصولهم إلى مراحل تصل إلى الحصول على مرتبات شهرية من الشركة علما أن الشخص يتستطيع أن يروج لمنتجات الشركة ببيع منتجاتها أو بواسطة ضم أعضاء جدد للشركة لكي يستفيدو من منتجات الشركة أو من خطة عمولتها حيث يضاف لحساب الشخص مثل نقاط الاشخاص الذين ينضمون للشركة من خلاله،كون هو الذي عرفهم على الشركة ومنتجاتها . والشركة قديمة تأسست عام ١٩٩٣ ولديها فروع ومكاتب في السعودية والإمارات ودول الخليج العربي والأردن وبالإضافة إلى أكثر من عشرين دولة في أنحاء العالم ، وعدد زبائنها في العالم يتجاوز المليونين ويستخدمون منتجاتها بشكل دائم . يرجى التكرم بالاطلاع وإفتائنا حول مشروعية التعامل مع هذه الشركة ،وجزاكم الله خيرا .
  • الاجابة

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته 
    هي نفس صورة التسويق الهرمي أو الشبكي، الشركات التي تتعامل بهذه الطريقة تختلف في التفاصيل فقط، وإلا الأصل واحد

      والتسويق الشبكي أو الهرمي محرم ففيه عدة محاذير منها الربا والغرر.
    والتفصيل في بيان حكم التسويق الهرمي أو الشبكي تجده في فتوى اللجنة الدائمة.

    قالت اللجنة الدائمة للإفتاء في صورة من صور التسويق الشبكي:
    هذا النوع من المعاملات محرم، وذلك أن مقصود المعاملة هو العمولات وليس المنتج، فالعمولات تصل إلى عشرات الآلاف، في حين لا يتجاوز ثمن المنتج بضع مئات، وكل عاقل إذا عرض عليه الأمران فسيختار العمولات، ولهذا كان اعتماد هذه الشركات في التسويق والدعاية لمنتجاتها هو إبراز حجم العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها المشترك، وإغراؤه بالربح الفاحش مقابل مبلغ يسير هو ثمن المنتج، فالمنتج الذي تسوقه هذه الشركات مجرد ستار وذريعة للحصول على العمولات والأرباح، ولما كانت هذه هي حقيقة هذه المعاملة، فهي محرمة شرعاً لأمور:

    أولاً: أنها تضمنت الربا بنوعيه، ربا الفضل وربا النسيئة، فالمشترك يدفع مبلغاً قليلاً من المال ليحصل على مبلغ كبير منه، فهي نقود بنقود مع التفاضل والتأخير، وهذا هو الربا المحرم بالنص والإجماع، والمنتج الذي تبيعه الشركة على العميل ما هو إلا ستار للمبادلة، فهو غير مقصود للمشترك، فلا تأثير له في الحكم.

    ثانياً: أنها من الغرر المحرم شرعاً، لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أم لا؟ والتسويق الشبكي أو الهرمي مهما استمر فإنه لا بد أن يصل إلى نهاية يتوقف عندها، ولا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم هل سيكون في الطبقات العليا منه فيكون رابحاً، أو في الطبقات الدنيا فيكون خاسراً؟ والواقع أن معظم أعضاء الهرم خاسرون إلا القلة القليلة في أعلاه، فالغالب إذن هو الخسارة، وهذه هي حقيقة الغرر، وهي التردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما، وقد نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الغرر، كما رواه مسلم في صحيحه.

    ثالثاً: ما اشتملت عليه هذه المعاملة من أكل الشركات لأموال الناس بالباطل، حيث لا يستفيد من هذا العقد إلا الشركة ومن ترغب إعطاءه من المشتركين بقصد خدع الآخرين، وهذا الذي جاء النص بتحريمه في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ {النساء: 29}.

    رابعاً: ما في هذه المعاملة من الغش والتدليس والتلبيس على الناس، من جهة إظهار المنتج وكأنه هو المقصود من المعاملة والحال خلاف ذلك، ومن جهة إغرائهم بالعمولات الكبيرة التي لا تتحقق غالباً، وهذا من الغش المحرم شرعاً، وقد قال عليه الصلاة والسلام: من غش فليس مني ـ رواه مسلم في صحيحه وقال أيضاً: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما ـ متفق عليه، وأما القول بأن هذا التعامل من السمسرة، فهذا غير صحيح، إذ السمسرة عقد يحصل السمسار بموجبه على أجر لقاء بيع السلعة، أما التسويق الشبكي فإن المشترك هو الذي يدفع الأجر لتسويق المنتج، كما أن السمسرة مقصودها تسويق السلعة حقيقة، بخلاف التسويق الشبكي فإن المقصود الحقيقي منه هو تسويق العمولات وليس المنتج، ولهذا، فإن المشترك يسوِّق لمن يُسوِّق لمن يُسوِّق، هكذا بخلاف السمسرة التي يُسوق فيها السمسار لمن يريد السلعة حقيقة، فالفرق بين الأمرين ظاهر، وأما القول بأن العمولات من باب الهبة فليس بصحيح، ولو سُلِّمَ فليس كل هبة جائزة شرعاً، فالهبة على القرض ربا، ولذلك قال عبد الله بن سلام لأبي بردة رضي الله عنهما: إنك في أرض، الربا فيها فاش، فإذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قَتٍّ فإنه ربا ـ رواه البخاري في الصحيح. والهبة تأخذ حكم السبب الذي وجدت لأجله ولذلك قال عليه الصلاة والسلام ـ في العامل الذي جاء يقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقال عليه الصلاة والسلام: أفلا جلست في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدى إليك أم لا؟ متفق عليه، وهذه العمولات إنما وجدت لأجل الاشتراك في التسويق الشبكي، فمهما أعطيت من الأسماء، سواء هدية أو هبة أو غير ذلك، فلا يغير ذلك من حقيقتها وحكمها شيئاً.

    ومما هو جدير بالذكر أن هناك شركات ظهرت في السوق سلكت في تعاملها مسلك التسويق الشبكي أو الهرمي مثل شركة: سمارتس واي، وشركة: جولد كويست، وشركة: سفن دايموند ـ وحكمها لا يختلف عن الشركات السابق ذكرها، وإن اختلفت عن بعضها فيما تعرضه من منتجات، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.انتهى 
    والله أعلم

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم