• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: النية للصيام
  • رقم الفتوى: 1670
  • السؤال
    هل تكفي نية واحدة من أول شهر رمضان إلى آخره أم يجب لكل يوم نية ؟
  • الاجابة

    اختلف أهل العلم في ذلك، والراجح - إن شاء الله - أنها تكفي نية واحدة للشهر كله بشرط أن لا ينقطع الصيام في أثناء الشهر لعذر ما، فإذا انقطع الصيام في أثناء الشهر وجب تجديد النية.

    ودليل جواز عقد نية واحدة للشهر كله أن شهر رمضان بالكامل عبادة واحدة فتكفي له نية واحدة، والدليل على أن شهر رمضان كله عبادة واحدة قول الله تبارك وتعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}[البقرة: 185] والشهر اسم زمان لشيء واحد فكان الصوم من أوله إلى آخره عبادة واحدة كالصلاة والحج.

     وتظهر فائدة هذه المسألة في صورة رجل نام في نهار يوم من أيام رمضان، ولم يستيقظ إلا في اليوم التالي في النهار، فعلى قول من قال تجب لكل يوم نية مستقلة، فهذا صيامه لليوم الثاني غير صحيح، لأنه لم ينو قبل الفجر الصادق، وأما على قولنا - وهو الصحيح إن شاء الله - فصيامه صحيح؛ لأن نيته من أول الشهر تكفيه. والله أعلم.

    قال النووي في المجموع (6/ 302): مذهبنا أن كل يوم يفتقر إلى نية سواء نية صوم رمضان والقضاء والكفارة والنذر والتطوع، وبه قال أبو حنيفة واسحق بن راهوايه وداود وابن المنذر والجمهور.

    وقال مالك: إذا نوى في أول ليلة من رمضان صوم جميعه كفاه لجميعه، ولا يحتاج إلى النية لكل يوم. وعن أحمد واسحق روايتان، أصحهما كمذهبنا، والثانية كمالك.
    واحتج لمالك بأنه عبادة واحدة فكفته نية واحدة؛ كالحج وركعات الصلاة.
    واحتج أصحابنا بأن كل يوم عبادة مستقلة لا يرتبط بعضه ببعض، ولا يفسد بفساد بعض، بخلاف الحج وركعات الصلاة. انتهى

    وقال ابن عثيمين في الشرح الممتع (6/ 355): وقوله: «لصوم كل يوم واجب» أي: يجب أن ينوي كل يوم بيومه، فمثلاً في رمضان يحتاج إلى ثلاثين نية.
    وبناءً على ذلك لو أن رجلاً نام بعد العصر في رمضان، ولم يستيقظ من الغد إلا بعد طلوع الفجر لم يصح صومه ذلك اليوم؛ لأنه لم ينو صومه من ليلته. وهذا الذي ذكره المؤلف هو المشهور من المذهب.
    وعللوا ذلك بأن كل يوم عبادة مستقلة، ولذلك لا يفسد صيام يوم الأحد بفساد صيام الاثنين مثلاً.
    وذهب بعض أهل العلم إلى أن ما يشترط فيه التتابع تكفي النية في أوله، ما لم يقطعه لعذر فيستأنف النية، وعلى هذا فإذا نوى الإنسان أول يوم من رمضان أنه صائم هذا الشهر كله، فإنه يجزئه عن الشهر كله، ما لم يحصل عذر ينقطع به التتابع، كما لو سافر في أثناء رمضان، فإنه إذا عاد للصوم يجب عليه أن يجدد النية.
    وهذا هو الأصح؛ لأن المسلمين جميعاً لو سألتهم لقال كل واحد منهم: أنا ناو الصوم من أول الشهر إلى آخره، وعلى هذا فإذا لم تقع النية في كل ليلة حقيقة فهي واقعة حكماً؛ لأن الأصل عدم قطع النية، ولهذا قلنا: إذا انقطع التتابع لسبب يبيحه، ثم عاد إلى الصوم فلا بد من تجديد النية، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس ولا يسع الناس العمل إلا عليه. انتهى والله أعلم 

    وانظر لوجوب النية للصيام الفتوى رقم (1671).

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم