• نوع الفتوى: عقيدة
  • عنوان الفتوى: حكم تسمية معاوية رضي الله عنه بخال المؤمنين
  • رقم الفتوى: 1695
  • السؤال
    هل يوصف معاوية رضي الله عنه- وهو أخو أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهم جميعاً- بخال المؤمنين؟
  • الاجابة

    هذا لم يرد فيه دليل لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أجد أحداً من الصحابة ولا التابعين ولا أتباع التابعين نص على ذلك، ولا قياس في هذا الباب؛ لذلك بما أنه لم يرد في الكتاب والسنة تسمية معاوية رضي الله عنه أو أحد إخوان أمهات المؤمنين بهذا، ولا وجدنا أحداً ممن تقدم ذكرهم ذكر ذلك؛ فلا ينبغي أن يُسَمّوا بهذا الاسم؛ لعدم الدليل. والله أعلم 

    أما علماء السنة فاختلفوا في ذلك، والذي رجحناه هو قول الإمام الشافعي رحمه الله، واختار الإمام أحمد القول الثاني، كما في السنة للخلال(2/ 433).

    قال البغوي في تفسيره (3/ 319): ولا يقال لبناتهن هن أخوات المؤمنين ولا لأخوانهن وأخواتهن هم أخوال المؤمنين وخالاتهم. قال الشافعي: "تزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر، وهي أخت أم المؤمنين، ولم يقل هي خالة المؤمنين". انتهى

    وقال القرطبي في تفسيره (14/ 126): قال قوم: لا يقال بناته أخوات المؤمنين، ولا أخوالهن أخوال المؤمنين وخالاتهم. قال الشافعي رضي الله عنه: "تزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي أخت عائشة، ولم يقل هي خالة المؤمنين". وأطلق قوم هذا وقالوا: معاوية خال المؤمنين، يعني في الحرمة لا في النسب. انتهى

    وقال ابن تيمية في منهاج السنة(4/ 369): ولما كنَّ - أي زوجات النبي صلى الله عليه وسلم- بمنزلة الأمهات في حكم التحريم دون المحرمية؛ تنازع العلماء في إخوتهن: هل يقال لأحدهم: خال المؤمنين؟ فقيل: يقال لأحدهم خال المؤمنين، وعلى هذا فهذا الحكم لا يختص بمعاوية، بل يدخل في ذلك عبد الرحمن ومحمد ولدا أبي بكر، وعبد الله وعبيد الله وعاصم أولاد عمر، ويدخل في ذلك عمرو بن الحارث بن أبي ضرار أخو جويرية بنت الحارث، ويدخل في ذلك عتبة بن أبي سفيان ويزيد بن أبي سفيان أخوا معاوية.

    ومن علماء السنة من قال: لا يطلق على إخوة الأزواج أنهم أخوال المؤمنين؛ فإنه لو أطلق ذلك لأطلق على أخواتهن أنهن خالات المؤمنين، ولو كانوا أخوالاً وخالات لحرم على المؤمنين أن يتزوج أحدهم خالته، وحرم على المرأة أن تتزوج خالها.
    وقد ثبت بالنص والإجماع أنه يجوز للمؤمنين والمؤمنات أن يتزوجوا أخواتهن وإخوتهن، كما تزوج العباس أم الفضل أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، وولد له منها: عبد الله والفضل وغيرهما، وكما تزوج عبد الله بن عمر وعبيد الله ومعاوية وعبد الرحمن بن أبي بكر ومحمد بن أبي بكر من تزوجوهن من المؤمنات، ولو كانوا أخوالاً لهن لما جاز للمرأة أن تتزوج خالها.
    قالوا: وكذلك لا يطلق على أمهاتهن أنهن جدات المؤمنين، ولا على آبائهن أنهم أجداد المؤمنين؛ لأنه لم يثبت في حق الأمهات جميع أحكام النسب، وإنما ثبت الحرمة والتحريم، وأحكام النسب تتبعض، كما يثبت بالرضاع التحريم والمحرمية، ولا يثبت بها سائر أحكام النسب، وهذا كله متفق عليه.
    والذين أطلقوا على الواحد من أولئك أنه خال المؤمنين لم ينازعوا في هذه الأحكام، ولكن قصدوا بذلك الإطلاق أن لأحدهم مصاهرة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، واشتهر ذكرهم لذلك عن معاوية - رضي الله عنه - كما اشتهر أنه كاتب الوحي - وقد كتب الوحي غيره - وأنه رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أردف غيره.
    فهم لا يذكرون ما يذكرون من ذلك لاختصاصه به، بل يذكرون ما له من الاتصال بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما يذكرون في فضائل غيره ما ليس من خصائصه؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه -: " «لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» ". وقوله: «إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق». وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» .
    فهذه الأمور ليست من خصائص علي، لكنها من فضائله ومناقبه التي تعرف بها فضيلته، واشتهر رواية أهل السنة لها؛ ليدفعوا بها قدح من قدح في علي وجعلوه كافراً أو ظالماً، من الخوارج وغيرهم.

    ومعاوية أيضاً لما كان له نصيب من الصحبة والاتصال برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصار أقوام يجعلونه كافراً أو فاسقاً، ويستحلون لعنته، ونحو ذلك، احتاج أهل العلم أن يذكروا ما له من الاتصال برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليرعى بذلك حق المتصلين برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحسب درجاتهم. انتهى المراد.

    وقال الشنقيطي في أضواء البيان(6/ 232): اعلم أن أهل العلم اختلفوا: هل يقال لبنات أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أخوات المؤمنين، أو لا؟ وهل يقال لإخوانهن كمعاوية، وعبد الله بن أبي أمية: أخوال المؤمنين، أو لا؟ وهل يقال لهن: أمهات المؤمنات؟

    قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن، وأخواتهن بالإجماع، وإن سمى بعض العلماء بناتهن أخوات المسلمين، كما هو منصوص الشافعي رضي الله عنه في المختصر، وهو من باب إطلاق العبارة لا إثبات الحكم، وهل يقال لمعاوية وأمثاله خال المؤمنين؟ فيه قولان للعلماء رضي الله عنهم. ونص الشافعي - رضي الله عنه - على أنه لا يقال ذلك(1). وهل يقال لهن: أمهات المؤمنات؟ فيدخل النساء في الجمع المذكر السالم تغليباً، فيه قولان: صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لا يقال ذلك، وهذا أصح الوجهين في مذهب الشافعي - رضي الله عنه - انتهى محل الغرض من كلام ابن كثير.
    قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الأظهر عندي في ذلك أنه لا يطلق منه إلا ما ورد النص بإطلاقه؛ لأن الإطلاق المراد به غير الظاهر المتبادر يحتاج إلى دليل صارف إليه، والعلم عند الله تعالى. انتهى والله أعلم 

    ــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) سقطت كلمة (لا) في بعض نسخ تفسير ابن كثير، من المطبوعات والمخطوطات، وأثبتها البعض، والظاهر الذي يؤيده ما قرره الشافعية في كتبهم، وما نقله البغوي والقرطبي عنه؛ إثباتها. والله أعلم 

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم