• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: صيام الست من شوال قبل القضاء
  • رقم الفتوى: 1765
  • تاريخ الإضافة: 18 شعبان 1440
  • السؤال
    هل يصح صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان؟ ونحب أن تذكر لنا أقوال بعض العلماء المعاصرين في المسألة؟
  • الاجابة

    في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم، البعض صحح صيام الست من شوال قبل القضاء، وأجاز ذلك، واستدل بحديث عائشة أنها لم تكن تقضي إلا في شعبان(1)، وقالوا: يبعد عن عائشة ترك النوافل وخاصة منها ما أجره عظيم كصيام عرفة وعاشوراء.

    واستدلوا أيضاً بأن القضاء وقته موسع، بينما الست من شوال وقتها مضيق بالنسبة للقضاء.

    وهذا هو الراجح، وإن كان الأفضل تقديم القضاء من حيث الأفضلية، وأما من حيث الجواز؛ فيجوز تقديم الست من شوال على صيام القضاء. والله أعلم

    وردّ بعض أهل العلم الاستدلال بحديث عائشة بقوله: إنها لم تكن تتطوع بالصيام، والظاهر أنها كانت تتطوع، أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (9715): عن مسروق، عن عائشة «كانت تصوم عرفة». وهذا ما يوافق الظن بها رضي الله عنها .

    وقالوا: التبعية المذكورة في الحديث لا تحصل بصيام الست قبل القضاء، لأنه قال في الحديث: "من صام رمضان ثم أتبعه" والذي لم يكمل رمضان وبقي عليه قضاء لا يقال: صام رمضان ثم أتبعه.

     والجواب عن هذا فيما نقله البجيرمي من الشافعية، قال في حاشيته على الخطيب(2/ 406): وعبارة ق ل: قوله «ثم أتبعه» إلخ يفيد أن من أفطر رمضان لم يصمها، وأنها لا تحصل قبل قضائه، وقد يقال: التبعية تشمل التقديرية؛ لأنه إذا صام رمضان بعدها وقع عما قبلها تقديراً، أو التبعية تشمل المتأخرة كما في نفل الفرائض التابع لها اهـ. والله أعلم

    وسأكتفي بذكر أقوال الأئمة الأربعة من المعاصرين 

    ذهب الشيخ ابن باز(2) والشيخ ابن عثيمين(3) إلى القول بعدم صحة صيام الست من شوال قبل القضاء، مع تقويتهما للقول الثاني.

    وأما شيخنا الوادعي(4) فذهب إلى جواز تقديم الست من شوال على القضاء. 

    وأما الشيخ الألباني فله قولان(5) في المسألة، والمنع هو القول الأخير له. والله أعلم

    قال صاحب كتاب الاختيارات الفقهية لعبيد الله المباركفوري (ص 545): هل يجوز التطوع قبل القضاء؟ .
    اختيار الشيخ: اختار جواز التطوع بالصيام قبل قضاء رمضان، فقال بعد حديث عائشة - رضي الله عنها -: "وهو مبني على أنها كانت لا ترى جواز صيام التطوع لمن عليه دَين من رمضان. ولكن مِن أين ذلك لمن يقول به، والحديث ساكت عن ذلك؟ ".
    اختلف العلماء في حكم التطوع بالصيام قبل قضاء رمضان على قولين:
    القول الأول: يجوز التطوع قبل قضاء رمضان.
    وبه قال: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة في رواية، وهو اختيار الشيخ.
    القول الثاني: لا يجوز التطوع قبل قضاء رمضان.
    وبه قال: الحنابلة في المذهب، والظاهرية.
    أدلة القول الأول: القائلين بأنه يجوز التطوع قبل قضاء رمضان.
    الدليل الأول: عن عائشة - رضي الله عنها -، أنها قالت: «إن كانت إحدانا لَتُفطِر في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى يأتي شعبان».
    وجه الاستدلال: أن عائشة أخبرت عنها وعن أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن - أنهن كن يقضين رمضان في شعبان, ويَبعُد جداً أن لا يَكُنّ قد تَطوعْنَ بصيام يوم واحد خلال هذه المدة الطويلة، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يَصوم».

    وكان يصوم يوم عرفة وعاشوراء، ورغَّب في صيامهن أشد الترغيب، وكان يُكثِر من صوم الاثنين والخميس، وكان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر.
    الدليل الثاني: ولأن قضاء رمضان عبادة وقتها موسع، فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها؛ كالصلاة يتطوع في أول وقتها.
    أدلة القول الثاني: القائلين بأنه لا يجوز التطوع قبل قضاء رمضان.
    الدليل الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء -لم يقضه-، لم يُتَقَبَّل منه، ومن صام تطوعاً وعليه من رمضان شيء -لم يقضه-، فإنه لا يُتقبَّل منه حتى يصومه».
    الدليل الثاني: في وصية أبي بكر الصديق لعمر - رضي الله عنهما -: «وإنه لا يَقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة».
    الدليل الثالث: ولأنه إنما جاز له تأخير القضاء رِفْقا به وتخفيفا عنه؛ فلم يجز له أن يشتغل عنه بغيره كالأداء.

    الترجيح: الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الأول: جواز التطوع قبل قضاء رمضان؛ لقوة ما استدلوا به؛ ولعدم وجود دليل يمنع ذلك.
    ومع هذا فالأفضل تقديم قضاء رمضان على صيام النفل، وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك في قوله: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر كله». فهذا تلطف من الشارع الحكيم لكي يبادر العبد في قضاء رمضان في شوال، ثم يصوم الست من شوال وينال هذا الأجر العظيم.
    وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بما يلي:
    أولا: أما استدلالهم بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فيجاب عنه:
    أنه حديث لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. كما أن فيه نكارة؛ وذلك في قوله: «من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء -لم يقضه-، لم يتقبل منه».
    ثانيا: وأما استدلالهم بوصية أبي بكر لعمر - رضي الله عنهما - والتي فيها: «وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة»، فيجاب عنه:
    أنه يلزمهم على هذا الفهم القول بتحريم صلاة النوافل والرَواتب قبل أداء صلاة الفريضة، فإن قالوا: هذه وقتها موسع، قيل لهم: وتلك وقتها موسع.
    وإنما معنى الأثر -والله أعلم- أن الله لا يتقبل من عباده النوافل وهم قد ضيعوا الفرائض.
    قال أبو الوليد ابن رشد الجدّ: "وما جاء من أنه لا تقبل من أحد نافلة وعليه فريضة معناه -والله أعلم-: في الرجل يصلي النافلة في آخر وقت الفريضة، قبل أن يصلي الفريضة، فتفوته بذلك صلاة الفريضة. مثال ذلك: أن يترك صلاة الصبح إلى قرب طلوع الشمس، بمقدار ركعتين فيصلي ركعتي الفجر، أو غيرهما من النوافل، ويترك صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، أو يترك صلاة العصر إلى قرب مغيب الشمس، بمقدار أربع ركعات، فيتنفل، ويترك صلاة العصر حتى تغيب الشمس". والله أعلم.انتهى

    ــــــــــــــــــــــــ

    (1) أخرجه البخاري (1950)، ومسلم (1146).

    (2) مجموع الفتاوى (15/ 388 فما بعدها).

    (3) مجموع الفتاوى والرسائل(20/ 18 فما بعدها).

    (4) من شريط أسئلة من المهرة، https://www.muqbel.net/fatwa.php?fatwa_id=2278

    (5) جامع تراث الألباني (10/ 264) و (10/ 287).

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2021 موقع معهد الدين القيم