• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: طهارة البدن والثوب والمكان للصلاة
  • رقم الفتوى: 2439
  • السؤال
    هل تشرط طهارة البدن والثوب والمكان للصلاة ؟
  • الاجابة

    لو قلنا هي شرط لقلنا بوجوب الإعادة على من صلى في ثوب نجس أو مكان نجس أو وجدت النجاسة على بدنه سواء كان عالماً بذلك أو جاهلاً أو ناسياً، والسنة دلت على أن الذي صلى في نعل عليها نجاسة وهو لا يعلم لا يعيد صلاته.

    ففي حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، قال: «ما حملكم على إلقاء نعالكم»، قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن جبريل صلى الله عليه وسلم أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً - أو قال: أذى - " وقال: " إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر: فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصل فيهما "(1).

     هذا يدل على عدم الشرطية، ولو كان شرطاً لما أثر عدم علمه بالنجاسة، وبعض المالكية على أن الطهارة في البدن والثوب والمكان ليست شرطاً للصلاة بل هي واجبة.

     فمن صلى بالنجاسة متعمداً تبطل صلاته لعناده واستخفافه ويأثم، وأما الجاهل والناسي فلا تبطل، نقل هذا القول ابن المنذر في الأوسط (2/ 287)، عن جماعة من السلف.

    وقال ابن عبد البر في التمهيد (22/ 241) بعد أن ذكر الخلاف في المسألة: "والذي أقول به أن الاحتياط للصلاة واجب، وليس المرء على يقين من أدائها إلا في ثوب طاهر، وبدن طاهر من النجاسة، وموضع طاهر على حدودها؛ فلينظر المؤمن لنفسه ويجتهد.

    وأما الفتوى بالإعادة لمن صلى وحده وجاء مستفتياً؛ فلا، إذا كان ساهياً،ناسياً؛ لأن إيجاب الإعادة فرضاً يحتاج إلى دليل لا تنازع فيه، وليس ذلك موجوداً في هذه المسألة. وقد روي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وسالم وعطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري في الذي يصلي بالثوب النجس وهو لا يعلم ثم علم بعد الصلاة أنه لا إعادة عليه، وبهذا قال إسحاق، واحتج بحديث أبي سعيد المذكور في هذا الباب".

    فذكر الحديث السابق، وقال: ففي هذا الحديث ما يدل على جواز صلاة من صلى وفي ثوبه نجاسة، إذا كان ساهياً عنها غير عالم بها، على ما ذهب إليه هؤلاء من التابعين وغيرهم. وفي ذلك دليل على أن غسل النجاسات ليس بفرض. والله أعلم". 

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) أخرجه أحمد (17/ 242)، وأبو داود (650).

       

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم