• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: عورة الرجل في الصلاة
  • رقم الفتوى: 2469
  • السؤال
    ما هي حدود عورة الرجل في الصلاة ؟
  • الاجابة

    اتفق العلماء على أن الفرج - وهو القُبُل - والدبر عورة. 

    قاله ابن حزم في «مراتب الإجماع»(ص29).                 

    واختلفوا فيما بين السرّة والركبة، فالذين قالوا ما بين السرّة والركبة عورة، احتجوا بحديث ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش وغيرهم([1])، أن النبي ﷺ قال: « الفخذ عورة »، وفي رواية: « ما بين السرّة والركبة عورة ».

    فأما حديث «ما بين السرّة والركبة عورة »، فضعيف لا يصحّ([2]). 

    وأما بقية الأحاديث التي فيها ذكر الفخذ، فصحيحة في الجملة. 

    ولا يصح شيء في أن السرة والركبة عورة.

     فعلى ذلك، فالسرّة والركبة ليستا عورة على الصحيح، فيبقى الفخذ.                                                       

     يدل حديث جرهد على أن الفخذين عورة، خالفه حديث أنس المتفق عليه أن النبي ﷺ كان راكباً، وكذا أنس وأبو طلحة، فحسر النبي ﷺ عن فخذه، قال أنس: حتى أني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله ﷺ([3]).

    قال البخاري: «حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط » ليخرج من اختلافهم.

    وروت عائشة وغيرها في «الصحيح» وغيره أن النبي ﷺ كان جالساً وهو كاشف عن فخذه فدخل أبو بكر وعمر وهو كذلك، فلما دخل عثمان جلس وسوّى ثيابه فغطى فخذه، وقال: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة»([4]).

    وشك في رواية الفخذ أم الساق، وفي غيرهما الجزم بالفخذ.

    فاختلف أهل العلم في طريقة الجمع بين هذه الأحاديث،

    وأرجح الأقوال عندي، والذي فيه العمل بجميع الأدلة، أن يقال: إن العورة منها ما هي عورة مغلظة يحرم كشفها وهما السوءتان، ومنها ما هي عورة مخففة يكره كشفها، وهما الفخذان، ولا فرق بين الصلاة وغيرها، ولا تبطل الصلاة بتعمد كشف الفخذين. والله أعلم.

    قال ابن عبد البر في التمهيد (6/ 379): "واختلفوا في العورة من الرجل ما هي، فقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما، والأوزاعي وأبو ثور: ما دون السرة إلى الركبة عورة.

    وقال أبو حنيفة: الركبة عورة. وقال الشافعي: ليست السرة، ولا الركبتان من العورة.

    وحكى أبو حامد الترمذي للشافعي في السرة قولين، واختلف المتأخرون من أصحابه في ذلك أيضاً على ذينك القولين؛ فطائفة قالت : السرة من العورة، وطائفة قالت: ليست السرة عورة.

    وقال عطاء: الركبة عورة. وقال مالك: السرة ليست بعورة، وأكره للرجل أن يكشف فخذه بحضرة زوجته.

    وقال ابن أبي ذئب: العورة من الرجل الفرج نفسه القبل والدبر دون غيرهما. وهو قول داود وأهل الظاهر، وقول ابن علية والطبري". انتهى

    وقال ابن رجب الحنبلي في فتح الباري(2/ 411): "واختلف العلماء في الفخذ: هل هي عورة، أم لا؟
    فقال أكثرهم: هي عورة، روي ذلك عن عطاء، وهو قول مالك، والثوري، وأبي حنيفة، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد في المشهور عنه.
    وقالت طائفة: ليست الفخذ عورة، وهو قول ابن أبي ذئب، وداود، وابن جرير والطبري، وأبي سعيد الإصطخري من الشافعية، وحكاه بعضهم رواية عن مالك، وهو رواية عن أحمد رجحها طائفة من متأخري أصحابه، وحكاه بعضهم عن عطاء، وفي صحته نظر. 

    وحكي عن طائفة: أن الفخذ في المساجد عورة، وفي الحمام ونحوه مما جرت العادة بكشفها فيه ليست عورة، وحكي عن عطاء والأوزاعي، ورجحه ابن قتيبة
    وهذا كله في حكم النظر إليها.
    فأما الصلاة: فمن متأخري أصحابنا من أنكر أن يكون في صحة الصلاة مع كشفها عن أحمد خلاف، قال: لأن أحمد لا يصحح الصلاة مع كشف المنكبين، فالفخذ أولى.
    قال: ولا ينبغي أن يكون في هذا خلاف؛ فإن الصلاة مأمور فيها بأخذ الزينة، فلا يكتفى فيها بستر العورة. والمنصوص عن أحمد يخالف هذا:
    قال مهنا: سألت أحمد عن رجل صلى في ثوب ليس بصفيق؟ قال: أن بدت عورته يعيد، وإن كان الفخذ فلا. قلت لأحمد: وما العورة؟ قال: الفرج والدبر.

    وقد حكى المهلب بن أبي صفرة المالكي في شرح البخاري : الإجماع على أن من صلى مكشوف الفخذ لا يعيد صلاته. وهو خطأ". انتهى

    وقال ابن قدامة في المغني (1/ 413): "فالكلام في حد العورة، والصالح في المذهب، أنها من الرجل ما بين السرة والركبة. نص عليه أحمد في رواية جماعة، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء.

     وفيه رواية أخرى أنها الفرجان. قال مهنا، سألت أحمد ما العورة؟ قال: الفرج والدبر. وهذا قول ابن أبي ذئب وداود".

    فذكر أدلة الطائفتين، ثم قال: "والأحاديث السابقة تحمل على أن غير الفرجين عورة غير مغلظة، والمغلظة هي الفرجان".

    وقال: "فصل: وليست سرته وركبتاه من عورته. نص عليه أحمد في مواضع. وهذا قال به مالك، والشافعي، وقال أبو حنيفة الركبة من العورة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الركبة من العورة». ولنا ما تقدم من حديث أبي أيوب، وعمرو بن شعيب؛ ولأن الركبة حد فلم تكن من العورة كالسرة. وحديثهم يرويه أبو الجنوب، لا يثبته أهل النقل.
    وقد قبل أبو هريرة سرة الحسن، ولو كانت عورة لم يفعلا ذلك". انتهى 


    ([1]) أخرجه الترمذي (2796)، والبيهقي (3231) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرجه أحمد في « مسنده » (299) عن محمد بن جحش، وأخرجه الترمذي (2797) عن جرهد الأسلمي رضي الله عنه ،وهي عند البخاري عنهم جميعاً معلقة.

    ([2]) أخرجه أبو داود (496) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأخرجه الحاكم في المستدرك (3/568)، والطبراني في « المعجم الأوسط » (7761) عن عبد الله بن جعفر، وأخرجه الحارث بن أبي أسامة (البغية 143) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما. لمعرفة علة الأحاديث انظر البدر المنير (4/158).

    ([3]) أخرجه البخاري (371)، ومسلم (1365) عن أنس  في حديث طويل.

    ([4]) أخرجه مسلم (2401). 

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم