• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: السعي بين الصفا والمروة
  • رقم الفتوى: 2774
  • السؤال
    متى يكون السعي بين الصفا والمروة للقادم؟ وكيف يكون ذلك؟
  • الاجابة

    الصفا والمروة: جبلان .

    إذا انتهيت من الطواف وصلاة ركعتين خلف المقام واستلمت الحجر الأسود - إن تيسر لك -، تنطلق بعد ذلك إلى جبل الصفا وتقول: «{إن الصفا والمروة من شعائر الله } أبدأ بما بدأ الله به»([1]).

    هذا ما صح عن النبي ﷺ وليس فيما جاء عنه ﷺ تتميم للآية، فالآية التي تُقرأ فقط ما ورد في الحديث، وهو شطرها الأول { إن الصفا والمروة من شعائر الله}.

    ثم تنطلق إلى باب الصفا وتَخرج منه؛ لأنه أقرب باب إلى الصفا، فترقى على الجبل حتى ترى البيت فتستقبل الكعبة وتكبر ثلاثاً وتقول: « لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده »، ثم تدعو بما فتح الله عليك، ثم تُعيد الذِّكر نفسه فتكبر وتقول: « لا إله إلا الله وحده... إلخ»، ثم تدعو، ثم تعيد مرة أخرى فتكبر وتقول: « لا إله إلا الله وحده... إلخ» ثم لا تدعو.

    فيكون الذكر ثلاث مرات بينها دعاءان، أي ذكر ودعاء وذكر ودعاء وذكر، كما جاء في الحديث عن جابر عند مسلم([2]).

    ثم تنطلق إلى جبل المروة، فإذا وصلت بطن الوادي، أو تقريباً إذا قطعت ثلث الطريق، فسيكون هناك علامات خضراء – ضوء أخضر - في السقف يبين لك نقطة بداية ونهاية الميلين الأخضرين، فإذا وصلت إليها سعيت سعياً - أي أسرعت في المشي مع تقارب خطاك -، وهذا السعي خاص بالرجال دون النساء.

    فإذا انتهيت إلى الميل الثاني تمشي كما كنت تمشي قبل ذلك.

    فإذا صعدت على المروة فعلت كما فعلت على الصفا تماماً، وتكون قد أتممت شوطاً كاملاً.

    فالذهاب من الصفا إلى المروة شوط، ثم الرجوع من المروة إلى الصفا شوط ثانٍ، وهكذا في الذهاب تَعُدُّ شوطاً وفي الإياب تَعُد شوطاً إلى أن تكمل على هذا الحال سبعة أشواط، فإذا أكملت الشوط السابع عند رجوعك من الصفا إلى المروة، في هذا الشوط الأخير لا تقف على المروة للدعاء، هكذا قال بعض أهل العلم، وقال بعضهم: بل تقف وتقول كما قلت في بداية كل وقوف من ذكر ودعاء.

    قال جابر: ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام، فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول - ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم -: كان يقرأ في الركعتين {قل هو الله أحد}، و{قل يا أيها الكافرون}، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] «أبدأ بما بدأ الله به» فبدأ بالصفا، فرقى عليه، حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ثم دعا بين ذلك، قال: مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة...الحديث. والله أعلم  

    قال ابن رشد في بداية المجتهد (2/ 111): وأما صفته -أي السعي بين الصفا والمروة- فإن جمهور العلماء على أن من سنة السعي بين الصفا والمروة أن ينحدر الراقي على الصفا بعد الفراغ من الدعاء، فيمشي على جبلته حتى يبلغ بطن المسيل، فيرمل فيه حتى يقطعه إلى ما يلي المروة.
    فإذا انقطع ذلك، وجاوزه - مشى على سجيته حتى يأتي المروة، فيرقى عليها حتى يبدو له البيت. ثم يقول عليها نحواً مما قاله من الدعاء والتكبير على الصفا.
    وإن وقف أسفل المروة أجزأه عند جميعهم. ثم ينزل عن المروة، فيمشي على سجيته حتى ينتهي إلى بطن المسيل. فإذا انتهى إليه رمل حتى يقطعه إلى الجانب الذي يلي الصفا.
    يفعل ذلك سبع مرات، يبدأ في كل ذلك بالصفا ويختم بالمروة. فإن بدأ بالمروة قبل الصفا ألغي ذلك الشوط؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نبدأ بما بدأ الله به، نبدأ بالصفا» . يريد قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] . وقال عطاء: إن جهل، فبدأ بالمروة - أجزأ عنه.
    وأجمعوا على أنه ليس في وقت السعي قول محدود؛ فإنه موضع دعاء. وثبت من حديث جابر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثاً، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. يصنع ذلك ثلاث مرات، ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك» . انتهى 


    ([1]) أخرجه مسلم (1218).

    ([2]) رقم (1218).

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2019 موقع معهد الدين القيم