• نوع الفتوى: فقه
  • عنوان الفتوى: زكاة الزيتون والزيت
  • رقم الفتوى: 4445
  • السؤال
    ما هو الراجح عند فضيلتكم في زكاة الزيتون والزيت ؟
  • الاجابة

    الراجح أن الزيتون والزيت لا زكاة فيهما، وأنه لا زكاة في الثمار والحبوب سوى القمح والشعير والتمر والزبيب، كما بينت ذلك في الفتوى رقم (4436). والله أعلم هذه خلاصة الفتوى 

    قال ابن المنذر في الإشراف (3/ 30): واختلفوا في الزيتون، فقال الزهري، ومالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: فيه الزكاة. وقال ابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وأبو عبيدة: لا زكاة في الزيتون. وقد كان الشافعي إذ هو بالعراق يقول: بقول مالك، ثم قال بمصر: لا أعلمها تجب في الزيتون.
    واختلفوا في صدقته كيف تؤخذ.
    فكان الزهري يقول: يخرص زيتوناً ويؤخذ زيتوناً صافياً، وبه قال الليث بن سعد، والأوزاعي.
    وقال مالك: يؤخذ العشر بعد أن يعصر ويبلغ الزيتون خمسة أوسق. انتهى 

    وقال ابن قدامة في المغني (3/ 6): واختلفت الرواية في الزيتون. فقال أحمد، في رواية ابنه صالح: فيه العشر إذا بلغ - يعني خمسة أوسق - وإن عصر قوم ثمنه؛ لأن الزيت له بقاء. وهذا قول الزهري، والأوزاعي، ومالك، والليث، والثوري، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وروي عن ابن عباس؛ لقول الله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] في سياق قوله: {والزيتون والرمان} [الأنعام: 141] ولأنه يمكن ادخار غلته، أشبه التمر والزبيب.

    وعن أحمد: لا زكاة فيه، وهو اختيار أبي بكر، وظاهر كلام الخرقي. وهذا قول ابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وأبي عبيدة، وأحد قولي الشافعي؛ لأنه لا يدخر يابساً، فهو كالخضراوات، والآية لم يرد بها الزكاة، لأنها مكية، والزكاة إنما فرضت بالمدينة، ولهذا ذكر الرمان ولا عشر فيه.

    وقال مجاهد: إذا حصد زرعه ألقى لهم من السنبل، وإذا جذ نخله ألقى لهم من الشماريخ.

    وقال النخعي وأبو جعفر: هذه الآية منسوخة، على أنها محمولة على ما يتأتى حصاده، بدليل أن الرمان مذكور بعده، ولا زكاة فيه. ا.هـ. انتهى

    وقال الشيرازي في المهذب: واختلف قوله -أي الشافعي- في الزيتون ، فقال في القديم: تجب فيه الزكاة؛ لما روي عن عمر رضي الله عنه "أنه جعل في الزيت العشر "، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال " في الزيتون الزكاة "، وعلى هذا القول إذا أخرج الزيت عنه جاز؛ لقول عمر رضي الله عنه، ولأن الزيت أنفع من الزيتون فكان أولى بالجواز.
    وقال في الجديد: لا زكاة فيه؛ لأنه ليس بقوت فلا تجب فيه زكاة كالخضروات. انتهى

    فقال النووي في المجموع (5/ 453): الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه ضعيف، رواه البيهقي، وقال: إسناده منقطع، وراويه ليس بقوي.
    قال: وأصح ما روي في الزيتون قول الزهري: " مضت السنة في زكاة الزيتون أن يؤخذ، فمن عصر زيتونه حين يعصره فيما سقت السماء أو كان بعلاً العشر، وفيما سقي برش الناضح نصف الشعر ". وهذا موقوف لا يعلم اشتهاره، ولا يحتج به على الصحيح.
    قال البيهقي: وحديث معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما أعلى وأولى أن يؤخذ به، يعني روايتهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما بعثهما إلى اليمن: " لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والتمر والزبيب ".

    وأما المذكور عن ابن عباس فضعيف أيضاً، والأثر المذكور
    عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ضعيف أيضاً، ذكره الشافعي وضعفه هو وغيره، واتفق الحفاظ على ضعفه، واتفق أصحابنا في كتب المذهب على ضعفه.

    قال البيهقي: ولم يثبت في هذا إسناد تقوم به حجة، قال: والأصل عدم الوجوب، فلا زكاة فيما لم يرد فيه حديث صحيح، أو كان في معنى ما ورد به حديث صحيح. 

    وقال: وأما الزيتون ففيه القولان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما، وهما مشهوران، واتفق الأصحاب على أن الأصح أنه لا زكاة فيه، وهو نصه في الجديد.

    قال أصحابنا: والصحيح في هذه المسائل كلها هو القول الجديد؛ لأنه ليس للقول القديم حجة صحيحة. انتهى

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2020 موقع معهد الدين القيم