صحيح البخاري الحديث (605و606)

إسم الكاتب : أبو الحسن علي الرملي


  • بَابٌ: الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى

    التَّكرار للتَّوكيد، أي: مرَّتين مرَّتين. يعني غالبَ جُمَلِه، كما سيأتي.

    والمقصود بهذا الباب: أن كلمات الأذان شفع.

    قال ابن بطَّال: "اختلف العلماء في صفة الأذان، فقال مالك، والليث، وأبو يوسف: الأذان مثنى مثنى، وأوله: "الله أكبر، الله أكبر"، مرتين.

    وقال أبو حنيفة والثوري والشافعي: الأذان مثنى مثنى، وأوله: "الله أكبر، الله أكبر"، أربع مرات، واحتج هؤلاء بروايات رويت في حديث أبي محذورة، وعبد الله بن زيد فيها: "الله أكبر، الله أكبر"، أربع مرات.

    قالوا: وهي زيادة يجب قبولها.

    واحتج أهل المقالة الأولى بأنه قد روي من طرق صحاح في أذان أبي محذورة وعبد الله بن زيد: "الله أكبر" مرتين، وكذلك في أذان سعد القَرَظ.

    قالوا: فلما وردت الآثار على هذا الاختلاف، ورأينا أهل المدينة يعملون: خَلَفهم عن سلفهم على المرتين لا يزيدون عليها، وينقلونه نقلاً متواترًا يقطع العذر، سقط معه حكم الزائد.

    وقول أنس: "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة"، حجة في ذلك أيضًا؛ لأن شفع الأذان تثنية، وإذا قال: الله أكبر أربع مرات، فقد خالف الخبر بذلك، ولم يشفع الأذان كله، ولم يكن هناك خبر يعضد عملهم، فكان عملهم أقوى من كل شيء يرد من طريق خبر الواحد؛ لأن الأذان مما يتكرر كل يوم خمس مرات، ولا يؤخذ قياسًا، علمنا أنهم علموا ذلك من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فوجب الرجوع إلى ما هم عليه كما رجع من خالفهم إلى صاعهم ومُدِّهم.

    وقالت طائفة: الاختلاف في هذه الآثار كلها يدل على الإباحة، فمن شاء أن يؤذن بكل ما روى منها؛ لأنه قد ثبت عن الرسول جميع ذلك، كما المتوضئ بالخيار، إن شاء توضأ مرة مرة، وإن شاء مرتين مرتين، هذا قول أحمد وإسحاق والطبري". انتهى

    هذا القول الأخير هو الصواب.

    فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أربعُ تكبيرات في أول الأذان، وتكبيرتان أيضا، فكلُّه سنة يُعمل به، وهو من اختلاف التنوع.

    وكذلك كل ما ثبت من صفة الأذان غير هذا من هذا النوع؛ كصفة أذان عبد الله بن زيد، وصفة أذان أبي محذورة بالترجيع.

    وكذلك الأمر في الإقامة.

    قال ابن المنذر بعد أن أخرج أذان عبد الله بن زيد المؤذن، وأذان أبي محذورة، وأذان سعدٍ القَرَظ، قال: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُنَّةِ الْأَذَانِ، فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَمَنْ تَبِعْهُمَا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ: الْأَذَانُ أَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ، لَمْ يَخْتَلِفَا فِي ذَلِكَ إِلَّا فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ، فَإِنَّ مَالِكًا كَانَ يَرَى أَنْ يُقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ، وَالشَّافِعِيَّ يَرَى أَنْ يُكَبِّرَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ أَرْبَعًا، يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَاتَّفَقَا فِي سَائِرِ الْأَذَانِ.

    وَحُجَّتُهُمَا فِي ذَلِكَ الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي تَعْلِيمِهِ أَبَا مَحْذُورَةَ الْأَذَانَ، وَقَالَ قَائِلُهُمْ: أَمْرُ الْأَذَانِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهَا بِالْحِجَازِ يَتَوَارَثُونَهُ قَرْنًا عَنْ قَرْنٍ، يَأْخُذُهُ الْأَصَاغِرُ عَنِ الْأَكَابِرِ، وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَذَانِ، وَهُوَ يُنَادَى بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِمْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَمِنًى وَعَرَفَةَ، وَمُزْدَلِفَةَ وَمَوْضِعِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، مَعَ أَنَّ الْأَذَانَ كَذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُجْعَلَ اعْتِرَاضُ مَنِ اعْتَرَضَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْآخِرُ حُجَّةً عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَنْهُ أَخَذَ الْعِلْمَ، وَقَدْ كَانَ الْأَذَانُ بِالْحِجَازِ، وَلَا إِسْلَامَ بِالْعِرَاقِ، وَحِكَايَةُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ خَبَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ بِزَمَانٍ، لِأَنَّهُ يُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهُ إِيَّاهُ عَامَ حُنَيْنٍ، وَالْمُتَأَخِّرُ هُوَ النَّاسِخُ لَمَّا تَقَدَّمَ، وَالْآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَوْلَى مِنَ الْأَوَّلِ.

    قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَمِيلُ إِلَى أَذَانِ بِلَالٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ؟

    وَقَالَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِنَا: هَذَا مِنْ أَبْوَابِ الْإِبَاحَةِ إِنْ شَاءَ الْمُؤَذِّنُ أَذَّنَ كَأَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَثَنَّى الْإِقَامَةَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُثْنِيَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ فَعَلَ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ قَدْ ثَبَتَتْ بِذَلِكَ.

    وَقَالَ آخَرُ كَمَا قَالَ، وَقَالَ: كَمَا: مَنْ شَاءَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَنْ شَاءَ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ أَجَابَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ إِسْحَاقُ، وَقَالَ أَحْمَدُ. ثَبَتَ عَنْ بِلَالٍ وَأَبِي مَحْذُورَةَ أَذَانُهُمَا، وَكُلٌّ سُنَّةٌ فَهُمَا مُسْتَعْمَلَانِ جَمِيعًا، وَالَّذِي نَخْتَارُ أَذَانُ بِلَالٍ.

    فَأَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ فَمَذْهَبُهُمْ فِي الْأَذَانِ أَنَّهُ مَثْنَى مَثْنَى عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الْإِقَامَةِ إِنَّهَا مَثْنَى مَثْنَى". انتهى

    كل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم نعمل به، فالصحابة كانوا في الحجاز والعراق والشام ونقلوا الأذان والإقامة كما نقله أهل الحجاز وعمل به في تلك البلاد.

    605 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ، إِلَّا الإِقَامَةَ»

    رجاله تقدموا، سوى سماك بن عطية، وهو سماك بن عطية البصري المِرْبَدي، من أتباع التابعين. ثقة، روى له البخاري ومسلم وأبو داود.

    (عَنْ أَنَسٍ) بن مالكٍ رضي الله عنه (قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ) أي: أمره الرَّسول صلى الله عليه وسلم لأنَّه الآمر النَّاهي (أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ) يجعله شفعاً: مثنى مثنى. أي: يجعل أكثر كلماته مُثنَّاةً (وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ) يعني أن يجعلها وتراً، أي: فرداً فرداً.

    والشفع ضد الوتر: فالوتر: الفرد، والشفع الزوج (إِلَّا الإِقَامَةَ) أي: لفظ الإقامة وهي قولُه: «قد قامت الصَّلاة» فإنَّها تُشفَع.

    الحديث متفق عليه

     

    606 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلاَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ» قَالَ: «ذَكَرُوا أَنْ يعْلِموا وَقْتَ الصَّلاَةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا، أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا فَأُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ»

    (حدَّثنا مُحَمَّدٌ هو ابن سَلَامٍ) البيكندي.

    (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد (الثَّقفيُّ).

    (قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ) بن مِهران (الحَذَّاءُ).

    (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ الجَرمي، تقدموا جميعاً.

    (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه (قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ) في المدينة، ازداد عدد المسلمين (قَالَ: ذَكَرُوا أَن يَعْلِمُوا) من العلم (وَقْتَ الصَّلاة بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ) وفي رواية: «يُعلِموا» بضم أوله وكسر ثالثه، أي: يجعلوا له علامةً يُعرَف بها (فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا) أي: يوقدوا (نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا) كالنَّصارى (فَأُمِرَ بِلَالٌ) أي: فأمره النبي صلى الله عليه وسلم (أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ) أي: معظمَه (وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ) أي: يأتي بألفاظها مُفرَدةً، أي: إلَّا لفظ: «قد قامت الصَّلاة» فيأتي بها شفعًا.

    ‌‌قال ابن المنذر: ذِكر الخبرِ الدال على أن بلالًا إنما أُمر بأن يشفع بعض الأذان، وإنما أمر بأن يوتر بعض الإقامة لا كلَّها، وهذا من الأخبار الذي لفظه عام ومراده خاص، وفيه كيفية أذان بلال وإقامته.

    وأخرج حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي رَأَى رؤيا الأذان: " فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ أَطَافَ بِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ طَائِفٌ مَرَّتَيْنِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللهِ أَتَبِيعَ هَذَا النَّاقُوسَ؟ فَقَال وَما تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُوا بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ كَثِيرٍ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ وَجَعَلَهَا وِتْرًا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَأَخْبَرْتُهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

    فَقَالَ: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالُ فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ»، فَلَمَّا أَذَّنَ بِهَا بِلَالٌ سَمِعَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، يَقُولُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ».

    قال ابن المنذر: فَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْأَذَانِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وِتْرًا»، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: "أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ"، إِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَ الْأَذَانِ دُونَ بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "أَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ"، إِنَّمَا أُرِيدَ بَعْضُ الْإِقَامَةِ دُونَ بَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْمُقِيمَ يُثنِّي التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِ الْإِقَامَةِ فَيَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ، وَيَقُولُ فِي آخِرِ الْإِقَامَةِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ.

    وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ أَرْفَعَ صَوْتًا أَحَقُّ بِالْأَذَانِ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ إِنَّمَا جُعِلَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ، بُيِّنَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: «أَلْقِهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ».

     وَلَيْسَ فِي أَسَانِيدِ أَخْبَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ إِسْنَادًا أَصَحَّ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَسَائِرُ الْأَسَانِيدِ فِيهَا مَقَالٌ". انتهى

    وللفائدة نذكر لكم أذان أبي محذورة، أخرجه مسلم وغيره.

    لفظ مسلم: عَنْ أَبِي ‌مَحْذُورَةَ «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَانَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.

    ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ». زَادَ إِسْحَاقُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. انتهى

    اختلف نسخ مسلم في التكبير في بدايته بين مرتين وأربع.

    وأكثر الرواة على أنها أربع.

    وأخرجه أبو داود تاما:

    في لفظ: "أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم علمه الأذانَ تسعَ عشرةَ كلمةً، والإقامة سبعَ عشرةَ كلمةً: الأذان: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أنّ لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمّداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمّداً رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفَلاح، حيَّ على الفَلاح، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله.

    والإقامة: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفَلاح، حيَّ على الفَلاح، قد قامتِ الصلاة، قد قامتِ الصلاة، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله. كذا في كتابه في حديث أبي مَحذورة ".

    وفي لفظ آخر: "قل: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمَّداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، قال: "ثمَّ ارجِع فمُدَّ من صَوتكَ: "أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الصَّلاة.." الحديث.

    وفي آخر: "ثمَّ تقولُ: أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، تَخفِضُ بها صَوتَك، ثمَّ تَرفَعُ صَوتَك بالشهادة: أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، أشهدُ أن محمداً رسولُ الله..". الحديث.

     

     

     

     

    تحميل الملفات :-

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2026 موقع معهد الدين القيم