صحيح البخاري الحديث 636)

إسم الكاتب : أبو الحسن علي الرملي


  • بَابُ لاَ يَسْعَى إِلَى الصَّلاَةِ، وَلْيَأْتِ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ

    (بابُ لا يَسْعَى) الرجل (إلى الصَّلاةِ) أي لا يأت إلى الصلاة جريا، بعجلة.

    قال في الصحاح وابن فارس وغيرهما: «سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا». انتهى.

    والعدو هو الجري. وذكروا لها معان أخرى، منها الذي أمر الله به في الجمعة، ولكن هذا المراد هنا. فالمعنى المقصود هنا غير ذاك المعنى.

    قال في تهذيب اللغة: «وَقد يكون السَّعْي بِمَعْنى العَدْو فِي كَلَام الْعَرَب، وَمِنْه قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم "إِذا أتيتم الصَّلَاة فَلَا تأتوها وَأَنْتُم تسعَون، وَلَكِن ائتوها وَعَلَيْكُم السكينةُ، فَمَا أدركتم فصلُّوا، وَمَا فاتكم فأتِمُوا" فالسعي فِي هَذَا الحَدِيث العَدْو». انتهى

    قال ابن خزيمة: «باب الأمر بالسكينة في المشي إلى الصلاة، والنهي عن السعي إليها.

    والدليل على أن الاسم الواحد قد يقع على فعلين يؤمر بأحدهما ويزجر عن الآخر بالاسم الواحد. إذ الله قد أمرنا بالسعي إلى صلاة الجمعة، يريد المضي إليها، والرسول صلى الله عليه وسلم (المصطفى) زجر عن السعي إلى الصلاة وهو العجلة في المشي فالسعي المأمور به في الكتاب إلى صلاة الجمعة غير السعي الذي زجر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في إتيان الصلاة، وهذا اسم واحد لفعلين، أحدهما فرض والآخر منهي عنه». انتهى

    (وَلْيَأْتِ) وليأت إلى الصلاة مشيًا (بالسَّكينَةِ والوَقارِ) قال بعض علماء اللغة: السكينة والوقار بمعنى واحد، أي على مهل دون عجلة، يعني التأني في السير.

    قال الجوهري: السكينة: الوداع والوقار.

    وقال صاحب النهاية: "وفي حديث الدفع من عرفة «عليكم السكينة» أي الوقار والتأني في الحركة والسير.

    وفي حديث الخروج إلى الصلاة «فليأت وعليه السكينة» ". انتهى

     

    وَقَالَ: «مَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    (وقال) عليه الصلاة والسلام (ما أدْرَكْتُمْ) من الصلاة؛ أي: مع الإمام (فصلوا، وما فاتكم) منها (فأتموا. قاله أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم)

    وقد تقدم الحديث في الباب السابق.

    636 - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلاَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلاَ تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».

    (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إيَاس.

    (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمد بن عبد الرحمن (قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)

    (و) بالإسناد السابق عن آدم عن ابن أبي ذئب (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) فحدّث ابن أبي ذئب بالحديث عن الزهري عن شيخين حدّثاه به (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

    قال ابن رجب: "كان الزهري يروي هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ويرويه أيضاً عن أبي سلمة عن أبي هريرة.

    وقد رواه جماعة من أصحابه عنه عن سعيد وحده.

    ورواه آخرون منهم عنه عن أبي سلمة وحده.

    وجَمَع بعضهم بينهما؛ منهم: عبيد الله بن عمر.

    وروي أيضاً كذلك عن ابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ويونس بن يزيد.

    قال الدارقطني: هو محفوظ، كان الزهري ربما أفرده عن أحدهما، وربما جمعه.

    قلت: وقد خرجه البخاري في (كتاب الجمعة) من صحيحه هذا عن آدم عن ابن أبي ذئب بالجمع بينهما، ومن طريق شعيب عن الزهري عن أبي سلمة وحده.

    وخرجه مسلم من رواية إبراهيم بن سعيد عن الزهري، عنهما.

    وخرجه أبو داود من طريق يونس كذلك.

    وكلام الترمذي في جامعه يدل على أن الصحيح رواية من رواه عن الزهري عن سعيد وحده.

    والصحيح: أنه صحيح عن الزهري، عنهما، وتصرف الشيخين في صحيحهما يشهد لذلك". انتهى

    وهو كما قال رحمه الله

    (قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ) للصلاة (فَامْشُوا إِلَى الصَّلاَةِ) وإنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ما سواها؛ لأنه إذا نهى عن إتيانها سعيًا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها فقبل الإقامة أولى.

    وقد تقدم حديث أبي قتادة: "إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة"، من غير اشتراط سماع الإقامة» (وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ) يعني التأني في السير، أي على مهل دون عجلة.

    (وَلاَ تُسْرِعُوا) السير (فَمَا أَدْرَكْتُمْ) أي إذا فعلتم ما أمرتكم به من السكينة والوقار، وعدم الإسراع، فما أدركتم مع الإمام من الصلاة (فَصَلُّوا) معه، وقد حصلت فضيلة الجماعة بالجزء المدرك منها (وَمَا فَاتَكُمْ) منها (فَأَتِمُّوا) أي أكملوه وحدكم.

    كذا في أكثر روايات الحديث بلفظ: "فأتموا". وفي بعضها: "فاقضوا". والمعنى واحد فالقضاء يأتي بمعنى الإتمام والإكمال.

    قال البيهقي: «والَّذينَ قالوا: "فأتِمّوا". أكثَرُ وأَحفَظُ وأَلزَمُ لأبِى هريرةَ رضي الله عنه فهوَ أولَى، واللَّهُ تعالَى أعلَمُ».

    وقال الذهبي في المهذب: «ما يظهر لي كثير فرق بين قوله: "فأتموا" و: "فاقضوا"؛ لأن كل من أتم الصلاة فقد قضاها، قال اللَّه تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا} أي: فإذا تمت الصلاة».

    وقال ابن حجر: «والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ: "فأتموا"، وأقلها بلفظ: "فاقضوا".

    وإنما تظهر فائدةُ ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرجُ الحديثِ واحدا، واختُلِف في لفظةٍ منه، وأمكن ردُّ الاختلافِ إلى معنى واحدٍ؛ كان أولى.

    وهنا كذلك؛ لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبًا، لكنه يطلق على الأداء أيضا، ويرد بمعنى الفراغ؛ كقوله تعالى {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} ويرد بمعانٍ أخر، فيحمل قوله: "فاقضوا" على معنى الأداء أو الفراغ، فلا يغاير قوله "فأتموا".

    فلا حجة فيه لمن تمسك برواية:" فاقضوا" على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته، حتى استحب له الجهرَ في الركعتين الأخيرتين، وقراءةِ السورة، وتركِ القنوت.

    بل هو أولها، وإن كان آخرَ صلاة إمامه؛ لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدمه، وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخرا له لما احتاج إلى إعادة التشهد». انتهى

    قال ابن حجر: " لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبًا".

    قال في مثل هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

    «ونظير هذا لفظ "القضاء" فإنه في كلام الله وكلام الرسول المراد به إتمام العبادة، وإن كان ذلك في وقتها، كما قال تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] وقوله: {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: 200].

    ثم اصطلح طائفة من الفقهاء فجعلوا لفظ "القضاء" مختصا بفعلها في غير وقتها، ولفظ "الأداء" مختصا بما يفعل في الوقت، وهذا التفريق لا يعرف قط في كلام الرسول، ثم يقولون: قد يستعمل لفظ القضاء في الأداء، فيجعلون اللغة التي نزل القرآن بها من النادر!

    ولهذا يتنازعون في مراد النبي صلى الله عليه وسلم: "فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا"، وفي لفظ: "فأتموا"، فيظنون أن بين اللفظين خلافا وليس الأمر كذلك، بل قوله: "فاقضوا" كقوله: "فأتموا" لم يُرِد بأحدهما الفعلَ بعد الوقت.

    ومن أعظم أسباب الغلط في فهم كلام الله ورسوله: أن ينشأ الرجل على اصطلاح حادث، فيريد أن يفسر كلامَ اللهِ بذلك الاصطلاح، ويَحمِله على تلك اللغة التي اعتادها».

    وقال في موضع آخر: " فإن قيل: هذا يسمى قضاء أو أداء؟ قيل: الفرق بين اللفظين هو فرق اصطلاحي، لا أصل له في كلام الله ورسوله؛ فإن الله تعالى سمى فعل العبادة في وقتها قضاء، كما قال في الجمعة:﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ﴾ مع أن هذين يُفعلان في الوقت.

    والقضاء في لغة العرب: هو إكمال الشيء وإتمامه، كما قال تعالى: ﴿فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ﴾؛ أي: أكملهن وأتمهن". انتهى

    قال ابن رجب: "وقد أجمع العلماء على استحباب المشي بالسكينة إلى الصلاة، وتركِ الإسراع والهرولةِ في المشي؛ لما في ذلك من كثرة الخُطا إلى المساجد.

    وسيأتي أحاديثُ فضلِ المشي فيما بعدُ إن شاء الله تعالى.

    وهذا ما لم يخشَ فواتَ التكبيرةِ الأولى والركعة، فإن خشي فواتَها، ورجا بالإسراع إدراكَها، فاختلفوا: هل يسرع حينئذ، أم لا؟ وفيه قولان.."

    فذكرهما، وهما الأول الإسراع، والثاني لا يسرع بكل حال.

    ونقل الإسراع عن ابن مسعود وابن عمر ومالك، وأحمد بتفصيل، وغيرهم.

    وقال: والقول الثاني: أنه لا يسرع بكل حالٍ.

    وروي عن أبي ذر، وزيد بن ثابت، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وعطاء، وحكاه ابن عبد البر عن جمهور العلماء، وهو قول الثوري.

    ونقله ابن منصور وغيره عن أحمد، وقال: العمل على حديث أبي هريرة.

    وحديث أبي هريرة: دليل ظاهر على أنه لا يُسرع لخوف فوت التكبيرة الأولى، ولا الركعة؛ فإنه قال: "فإذا سمعتم الإقامةَ فامشوا إلى الصلاة، ولا تسرعوا"؛ فدلَّ على أنه يُنهى عن الإسراع مع خوف فوات التكبيرة أو الركعة.

    وفي "مسند الإمام أحمد" من حديث أبي بكرة، أنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم راكعٌ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت نعلي أبي بكرة وهو يَحفِز، يريد أن يدرك الركعة، فلما انصرف قال: "من الساعي؟" قال أبو بكرة: أنا، قال: "زادك الله حرصاً، ولا تَعُد". وفي إسناده مَن يُجهلُ حاله.

    وخرجه البخاري في كتاب "القراءة خلف الإمام" بإسنادٍ آخر فيه ضعفٌ أيضاً عن أبي بكرة بمعناه.

    وفي حديثه: قال: إن أبا بكرة قال: يا رسول الله، خشيتُ أن تفوتني ركعةٌ معك، فأسرعت المشي، فقال له: "زادك الله حرصاً، ولا تَعُد، صلِّ ما أدركت، واقض ما سُبِقت".

    ولو سمع الإقامة وهو مشتغل ببعض أسباب الصلاة كالوضوء والغسل أو غيرِهما، فقال عطاء: لا يعجل عن ذلك؛ يعني: أنه يُتمَّهُ مِن غير استعجال.

    وسيأتي حديث: "لا تعجل عن عشائك" في موضعه من الكتاب - إن شاء الله تعالى". انتهى

    وما قاله الجمهور هو الصواب، لا يسعى بكل حال.

    هذه المسألة الأولى التي تستفاد من هذا الحديث.

    وأما المسألة الثانية:

    فقال ابن المنذر: «ذِكرُ اختلافِ أهل العلم في الذي يُدرِكه المأمومُ من صلاة الإِمام، أهو أولُ صلاته أم آخرُها؟

    قال: اختلف أهل العلم في الذي يدركه المأموم من صلاة الإِمام أهو أول صلاته أم آخرها؟

    فقالت طائفة: يجعله أولَ صلاته؛ لأنهم قد أجمعوا أن تكبيرة الافتتاح لا تكونُ إلا في الركعة الأولى.

    روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وليس يثبت عن واحد منهم.

    وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وإسحاق بن راهويه، والمزني.

    وقالت طائفة: يجعل ما أدرك مع الإِمام آخرَ صلاته. كذلك قال ابن عمر، وروي ذلك عن ابن مسعود، مرسل.

    وبه قال مجاهد، ومحمد بن سيرين، وهو قول مالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل.

    قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك أنهم مجمعون لا اختلاف بينهم أن تكبيرة الافتتاح تكون في أول ركعة من الصلاة، ويلزم من خالفنا أن يقول: إن الذي يدركه مع الإِمام أولُ صلاته؛ لأن التكبيرة الأولى تَفتتِح الصلاة، وغيرُ جائز أن يُجمعوا على أن التكبيرة الأولى التي يفتتح بها المصلي الصلاةَ في أول ركعة، ثم يَقلبُ ما أجمعوا عليه أنَّها أولى فتُجعلُ آخرَه؛ لأنَّ الآخرةَ غيرُ الأولى.

    ومن زعم أنَّها أول ركعة في افتتاح الصلاة وهي آخر ركعة في باب القراءة، فقد جعل الأولى آخرة، والآخرة أولى.

    يقال لمن خالفنا: ما تقول في رجل أدرك مع الإِمام من المغرب ركعتين؟ فإن زعم أنهما الركعتان الآخرتان، قيل له: فلم أمرته بالجلوس في الركعة التي يقضيها وهي عندك أولى، و (الأولى) لا جلوس فيها؟ وفي أمر كل من نحفظ عنه من أهل العلم بالجلوس في هذِه الركعة والتسليم فيها بيان بأنها الثالثة؛ إذ لا جلوس في الأولى من صلاة المغرب ولا تسليم له». انتهى

    قال ابن عبد البر: «وقال المُزنيُّ صاحبُ الشافعيِّ، وداودُ بنُ عليٍّ، وإسحاقُ بنُ راهُويه، وطائفةٌ؛ منهم عبدُ العزيز بنُ أبي سَلَمةَ الماجِشُون: ما أدرَكَ فهو أوَّلُ صلاتِه، ويقرَأُ في الرَّكعتَيْن اللَّتَيْن يقضيهما بـ"الحمد" وحدَها».

    وقال: «والقياسُ على قولِ مَن قال: ما أدْرَكَ فهو أوَّلُ صَلاتِه، ما قالَه المُزَنيُّ، واللهُ أعلمُ. ولم يختَلِفُوا أنَّ مَن فاتَه بعضُ صَلاتِه، يتَشهَّدُ في آخرها، ويُحرِمُ إذا دخَلَ، وهذا يَدُلُّ على أنَّ ما أدْرَكَ فهو أوَّلُ صَلاتِه، ويَقضي آخِرَها، وبالله التوفيقُ».

    وقال: «وأمّا قولُهُ: "وما فاتكُم فأتِمُّوا" على ما رَوَى مالكٌ وغيرُهُ، مِمَّن تقدَّم ذِكرُهُ في هذا البابِ، ففيه دليلٌ على أنَّ ما أدركَ المُصلِّي مع إمامِهِ، فهُو أوَّلُ صلاتِهِ». انتهى

    هذا هو القول الصواب، أنه أول صلاته ويتم الباقي، ويقرأ الفاتحة فقط في الثالثة والرابعة ويتشهد ويسلم. كما قال المزني وغيره.

    واحتجَّ الآخرُون بقولِهِ: "وما فاتكُم فاقْضُوا". قالوا: والذي يقضِيهِ هُو الفائتُ.

    وقد علمتم ضعف هذا الاستدلال رواية ودلالة فيما تقدم.

    الحديث متفق عليه

    تحميل الملفات :-

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2026 موقع معهد الدين القيم